المركز فاستقبلنا استقبالا باهراً. وفي صباح اليوم التالي قصدنا الى متحف الشمع للتفرج فكان والحق يقال تحفة من تحف الفن الخالد والاثار الذي لا يمحوه كر الايام ثم توجهنا الى ستوديو مصر حيث قام الاستاذ حسني بك نجيب مدير الاستوديو الفني برافقتنا وشرح جميع الامور لنا ثم تناولنا المرطبات والقهوة وعدنا ادراجنا الى الفندق.
وفي اليوم الواقع فيه ١٥ شباط ١٩٤٦ لبينا دعوة الاستاذ احمد اباظه بك عضو مجلس النواب للغداء في عزبته «الربعايه» الواقعة بالقرب من الزقازيق حيث امضينا بضع ساعات لا يمكن ان تنسي وقد صرح لي احمد بك ان لبنان هو البلد الوحيد الذي يرتاح اليه قلب المصطاف المصري. وفي الساعة الرابعة توجهنا الى الزقازيق نفسها وزرنا النادي الرياضي وتناولنا الشاي على مائدة الاستاذ محسن اباظه
ويوم السبت تناولنا الغداء على مائدة الاستاذ حليم ابو عز الدين قنصل لبنان وفخره في القاهرة ثم توجهنا الى اصلاحية الاحداث حيث اقام لنا سعادة الفريق محمد حيدر باشا حفلة شاي بامر من صاحب الجلالة الفاروق حفظه الله. وهناك قام الاولاد بالعاب رياضية جميلة للغاية وكانوا يلبسون الاحمر والابيض فكنا في كل دقيقة نرى علمنا امامنا فيهز له كياننا طرباً وابتهاجاً وعندما دلفنا الى القاعة المعدة لتناول الشاي رأينا الاعلام اللبنانية تزين الجدران معانقة الاعلام المصرية وفي نهاية الحفلة القى سعادة الفريق خطابا قيما عن شباب البعثة فشكره السيد حكمت خضر بلساننا ثم تلا الشيخ الصافي قصيدة عصماء عن لبنان ورئيسه والفاروق ومصر والصداقة التي تربط الشعبين. وفي المساء لبينا دعوة المطرب الشهير فريد الاطرش للعشاء في مسرح الاريزونا الواقع على طريق الاهرام
فامضينا ليلة من ليالي العمر
وفي اليوم التالي وهو الاحد الواقع فيه ١٧ شباط قمنا بزيارة الانتكخانه او المتحف المصري فشاهدت اعيننا من الاثار ما يعجز القلم عن وصفه وعند الساعة الرابعة قمنا بزيارة حضرة صاحب الدولة اسماعيل صدقي باشا عند اوبته من حفلة قسم اليمين في قصر عابدين العامر فحدثنا عن لبنان وجماله وحبه له.
وفي الساعة الخامسة لبينا دعوة كلية الاداب الى حفلة شاي كانت قد اعدت لنا فانتهزنا فرصة وجود اعضاء البعثة التي كانت قد زارت لبنان منذ مدة وجيزة وطرحنا على اكثرهم اسئلة عن تأثير زيارتهم للبنان فاجمعت اقوالهم انه بلد خالد وجميل ومن حسن الصدف اننا اجتمعنا هناك بسعادة عبد الرحمن عزام باشا الذي القى علينا خطابا قيما.
وفي المساء لبينا دعوة وجهها لنا صاحب العزة عبدالعزيز طلعت حرب بك فاجتمعنا هناك بوجوه مصر ومنهم سعادة الفريق عمر فتحي باشا ومحمد حسين باشا رئيس لجنة المشاعل الذي كان يبذل كل ما بوسعه لتوفير الراحة لاعضاء بعثة الشعلة اللبنانية.
وفي اليوم التالي الواقع فيه ١٨ شباط ١٩٤٦ توجهنا الى قصر عابدين العامر لقيد اسمائنا في سجل التشريفات وللاستئذان بالسفر فشكرنا لجلالة الملك رعاه الله ما تلطف وحبانا به من كرم عطفه وسامي التفاته ثم توجهنا الى اللجنة الاهلية للرياضة البدنية لشكر رئيس لجنة المشاعل حضرة صاحب السعادة محمد حسين باشا ثم قمنا بزيارة رئيس مصلحة السجون سعادة الفريق محمد حيدر باشا ولكنه كان غائباً وبعد ذلك سرنا الى وزارة الحربية حيث قمنا بزيارة سعادة الفريق عطا الله باشا رئيس اركان حرب الجيش المصري فحدثنا عن لبنان وجماله وعن احتمال زيارته له قريباً ثم قمنا بزيارة
المفوضية اللبنانية والقنصلية فشكرنا لهما ما قاما به نحونا وقبل الظهر بقليل قمنا بزيارة المغفور له احمد حسين باشا فاستقبلنا بكل ترحاب قائلا منذ مجيئكم وانا بانتظاركم ايها الشباب تعالوا واجلسوا فلدي الكثير ما اود ان اقوله لكم. وبعد نصف ساعة خرجنا من مكتبه ونحن في غبطة ونشوة فلقد كان رحمه الله رجلا ولا كالرجال وكنا آخر من زار الفقيد.
وفي اليوم الثاني انتهت ضيافتنا فتوجهنا الى الاسكندرية لانقطاع الطريق الصحراوي بسبب العواصف الرملية حيث بتنا ليلتنا ويوم الاربعاء اتجهنا الى الاسماعيلية وكانت الطريق لا تزال مثقلة فبتنا ليلتنا هناك بعد ان حاولنا قطع الصحراء وارسلنا برقية وداعية ضمنها شعورنا بضيافة مصر وفي هذا الحين كانت قد وصلت الينا انباء الفاجعة بوفاة رفعة حسين باشا فارسلنا برقية تعزية الى كبير الامناء لرفعها الى جلالة الملك حفظه الله وفي صباح اليوم التالي واصلنا السير الى حيفا فلاقينا صعوبات جمة في الطريق وكادت السيارة ان تفشل في السير بسبب العواصف الرملية ولكن الله لطف ووصلنا الى حيفا بسلام ثم واصلنا السير في اليوم التالي فوصلنا الى لبنان وربوعه الخالدة حيث تشرفنا بمقابلة فخامة رئيس الجمهورية المعظم رمز الاستقلال والسيادة الذي استقبلنا بكل ترحاب وهنأنا بالسلامة.
ولا يسعنا ونحن نختم هذا التقرير الا ان نظهر الفوائد الجمة التي نتجت عن زيارتنا هذه فلقد كان لبنان محور كل حديث واساس كل هتاف كما ان اخواننا المصريين والجالية اللبنانية لم يدخروا وسعا لتوفير الراحة لنا في الحل والترحال وعلى رأسهم مرافق البعثة الاستاذ السعيد حبيب.
عاش لبنان عزيزاً مستقلاً سيداً حراً
بيروت في ٢٧ شباط ١٩٤٦
