هي عائشة بنت طلحة بن عبدالله - وامها ام كلثوم بنت ابي بكر - كانت اشبه النساء بخالتها عائشة زوج ابني وكانت من اجمل خلق الله ، ومع ذلك كانت لمتانة خلقها وثقتها بنفسها لا تستر وجهها من احد فعاتبها زوجها مصعب بن الزبير ( الذي تزوجها بعد موت زوجها الاول ، كما تزوج ايضاً سكينة ) فقالت :
« ان الله تعالى وسمني بميسم جمال احببت ان يراه الناس ويعرفوا فضله عليهم فما كنت لاستره والله ما في رحمة يقدر ان يذكرني بها احد » واشتهرت عائشة هذه بالجسارة وقوة الجأش وسعة العلم ، وكانت كسكينة بنت الحسين تجالس الرجال وتباحثهم بالادب والشعر وسائر العلوم وكانت تحضر مسابقات الرماة وتناضل بينهم ، وكان لها هيبة وسطوة واخبار كثيرة .
« وكانت عائشة - كسكينة - ذات مكانة كبرى ، حفظت هي وصاحبتها سكينة مكان المرأة العربية في ذلك العصر ، ورفعتا مقامها وشأوها » والذي يراجع الاغاني وسائر النصوص القديمة لا يبقى عنده شك في ذلك .
كذلك كانت تشبه سكينة بولعها وتقدمها وروايتها للشعر دون الاهتمام بنظمه . لم اجد في اكثر المصادر المشهورة ، ابياتاً منسوبة اليها سوى البيت الآتي : عندما جاء يحيى بن سعيد يخطب عائشة الى اخيه يحيى قالت له اكتب الى اخيك :
جاء في الاغاني ، قال ابو عمر فانشدت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله هذه القصيدة ( اي قصيدة قيس بن الحدادية التي مطلعها « اجدك ان نعم نأت انت جازع » ) فاستحسنتها وبحضرتها جماعة من الشعراء فقالت : من منكم يقدر ان يزيد فيها بيتاً واحداً يشبهها ويدخل في معناها فله حلتي هذه » فلم يقدر احد منهم على ذلك .
اعجابها وحفظها لشعر ابن ابي ربيعة
حدثنا محمد بن سلام قال « كان بين عائشة بنت طلحة وبين زوجها عمر بن عبدالله بن معمر كلام فسهرت ليلة فقالت ان ابن ابي ربيعة جاهل بليلتي هذه حيث يقول :
كذلك يذكر الاصفهاني خبر لقائها بعمر ابن ابي ربيعة بمكة وهي تسير على بغلة وكيف اوقفها وطلب منها ان تسمع ما قاله فيها فوقفت فانشدها ، ثم بعد ان تسمع الابيات وتتمعن في معانيها تقول « لا ورب هذه البنية ما عيننا طرفه عني قط... ولم تزل عائشة تداريه وترفق به خوفاً من ان يتعرض لها حتى قضت حجها وانصرفت الى المدينة فقال في ذلك...
