الواقع وأن نغذر مجتمعنا النسائي من استغلاله التهرب من واجب لا يستطيع أن يقوم به سوى المرأة...
سيدتي: إن سهمك، في هذه الشركة الإنسانية التي تشاركين بها الرجل لهو سهم رابح راجح. فلماذا تحاولين أن تظهري أمام الرجل بمظهر الباغي المتعدي؟ إن الرجل أخذ يخافك ويرى فيك المزاحم العنيد، تزاحمينه على حقوقه وأعماله، وأنت إنما خلقت لمساعدته ومؤاساته وهنائه. وأصبحت ترين في الرجل خصماً عنيداً جائراً، وطاغية مستبداً يتصرف في جميع أموره، على هواه، دون استشارتك، وهو، إنما وجد ليحل مشاكله، على ضوء ما تسديه إليه من نصائح وما توحيه إليه من إرشادات وحلول!.
والحقيقة كليكما على خطأ لأنكما مصابان في تفكيركما المشوش وعملكما الكسيح. والخطأ لا يقع عليكما كفردين بمقدار ما يقع على هذا النظام الاجتماعي الأعوج الذي يسخركما لتعملا فيه كمزاحمين مأجورين تتممان غاية تجارية، تبعد بكما عن جمال الإنسانية ونبالة هدفها. إن هذه الغاية التجارية الرخيصة التي أشير إليها إنما هي الفخ الذي نصبه لنا رجال الاحتكار والاستعمار، أولئك الرجال الذين احتكروا الفكر البشري واستعبدوا الإنسان باسم الخبز تارة والخبز والحرية تارة أخرى، وأخذوا يرضون بالرجال ويزجونهم في أتون من الحروب المتتالية. وها هم اليوم يزجون بالمرأة في ميدان فتوحاتهم إرضاء لشهواتهم الدموية ونعرباتهم الفارغة، متناسين أن اليد التي تضمد الجراح لا تعرف أن تطلق المدفع، وأن القلب الذي وسع الإنسانية بحبه وعطفه وحنانه، لا يتحول في دقائق إلى صخرة جامدة صماء، وأن المرأة التي خلقت لتثمين الحياة بما في قلبها من نبل وإحساس وما في عينها من رحمة وإشفاق، وما في جبينها من نصاعة وصراحة وقوة وحق، لا يمكن أن تنقلب إلى حية رقطاء تسعى مع زحافات الأرض ووحوشها الكاسرة لتنفث سمومها باسم الحق تارة واسم العدل والمساواة تارة أخرى..
وبعد فنحن في هذا البلد حفنة من أبناء البشر وزاوية من زوايا العالم، لنا حقنا المجيد في الحياة الصحيحة النبيلة. فما كان العيش على هامش الحياة ليرضينا ولا الانحراف في تيار الناس غاية من غاياتنا. فلام تقوم قيامة نسائنا ولماذا يثور رجالنا وكل منا له عمله الخاص به وله، يشهد الله لعمل كبير نبيل!!.
نحن لا نريد أن نملي إرادتنا على أحد من الناس فلا نطلب من المرأة أن تلازم بيتها وأن تبقى في مطبخها مكتفية بالقيام بأعمالها البيتية. كما أننا لسنا مستعدين أن نقبل أوامر أحد من الناس ولا أن نسمع نساءنا يخطبن هنا وهناك بظلم الرجل للمرأة واستبداده بها وكلا الرجل والمرأة مظلوم في عرفنا في هذه البلاد، يظلمها جهل كافر بحقائق الحياة وتأييد أعمى لمجاراة البشرية!...
نحن نطلب إلى المرأة أن تعمل وتعمل لأن العمل دليل الحياة والقوة والنشاط. ونريدها أن تعمل في كل مكان وكل زمان، في البيت وفي المستشفى وفي المدرسة وفي الجمعيات والمنتديات، على أن نفهم أن الله اختص الرجل، لحكمة نجهلها، بنوع من الأعمال المرهقة المزعجة وخصها بنوع آخر من الأعمال لا تقل أهمية وحيوية عن أعمال الرجل وإن قلت عنها إرهاقاً وإزعاجاً.
وأخيراً إن أسمى ما نسعى إليه، نحن الذين ندعي التحرر من كابوس الماضي المرهق، أن نرى المرأة عندنا تشعر بوجوب مساعدتها للرجل. ولكننا نحذرها من أن تنظر إليه نظرة الحسد والمزاحمة فتسعى للقيام بما يقوم به وتحل محله في أعمال كثيرة، كما هو الواقع اليوم، لأننا، وهذه الهمسة خاصة في آذان سيداتنا، لسنا في هذه البلاد بحاجة إلى نساء يلدن الرجال ويعملن عمل الرجال: بل نحن بأشد الحاجة إلى نساء يهمن الرجال!!..
