المرأة في الاساطير (٧) ❧
المرأة... في حياة الآلهة
❧ الاستاذ توفيق عبدالله صايغ
نظرت الآلهات الى البشر واحبينهم... وأغرت المرأة البشرية الآلهة فأحبوهن وتزوجوا منهنّ.
أو غريب ان تكون بين المرأة والآلهة علاقات، والمرأة مرأة، لها في عالمنا التأثير في كل انسان مهما سمت رتبته او انحطت ورفع مقامه الاجتماعي او وضع والآلهة مجرد ناس اسبغ عليهم الالوهة، فيهم حب الجلال اكثر مما فينا وبين ثناياهم من العواطف والاميال اكثر مما بين ثنايانا؟
وقد لعبت المرأة دورها في حياة الآلهة كما لعبت الآلهات دورها في حياة البشر، وفي الحالين لم يكن هذا الدور اصلاحياً او تهذيبياً، كما ينتظر من آلهة وآلهات، بل عمل العنصر الجنسي به، فكان في أسّه يرمي الى اشباع نهمهم.
ورغم ان الآلهة كانوا يتغاضون عن هفوات زميلاتهن كانت هؤلاء تثير السماء والارض حين يعلمن بحب اله لامرأة، فينتقمن او يهاجمن الآلهة، ويضطر هؤلاء لمعاقبة خليلاتهم، اللاتي تقع البلية في رؤوسهن.
... وبعكس (هيرا) الرصينة العفيفة انغمس (زفس) رب الآلهة في عدد وافر من وقائع الغرام. واصغ الى تعداد النسوة اللاتي لعبن بعقله وأسرنه في شراكهن فلقين من انتقام زوجته ما لقين:
(داناني): تنبّؤه ان ولدها سيصرع اباها، فخبأها هذا في
غرفة احكم اقفالها، لكن (زفس) دخلها بصورة خفية، وولدت له (برسيوس)
(ألكميني): احبها وولدت له (هركوليس) فخاصمته (هيرا) منذ ولادته وكانت ضده دوماً
(ليدا): ولدت له (بولوكس) و (هيلين) الطروادية، ولذا انحازت (هيرا) الى جانب الاغارقة في الحرب
(ايو): فاجأت (هيرا) زوجها مع هذه، فحولها رأساً الى بقرة، وفطنت الزوجة للحيلة فاستهدته اياها من غير خاطره، ووضعت في حراستها مارداً له مائة عين، ودارت الحرب بين الاله والالهة سجالاً، تعذّب هي البقرة وينجيها هو الى ان اصطلحا واطلقت هيرا سراح (ايو) اخيراً
(كالستو): احبها زفس فحولتها (هيرا) الى دبّة وجعلت ابنها الصياد على وشك ان يقتلها، فرفعها (زفس) نجما في السماء هو الدب الاكبر
(اوروب): خطفها الى اوروبا من هذا الشاطئ اللبناني، ولحقها اخوها قدموس وخاض الاهوال وعمّر طيبة.
(سميلي): وهي ابنة (قدموس)، استعملت (هيرا) ضدها طريقة جديدة اذ جعلتها تطلب من (زفس) ان يقابلها بشكله الالهي الكامل، فجاء برعده وبرقه، وماتت المسكينة رعدة.
(ايجينا): خطفها (زفس) وشبّ الخصام بينه وبين اهليها من جهة وبين (هيرا) والعشيقة من جهة اخرى.
(انتيوبي): ولدت له الموسيقار الاسطوري أمفيون
ويتبع (زفس) (فيبوش)
ومن عشيقاته (ماربيسا) التي فضلت آدميا عليه وقالت جملتها الخالدة: افضل الحب على الالوهة و (دافني) التي لم تعطه مرامه فتبعها ولما امسك بها تحولت الى شجرة غار
أثرت المرأة - اذاً - في الآلهة لكنها بتأثيرها هذا دمرت الآلهة. لان هذه الاساطير عن علاقات الآلهة الجنسية بالبشر وعن المستوى الوضيع الذي انحطوا اليه جعلت الشعراء والفلاسفة والمفكرين يفكرون ان يعمل الآلهة ذلك، بل ينكرون وجود الآلهة
خلقوا المرأة الهة لكن المرأة البشرية دمّرت الآلهة الخالدين...

٢٦