وشجعت زنوبيا تجارة الدولة والمعارف والعلم واستدعت الى بلاطها الفيلسوف الشهير كاسيوس اوجينوس الحمصي المولد فكان معلمها ومستشارها ولازمها وخدمها بامانة حتى قتل في سبيل الدفاع عن عرش سيدته حين ظهر النزاع بينها وبين الرومان وحين خشي الرومان على سلطتهم ان تزول.
ذلك ان اساس النزاع كان بين الروم والفرس وقد غلب الروم ايام امبراطورهم فاليريان غير ان سابور الفارسي لم يستطع ان يخضع امارة تدمر وانتهى امره مدحوراً امام كتائب اذينة وزنوبيا واسرت نساؤه وارسلت الى رومة فهلل الرومان لنصر حليفهم اذينة ورفعه مجلس شيوخهم الى اعلى مقام حين منحه لقب اغسطس واعتبره شريكاً لجالينوس نجل فاليريان بالامبراطورية الرومانية فعزّ اذينة واسس ملكاً جديداً له وفتح اسيا الصغرى وارادت زنوبيا ان تضيف الى فتوح زوجها فتحاً جديداً فغزت مصر وافتتحتها وعينت ابنها «وهب اللات» ملكاً عليها فخشي الرومان ضياع امبراطوريتهم فيممت جيوشهم الشرق لاخضاع الفرس فعاونت زنوبيا الفرس وغلبت الروم ودحرتهم وظلت سيدة الشرق.
وكان فيها بعد ان قام برومة امبراطور قوي هو اورليانوس فثبت دعائم ملكته في اوروبة ثم تحدر الى المشرق ليخضع زنوبيا وسرعان ما اندفعت للقائه وسارت الى انطاكية ويقول بعض المؤرخين انه كان باستطاعتها ان تقهر اورليانوس لو عرضت له في مضايق الجبال في الشمال ولكنها انفة منها أبت الا ان تحاربه في السهل وكان النصر حليفها طيلة يوم المعركة والمساء مالت على فرسانها كتائب المشاة الرومان فدحرتهم دحراً وتراجعت زنوبيا الى حمص حيث اخذت تجمع فلول جيشها لتنتقم لنفسها وتمحو عن جيشها مذلة انكساره الاول.
انها تقود الجيش بنفسها وقد لبست خوذتها وتدرعت واعتلت صهوة جوادها وان المعركة لشديدة حامية الوطيس وابدت فرسانها من البأس والشجاعة ما شل حركة جيش اورليانوس فتراجع الروم امامها وغامرت زنوبيا بفرسانها وراءهم وهي لا تشك ان النصر الكبير قاب قوسين عنها او ادنى، وكأنها تلك الساعة حلمت بعرش رومة وانها سيدة المشرق والمغرب.
لله تلك الاحلام ما اطيبها وما الذها وما ايسر تصورها، هوذا كتائب اورليانوس وفرسانه المتقدمون مندحرين امام ملكة الشرق وفرسانها الاجاد. هوذا ساعة من الزمن يقرر فيها مصير شعب باسره وكم نرى مثل تلك الساعة في التاريخ.
ومدت زنوبيا يدها لتقطف زهرة النصر وشمس ذلك النهار في الطفل فاذا بكتائب رومانية من المشاة قد ادركت فرسان اورليانوس لنجدته وسقطت زنوبيا في شرك الروم.
