ما اشبه المرأة بالناخبين، وما اشبه الرجل بالمرشح الذي يحاول ان يحصل على ثقة الناخبين !
وقبل الحكم النيابي كانت الحكومات تتولى الحكم بالرغم من ارادة الشعب، وكان الرجل يتزوج المرأة دون ارادتها او موافقتها !
ثم اعلن الدستور... وفهمت المرأة انه اصبح لها حق الانتخاب... انتخب الرجل !
وكما يحدث في الامم يحدث في النساء !
فأحياناً يزيف الرجل ارادة المرأة، ويسمي ما حدث انتخاباً صحيحاً... وهو في الواقع تزوير وتزييف !
واحياناً يشتري الرجل قلب المرأة كما يشتري المرشح صوت الناخب !
واحياناً تمتنع المرأة عن الزواج كما يمتنع الناخب عن التصويت !
واحياناً تعطي المرأة قلبها لرجلين... كما يحدث ان يعطي الناخب صوته مرتين !
وكما يخدع المرشح الناخبين بالعهود والمواثيق حتى اذا دخل البرلمان لم ينفذ شيئاً، وكذلك يخدع الرجل المرأة بالعهود والمواثيق حتى اذا تزوج منها لم ينفذ شيئاً من هذه المواثيق والعهود !
وكما ان المرشح - قبل الانتخاب - يطوف على الناخبين، يصافحهم ويجاملهم، يبكي في مآتمهم ويرقص في افراحهم، فاذا عطس واحد منهم قال له « نشوة »، واذا شرب قال له « هنيئاً »، واذا استحم : « نعيماً »، واذا اكل قال له « صحتين »... واذا سافر : « انشاء الله ترجع بالسلامة » واذا عاد « حمد الله على السلامة »... يحدث كل هذا قبل الانتخابات فاذا تم الانتخاب فلا بكاء ولا رقص ولا نشوة ولا هنيئاً، ولا نعيماً ولا صحتين... انما يشكو عضو البرلمان من الحاح الناخبين وثقل دم الناخبين !
وكذلك الرجل في وقت الخطوبة يتحول الى اظرف رجل في الدنيا، لا يدخل الى بيت خطيبته الا ومعه هدية، فاذا ارتدت « شركساً » قال لها انه اجمل من فستان هيدي لامار... واذا ارتدت « صرماية حمراء » اكد لها انها اجمل من قبعة جريتنا جاربو... واذا مرضت جلس الى جانبها الليل والنهار، واذا سافرت ارسل اليها رسالة مع كل بريد، واذا قالت « نكتة ناشفة » قال لها : « شو هالدم الخفيف » !
اما اذا تزوجها فوقعتها سوداء... فانه لا يدخل بيت الزوجة ومعه هدية الا اذا الحت زوجته عليه ٢٠ يوماً صباح مساء، وتشتري فستاناً فلا يلفته الا فاتورة الحساب، ويرى في قدميها « صرماية جديدة » فيؤكد لها انه يفضل ان يراها حافية بدلا من ان يدفع لها المصاري التي تخرب البيت !
ألا ترى ان المرأة تشبه كثيراً الناخبين... والرجال يشبهون النواب !
ومع ذلك نضحك على المرأة دائماً ونوهمها انها كل شيء، ومصدر الحياة ووحي العبقرية. تماماً كما نوهم الناخبين انهم مصدر السلطات !

