

واستمرت في سبيل غايات، توهمها مثلى، او تلك الذين لا يرون مصالحهم ومصالح امتهم الا على هامش الخير...
طويناها بعد ان اسودت الضمائر وجنت القلوب وتداعت المآقب، وبعد ان تزغزغت النيات وضاعت الثقة واختلت المقاييس، واصبح الكره اقوى من الحب، والحيوان في الانسان فوق الانسان في الحيوان، وبعد ان اقتنع جل شباب الارض انهم عضلات لا عقول، وانهم بالطاعة لا بالخلق، وانهم بقوة الوحش فيهم لا بقوة الانسان يوصلون الانسانية الى مثلها العليا! وانهم كأجزاء كل، لا كأفراد مستقلين، يستطيعون توجيه التاريخ. طويناها، بعد ان زرعنا اعماق البحر الباردة المظلمة، ومجاهل الادغال الموحشة، وصحارى المقفرة الملتهبة، بعد ان زرعناها رؤوساً مسحوقة، وسواعد مبتورة، واجساداً مهشمة، يرفرف حول كل واحد منها، قلب ام ثكلت، او زوجة ترملت، او اخت فقدت عونها او حبيبة اضاعت امانيها، حتى ترمل العالم بالاسود المآلد، واكمدت نفوس الناس وغصت قلوبهم، وغاب الزهو عنهم وثقل عبء الحياة عليهم، واصبحت الارض مأتماً لابناء الارض، لا يمكن ان يسير في موكبه غير سكان النجوم...
كل ذلك انقضى بانقضاء هذا العام، واطل علينا، مع هذا العدد الجديد، صباح العام الجديد، فمساه صباح الخير!...
***
للعالم ان يهتم بشؤون نفسه، ولنا وعلينا نحن ان نهتم
اعد لبنان لتربية العقل والروح؟! وبأي زاد ينوي تغذيتها في الجيل الجديد، بعد ان اعطى الجيل القديم ما يمكنه اعطاؤه..
***
لعل من اغرب ما في هذه البلاد، وكثير فيها الغريب، ان قلة الاخلاص عند الناس حملت الناس على اعتبار الاخلاص، متى وجد، ميزة ايجابية، تكفي وحدها اذا عدت يوم تعد الكفاآت! مع ان غير المخلصين في بلاد الناس يطالهم القانون!
غريب ان تكون الواجبات الانسانية كالصدق والوفاء، وروح العدالة، واجتناب الاختلاس، كافية عندنا لتحميل المسؤوليات، مع انها في بلاد الناس تفترض في الانسان المتمتع بالحقوق المدنية، قبل ان يبدأ في بحث ميزان كفاآته!...
نحن نفتش، واحياناً، عمن خلا من العيوب المدنية لنلقي على عاتقه مسؤوليات التكوين والتدبير والتوجيه، وفي بلاد الناس يفتشون عن المواهب والثقافة والاختصاص، فاين نحن في سلبيتنا وطفولة مقاييسنا، من ايجابية اولئك ونضوجهم، وكيف نستطيع بمجرد الاخلاص مطاولة الامم التي بنت فوق الاخلاص هيا كل الحق والخير والجمال؟..
لبنان في سباق البناء الجديد للامم الجديدة يحتاج الى