ان الموسيقار كياسوتر من مقاطعة مورافيا في تشكوسلوفاكيا هو اول من كتب عن الموسيقى العربية في كتابه « موسيقى العرب » الذي ظهر عام ١٨٤٢ وسيأتي ذكره في حينه . ثم تلاه الاب كولنجت ، من كلية الاباء اليسوعيين في بيروت ، بدرسين قيمين عن الموسيقى نشرا في « الجورنال اسياتيك » عام ١٩٠٤ . وكتب سلفادور دانيل مؤلفه « لاموزيك اراب » عام ١٨٧٩ وفي عام ١٨٩٩ وضع العالم اللبناني ، مخايل مشاقة « الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية » التي كان لها دويٌ عظيم في البلدان العربية وحتى في اوروبا . وقد ذكر عنها العالم البريطاني الكسندرالس في ترجمته مؤلفات هلمهولتسز ، الفيزيائي الشهير وتعاليقه عليها . اما فيما يتعلق بالديوان الموسيقي فقد اتخذ مشاقه نظرية ارستوكسنوس الطروادي وقسم السلم الموسيقي الى اربع وعشرين جزءاً متساوياً مع العلم بان هذا السلم قد رفضه مواطنو الفيلسوف الآنف ذكره وان نفس هذا التقسيم رفضه مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية
وقد جاءني مؤخراً رسالة من وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية تفيد بانه تشكلت فيها لجنة برياسة صاحب السعادة محمد زكي علي باشا لبحث المسائل المتعلقة بالسلم الموسيقي العربي ومشكلة الآلات الموسيقية الغربية وادماجها في الموسيقي العربية وعلاقة هذه بالموسيقى الغربية وذلك توطئة لعقد مؤتمر عام لحل هذه المسائل نهائياً .
ولا يخفى انه قامت في البلدان الاوربية نهضة حديثة فيما يختص بالموسيقى العربية والدليل على ذلك ترجمة مؤلفات موسيقيي العرب في العصور الوسطى الى اللغات الاجنبية . وقد ظهر من هذه الكتب حتى الان « كتاب الموسيقى الكبير » للفارابي والفصل الثاني عشر من « كتاب الشفاء » لابن سينا وكتاب « الشرفيه » لصفي الدين وكتاب « الفتحيه » لعبد الحميد اللاذقي « وقد ترجمها وعلق عليها البارون رودولف ديرلانجيه المستشرق الافرنسي الكبير .
وقد تلطف المستشرق الروسي الشهير الدكتور بلايف فبعث اليّ رسالة بواسطة السفارة السوفياتية في بيروت هذا بعض ما جاء فيها : « ان المواضيع التي تتناولونها في لبنان هي بالنسبة الينا ذات اهمية كبرى : اولاً لعلاقة هذه المواضيع بمسائل درس الثقافة الموسيقية الشرقية الموجودة في بلاد الاتحاد السوفيتي .
ثانياً : لعلاقتها ايضاً بمسائل توسع الثقافة الموسيقية في اوروبا الغربية وفي العالم باسره . فالمواضيع التي تعالجونها تعطي علماء الموسيقى في الاتحاد السوفيتي فوائد ذات اهمية لان اهتمامهم في الحقل النظري هو علاقة السلم المعتدل بالسلالم غير المعتدلة عند شعوب مختلفة ودرس الارمونية القومية . وان معزوفة « موطني » التي ارسلتموها اليّ تسمح بالاستنتاج ان موسيقيي لبنان يفكرون ايضاً بابداع الطريقة الارمونية القومية
لقد قام في بريطانيا الموسقي المعروف الدكتور هنري فارمر الاسكتلاندي
واهتم بتعلم اللغة العربية بغية درس المخطوطات القديمة وكل ما هو متعلق بموسيقى العرب بمكاتب اوروبا وغيرها وقد وضع عام ١٩٤٠ كتاباً اسماه « ينابيع الموسيقى العربية » وهو فهرست لجميع المخطوطات العربية الموجودة والمعقودة ولا يزال يبحث عن كل ما هو متعلق بموسيقى العرب .
ان اليونان ارادوا اضافة موسيقى شرقية الى موسيقاهم رغبة في اعطائها صبغة عالمية ، غير انهم جهلوا ان موسيقاهم القومية كانت تحتوي على بذور تلك الموسيقى العالمية . وفي صدر الاسلام وضع الفارابي « كتاب الموسيقى الكبير » فقلب فيه رأساً على عقب ابعاد الموسيقى اليونانية فكان الديوان الماجوري ويظهر ذلك جلياً في الجداول الاثني عشر التي نجدها في القسم الثالث من كتابه المذكور وكان هذا اكبر حدث في تاريخ الموسيقى
لم يع الفارابي اهمية العمل الذي قام به وهكذا يبدو لي انه لم يكن يتوقع اي فتح سيفتحه عمله هذا في تاريخ الموسيقى . ان الفارابي الذي خلع على الموسيقى طابع العالمية كان يجهل كما جهل اليونان من قبله ان الطريقة الفردية الموحدة الصوت كانت تحمل جذور فن عالمي .
ان العرب مكملي اليونان بقلبهم رأساً على عقب جماعة علامات اليونان
