
في قرية صغيرة بمركز شبين القناطر اسمها « عرب الحمامشة » يقيم اكبر معمر شهدته مصر ، ان لم يكن اكبر المعمرين في العالم كله على الاطلاق ؟
ذلك هو الشيخ « محمد سمحان » الذي يبلغ من العمر ١٧٠ سنة ، ويعيش من اولاده حتى الآن سبعة اولاد ، اكبرهم جاوز المائة والثلاثين ، واصغرهم في الثمانين ... اما أحفاده واحفاد اولاده فيربو عددهم على التسعين !


معظمهم من المعمرين الاصحاء ، وقد عاش والده حتى جاوز الثلاثين بعد المائة !
ثم اكد انه لم يذق الخمر طول حياته ، اذ نشأ متديناً ، كما انه لم يستعمل في طعامه اية مادة من المواد الحريفة الحامية ، وانما يكثر من اكل الخضراوات ، مع قليل من الخبز ، ويميل الى الاكثار من الحلوى ، وربما فضّلها على بقية المأكولات . اما القهوة فهو يشربها سادة بدون سكر ، ويرى انها كذلك تنشط اعصابه ، وتقويه الى حد كبير .
ولا يتخذ الشيخ سمحان نظاماً خاصاً في حياته اليومية ، فهو يعمل ما دام شاعراً بقدرته على العمل ، ثم يستريح حين يشعر بحاجته الى الراحة ، وقد يسهر الليلة كلها احياناً ، وفي احيان اخرى ينام بعد العشاء مباشرة حتى الصباح .
***
واذا كان الشيخ يتمتع بصحة جيدة لم تحوجه حتى الآن الى
ان يلجأ لطبيب او استعمال اي دواء ، فهو كذلك يتمتع بذاكرة
قوية ، تحتفظ بما مرّ به من حوادث واحداث ، يرويها لجلسائه
كأنها حدثت منذ ايام . وفي مقدمة هذا حادثة مذبحة المماليك في
القلعة على عهد والي مصر محمد علي باشا الكبير . وقد سمع بها
يومئذ وهو شاب .
والعجيب ان الشيخ يبدو اصغر سناً من بعض اولاده ،
ولا يزال يتمتع بقواه العقلية والجسدية كاملة ، ولا تزال في فمه
بقية اسنان متينة يضغ بها كل شيء ، ويمص القصب دون اي
عناء ! وهو لا يحب ركوب القطارات ولا السيارات ، ونحوهما ،
ما شهد نشأته واعتبره بدعة حينذاك . وكثيراً ما يذهب لزيارة
« السيد البدوي » في طنطا قاطعاً المسافة اليها سيراً على قدميه !
وقد سئل عن سر احتفاظه بنشاط الشباب ، فقال بان كثيراً من
الفضل في هذا يرجع الى الوراثة ، اذ ان اباه واجداده كان