
التعاونية التي نشأت على سواعد الفقراء في البلدة ثم توجهنا الى ادارة البوليس حيث زرنا المفتش العام البكباشي محمد فريد بك وبعد ذلك سرنا الى مقر قيادة المنطقة فادينا واجبنا نحو اللواء ابراهيم الدسوقي باشا وعند الظهر كان السيد توفيق كيروز بك اللبناني قد أعد لنا مأدبة غداء تجلى فيها الكرم اللبناني والخلق اللبناني النبيل.
وفي الساعة الثانية والنصف ركبنا السيارة باتجاه القاهرة فودعنا الاسماعيلية واهلها وسرنا على بركات الله تحرسنا دراجات القصر ترفرف عليها اعلام لبنانية صغيرة ومدير بوليس القاهرة ومدير الامن العام ووفد الطلبة بينما واكبنا افراد الجالية اللبنانية الى خارج الاسماعيلية حيث ودعونا وعادوا ادراجهم بعد ان اخذوا علينا وعداً بالعودة.
وما كدنا نبتعد عن الاسماعيلية حتى رأينا جموع القرويين وقد وقفوا صفوفاً على جانبي الطريق وهم يهتفون لشعلة لبنان والفاروق. وبالرغم من اننا كنا نرفض الدعوات بالوقوف لسماع القصائد التي كان قد اعدها الاهالي لنا فقد اجبرنا سكان احدى القرى بعد ان وقفوا امام سيارتنا على الاستراحة وسماع قصيدة رائعة لمناسبة العيد، وبعدها واصل موكبنا السير متجهاً نحو القاهرة بين الهتافات والدعاءات الى ان وصلنا الى نقطة السجون حيث طلب الينا قائدها بعد ان اعد لنا حرس شرف لمسافة كيلومتر وحرس خيالة لمواكبنا تناول المرطبات والاستراحة من عناء السفر. ولكن الوقت لم يكن ليسمح لنا باستجابة طلبه فاعتذرنا وواصلنا السير بينما الخيالة تواكبنا والجنود على الجانبين يؤدون التحية. فبلغنا ميدان الاسماعيلية
في القاهرة عند الساعة السادسة وهناك استقبلنا رئيس لجنة المشاعل حضرة صاحب السعادة محمد حسين باشا وغيره من رجال القصر والمستقبلين وتتالت الهتافات من جانب الطلبة «لبنان شقيق مصر» فرد الوفد على التحية باحسن منها ثم تعالت هتافات الجيش والناس تشق كبد السماء وكلها تحيي لبنان ورئيسه ومصر والفاروق. وفي الساعة السادسة والنصف التقت شعلتنا البوليس والجامعة بالشعلة اللبنانية ووقف حاملاها الى جانب حامل الشعلة اللبنانية. وفي الساعة السابعة تماماً تقدم موكب الشعل الثلاثي وامامه فرقة من الخيالة التابعة للجيش المصري تحمل المشاعل ووراءه الاعيان والكبراء واكثر من اربعة آلاف طالب يحملون المشاعل واربعة فرق موسيقية وحشد غفير من الجماهير قاصدين قصر عابدين العامر. لقد كانت القاهرة والحق يقال في تلك الاونة شعلة من نار والانوار الكشافة التابعة للجيش تضيء علينا كأنها الشمس في كبد السماء. وما ان وصلنا الى باحة القصر ووقفنا امام الشرفة حتى اطل علينا جلالة الملك فاروق بطلعته البهية ورجال الحاشية الملكية من حوله وبعد ان صدحت الموسيقى بالنشيد الملكي ابدى جلالته رغبته بمقابلة وفد شعلة لبنان فارتقينا سلم القصر يتقدمنا سعادة وزيرنا المفوض الى ان وصلنا الى الشرفة الملكية حيث تشرفنا بمقابلة جلالته. وما ان شاهدنا جلالته حفظه الله حتى افتر ثغره عن ابتسامة اندى من ربيع لبنان واكثر اشراقاً فقدم لجلالته السيد حكمت خضر الشعلة وقدم السيد سليم سلام رسالة فخامة رئيسنا فتقبلها باسماً وصافحنا واحداً واحداً سائلاً عن صحة فخامة رئيسنا المحبوب وعن الشعب اللبناني الكريم، وبعد ذلك اخذت لنا صورة فوتوغرافية بمعية جلالته نزولا عند
ارادته الكريمة وعلى الاثر انعم جلالته رعاه الله على كل واحد منا بنوط الجدارة الفضي وبعد ذلك استئذنا بالانصراف وعدنا الى فندق الكونتيننتال الذي اعدت لنا فيه غرف لاقامتنا ونزلنا ضيوفاً على مصر.
وفي اليوم التالي لوصولنا الى القاهرة حضر الى الفندق مرافق البعثة الاستاذ السعيد حبيب وهو من خيرة شباب مصر ثقافة وعلماً ودماثة اخلاق ووضع نفسه تحت تصرفنا طيلة مدة اقامتنا في القاهرة وكان اول عمل قمنا به اننا توجهنا الى قصر عابدين العامر لقيد اسمائنا في سجل التشريفات. ومن هناك توجهنا رأساً الى المفوضية اللبنانية كعبة اللبنانيين قاطبة في ارض النيل فقابلنا سعادة وزير لبنان المفوض الشيخ سامي الحوري الذي غمرنا بلطفه حتى شعر كل منا وكأنه في بيته، ومنها الى القنصلية اللبنانية.
وبعد الظهر حضرنا حفلة وضع الحجر الاساسي لمدينة فاروق الجامعية بدعوة خاصة من جلالته. والجدير بالذكر ان جلالته ما كاد يأخذ مكانه الرفيع حتى سأل عنا وعما اذا كنا هناك وما ان عرف بذلك حتى تلطف وحول انظاره الكريمة نحونا علامة معرفته بوجودنا فكان لهذه البادرة اعظم الاثر في قلوبنا. وفي المساء كان قد دعانا سعادة مصطفى فهمي باشا العامل الاول في نجاح فكرة الشعلة الى سهرة عائلية فلبينا الدعوة وتعرفنا الى وجوه اخرى من وجوه مصر الكريمة المضيافة.
وفي اليوم التالي الواقع في ١٣ شباط ١٩٤٦ اقامت لنا المفوضية اللبنانية حفلة شاي شائقة دعت اليها البعثة الرياضية اللبنانية التي كانت آنذاك في مصر وبعض الشباب المصري ورجال الصحافة وبعد ذلك توجهنا الى المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين تلبية لدعوة تلقيناها من