روع العالم كله بما انكشف له حديثاً عن الحالة الغذائية الخطيرة التي يواجهها العالم الان . ولدينا الان تصريحان القى احدهما وزير الطعام في مجلس العموم البريطاني والثاني تقرير اللجنة العاجلة لاحوال الاقتصاد في اوروبا ، وهذا التقرير ملخص رسمي لاحصاءات الحبوب ويشمل كذلك الاجابة على بعض الاسئلة المتعلقة بهذا الموضوع .
وقد يكون من المستحسن ان نلخص الحقائق التي تكشف عنها الوقائع . واهم العوامل المؤثرة في تلك الازمة نقص الحبوب وخصوصاً القمح والارز وقد ذكر السير بن سميث ان كميات القمح لدى الدول الاربع المصدرة التي كانت تقدر بنحو ٤٦ مليون طن في تموز سنة ١٩٤٣ قد انخفضت الى حوالي ٢٢ مليوناً ، وكذلك الحال مع المحصول الاوروبي فقد انخفضت كمياته من ٤٥ مليون طن الى ٢٣ مليوناً . ووضح من المناقشات التي دارت في واشنطون ان المقادير التي يمكن اعدادها للتصدير خلال الاشهر الستة من عام ١٩٤٦ لن تزيد عن ١٢ مليوناً من الاطنان .
وقد نشأت هذه الحالة الشديدة نتيجة لتقلب الاحوال الجوية في معظم البلاد واصابة استراليا والارجنتين وشمال افريقيا وجنوبها بموجة شديدة من القحط والجفاف .
وليس محصول الارز باقل خطورة
من محصول القمح ففي مدارس قامت زوبعة كان من نتائجها هجوم موجة شديدة من امواج المد في البحر على الشاطئ . واتلفت حوالي ٧٥٠ الف طن من الارز ، كما اتلفت الرياح الموسمية المحصول التالي . وكانت النتيجة عجزاً في مقادير الارز يقدر بنحو خمسة او سبعة ملايين طن .
اما العجز في المواد الدسمة فامر معروف من مدة . وقد زاد النقص فيه بسبب النقص في الفول السوداني الذي يستخرج منه الزيت وللظروف الجوية التي جعلت صيد الحيتان لاستخلاص الزيت منها امراً من الصعوبة بمكان . اما عن اللحم فليس هناك دلائل يمكن للبلاد الراغبة في استيراده ان تأمل في ذلك والسكر كذلك قليل جداً . ويقدر انتاج السكر البنجر في اوروبا في الموسم الماضي باقل من الانتاج قبل الحرب بحوالي اربعة ملايين طن كما ان الوارد من الفيليبين قد انخفض الى بضعة آلاف من الاطنان .
وفيما يتعلق بمركزنا المالي الداخلي ، يقول وزير الطعام البريطاني :
فقد اضطرتنا الصعوبات التي تحف به الى خفض وارداتنا من البيض المجفف ، وذلك بخلاف القيود الاخرى التي ستفرض علينا اذا لم يوافق الكونغرس الاميركي على اتفاقية القرض . وما يدعو الى القلق ايضاً نقص كميات الجبن والنشاء والشيء الوحيد الذي قد يكون فيه
بعض العزاء هو انه من المحتمل ان يحدث بعض التحسن في كميات السمك والفواكه واللبن والبطاطا . ولاول مرة منذ شهر آذار توضع احصاءات كاملة عن مقادير الطعام المخزونة في هذه البلاد . وبعد مقارنة بين المخزون في آذار الماضي والمخزون عند نهاية كانون الاول يتضح ان المقادير انخفضت من ٦ ملايين الى ٤٢٠٠ طن . ومع ذلك فنحن مضطرون الى اجراء خفض جديد في وارداتنا من القمح يقدر بنحو ٢٥٠ الف طن .
والنتيجة الحتمية لهذه العوامل بالنسبة لهذه البلاد هو الخبز الاسود وفقد البيض المجفف ونقص الاضافات في كميات الاغذية المخصصة للحيوانات والدواجن مما كان متوقعاً في العام الماضي . وخفض اوقية في كمية الدهن واحتمال خفضها اكثر من ذلك فيما بعد .
ولكن اذا كانت انكلترا تعاني النقص فهناك بلاد اخرى تهددها المجاعة وهناك خطر شديد من المجاعة في الهند وكثير من مناطق الشرق الاقصى . وقد قال السير بن « سيواجه ملايين كثيرة من الناس في اوروبا والشرق الاقصى خطر المجاعة وسيكون على ١٢٥ مليوناً في اوروبا ان يتحملوا الحياة مع الحصول على اغذية لا تزيد قيمتها الغذائية على الفي وحدة حرارية في اليوم ، وقد تقل هذه النسبة في بعض المناطق الى الف وحدة حرارية . والفا وحدة حرارية هي اقل نسبة تحفظ الصحة . والنسبة في انكلترا تتراوح بين ٢٨٠٠ الى ٢٩٠٠ وحدة حرارية بينما تبلغ في الولايات المتحدة ثلاثة آلاف .
وفي اوروبا تنخفض النسبة كثيراً عن الفي وحدة حرارية في عدد من
