كانت الافلام في بادئ الامر صامتة ولم تكن هنالك شركات سينمائية عظيمة. كذلك كانت النهضة التمثيلية في اميركا ضعيفة بينما كانت في ذروة مجدها في فرنسا والمانيا. فبقيت السينما الاميركية على هذه الحال حتى عام ١٩٢٥ حيث بدأت تتطور وتتحسن رويداً رويداً. لم تكن شركة مترو غولدوين ماير الحالية موجودة في تلك الايام بل كانت شركتين مستقلتين. ثم اتفق اصحاب هاتين الشركتين وهما المستر غولدوين والمستر ماير. فاسسا اول شركة ضخمة في الولايات المتحدة تحت اسم «مترو غولدوين ماير» ومع كل ما بذلته هذه الشركة من جهود لم تستطع ان تضاهي بافلامها الشركات الالمانية اذ ان هذه كانت تكتسح الاسواق.
حوالي ١٩٢٨ اخترعت السينما الناطقة. فاتسع الافق للتمثيل واخذ عدد الممثلين بالازدياد، واذكر ان اول فيلم ناطق اخرجته شركة «بارامونت» كان «استعراض الحب» مع موريس شوفاليه وجانيت مكدونالد. واخرجت بقية الشركات عدة افلام اخرى واستمرت الحال هكذا حتى عام ١٩٣٠ حيث اخترع الفيلم الملون. واول فيلم من هذا النوع عرض في القاهرة كان «نونو نانيت» من تمثيل آ. نيكل الممثلة الانكليزية. فاهتز العالم بأسره في ذلك الحين لهذا الاختراع العظيم.
واخذت الشركات السينمائية تخرج الافلام الملونة. وفي اثناء الحرب العالمية الثانية تطور التلوين حتى اصبح آية من آيات الجمال والسحر فاخرجت معظم الافلام بالالوان الطبيعية. وقد صرح مدير شركة فوكس ان ٧٥ في المئة من افلام ما بعد الحرب ستكون ملونة وطالعت في بعض المجلات الاميركية انه توصل العلماء الى اختراع الفيلم النامر اي اننا سنرى ممثلي الفيلم كأنهم يمثلون على المسرح امام اعيننا كما اننا سنشم رائحة الازهار ان كان المنظر في حديقة. وهذا بلا شك اعظم انقلاب عرفته او قد تعرفه السينما.
لم تخرج افلام قيمة في عهد السينما الصامتة ولم يكن هنالك ممثلون بارزون. من اشهر ممثلي ذلك العهد شارلي شابلن ورودولف فالنتينو.
تهتم بالفروع التي كانت قد اهملت فيما مضى. فاخرجت الدراما والميلودراما والمأساة والكوميديا والافلام التاريخية والموسيقية والاستعراضية. وبذلك تقدمت السينما في اميركا وخطت خطوات واسعة واضحى التمثيل لا يقل اهمية عن اي فرع آخر من فروع الفنون الجميلة وانشئت في اميركا مدينة خاصة تحت اسم هوليوود تهتم بالصناعة السينمائية التي اصبحت اليوم من اهم الصناعات في الولايات المتحدة.
كانت مواضيع الافلام في اعوام السلم مقتبسة عن الحوادث التاريخية مثل «ماري فالفسكا» لشارل بوايه الذي دار حول حياة نابليون.
مع دخول الولايات المتحدة الحرب سنة ١٩٤٠ حدث انقلاب عظيم في السينما الاميركية فلاول مرة استعملت السينما للدعاية، فاخذت الشركات تخرج افلاماً لا تعد ولا تحصى لنشر الدعاية ضد النازية. كما ان الافلام الحربية اخذت تنهال كالسيل الجارف طوال ايام الحرب حتى سئمها الناس.
هذا من ناحية الافلام الحربية. اما الدراما والمأساة والكوميديا والاستعراض، فلم يهمل شيء، ولقد ظهر نجوم افذاذ في هوليوود اثناء الحرب ونبغوا في كل ضرب من ضروب السينما. فقي الدراما اشتهرت غرير غارسون وانغريد برغمان. وفي الكوميديا ظهر ابوت وكوستلو اللذان ضاربا على لوريل وهاردي وميكي روتي الذي اشترك في سلسلة افلام اسرة القاضي هاردي وريدسكيتون وكثيرون غيرهم. وامتازت بالاستعراض الممثلة الرشيقة بتي غرابل وكارمن ميراندا واليس فاي وغلوريا دي هافن وجون اليسون.
ولقد اخرج اخيراً في هوليوود سلسلة من الافلام التي تمثل جانباً من حياة العرب قديماً. ومواضيع هذه الافلام اقتبست من القصص العربية القديمة مثل «الف ليلة وليلة». «الدنيا»


