ان صاحبة المعالي ايلين ولكنسن النائبة في مجلس العموم ووزيرة المعارف هي السيدة الوحيدة في العالم التي تشغل منصباً وزارياً في الوقت الحاضر . وتقول انه كي تستطيع السيدات تحضير انفسهن لاتباع الحياة السياسية يتوجب عليهن ان يصرفن اهتمامهن الى الامور العامة في محيطهن وان يحاولن تحسين الاحوال في كل محيط يكن فيه .
ولقد سألها الكثيرون من الصحفيين الاميركيين والكنديين هذا السؤال «هل تعتقدين حقيقة ان المجندات سيعدن الى الحياة المنزلية ؟ الا تظنين ان الحياة العائلية ستبدو لهن ضيقة كثيرا بعد ما خبرته من الاختبارات المؤثرة في الحرب ؟» وكان جوابها دائما انها متأكدة من ان الثورة على الحياة المنزلية لا تبدأ في المعسكرات لان المرأة التي فصلت عن منزلها زمناً طويلا هي اشوق ما يكون للعودة الى المنزل والتمتع بالحرية الشخصية فيه . ولقد قمنا نحن في بريطانيا باعمال جيدة في سبيل تهذيب المرأة واثارة اهتمامها بالشؤون العامة . ولكن وقت التدريب انتهى الان ويجب ان يكون عدد كبير من النساء مهيآت لتحمل المسؤوليات اذ ليس من العدل والانصاف المطالبة بمساواة المرأة بالرجل من حيث الحقوق في حين لا تكون راغبة بمساواتها به من حيث المسؤوليات .
وفي البرلمان البريطاني اليوم نساء اكثر من اي وقت مضى اذ يبلغ عددهن احدى وعشرين . ولكن هذا لا يكفي طبعا خصوصاً بعد ان خرجت الآنسة بيركمن من منصبها كوزيرة للعمل في حكومة الولايات المتحدة غدت ايلين ولكنسن السيدة الوحيدة في العالم التي تشغل منصباً وزارياً . وتقول الآنسة ولكنسن « انه من السهل ان ننحى باللائمة على الرجال غير اني اعتقد ان ذلك ليس بالانصاف في شيء اذ ربما كان السبب الحقيقي في تهربنا من المسؤوليات هو التواضع الوراثي فينا بحيث اننا نشعر في قرارة قلوبنا اننا نحن معشر النساء لا نستطيع الاضطلاع بالمسؤوليات الجسام كالرجل .
«ولكن المناصب السياسية العليا تتطلب تحمل مسؤوليات عظمى فيعقد مجلس الوزراء البريطاني جلستين كل اسبوع في رقم ١٠ دونغ ستريت . ومنذ ايام بيت وغلادستون ودزرائيلي ومن عهد
السر روبرت والبول عام ١٧٣٥ إلى عهد وزارة تشرشل ووزارة كليمنت اتلي عام ١٩٤٥ وما زال رقم ١٠ دونغ ستريت مقر رئاسة الوزارة البريطانية وقد شهد خلال هذه الحقبة الطويلة من الزمن عشرين سيدة فقط في اوقات مختلفة . وكانت تعرض على كل وزيرة من هؤلاء الاوراق والقضايا المتعلقة بجميع انحاء الامبراطورية وبعضها ما له علاقة بالمشاكل العالمية والقضايا الداخلية على اختلاف انواعها . ويفرض في كل عضو من اعضاء الوزارة ان يطالع جميع الاوراق الواردة والبرقيات الكثيرة قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء . وهذا يعني ان الوزير يتوجب عليه قضاء كل دقيقة في مطالعة الاوراق والبرقيات منذ الساعات المبكرة في الصباح حتى ساعة متأخرة في الليل . ولا تتاح له اولها فرصة قصيرة في عطلة الاسبوع لكي يطالع رواية من الروايات الممتعة . واذا اراد احد افراد مجلس الوزراء ان يقضي بضعة ايام في الارياف تبديلا للهواء عليه او عليها ان يصحب معه حقيبته الوزارية كما ان الكثير من الوثائق والاوراق الرسمية يجب ان ترسل اليه مع السعاة الرسميين .
ومع ان هذا عبء ثقيل للغاية الا انه ممتع ايضا . فالمسؤولية الحقيقية هي العبء الاساسي في المنصب الوزاري . من ناحية التكتم الذي هو ضروري للغاية . لذا ارى هذا الامر في طليعة المسؤوليات التي يتوجب علي الاضطلاع بها بالرغم من انني احب الكلام والتحدث في الامور السياسية مع اصدقائي وصديقاتي . ولكنني اجد نفسي الان اتحاشى بطبيعة الحال الاشتراك في مثل هذه الاحاديث مع الاصدقاء لانني اعلم ما يرمون اليه من ورائها . واعلم جيدا ان الله عز وجل لم يمنحني صفات التظاهر بجهل الامور كما يفعل مهرة لاعبي البوكر لذا ابتعد عن اصدقائي عندما يتحتم علي الاحتفاظ باحد الاسرار العظمى كيلا افسح لاحدهم المجال للتكهن من مجرد النظر الى وجهي .
وثمت مسؤولية اتخاذ القرارات الخطيرة . وكثيرا ما يقول لي الاصدقاء الا ترتبكين عندما تجدين نفسك وحيدة بين زملائك الرجال الوزراء في اجتماعات هامة كهذه ؟ ولكن اختباري علمني ان المرأة اذا اعتبرت نفسها كزميلها الرجل في العمل والمسؤولية عاملها معاملته له . اما اذا اصرت على ان تعامل دائما كامرأة وكسيدة نالت


