عندما بدأت الحرب العالمية الثانية، وأخذ نقص الواردات الغذائية يهدد بريطانيا، وبدت الحاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي في البلاد، قررت الحكومة أن تبدأ معركة «الحرث لإحراز النصر».
واستمر هواة الحدائق خلال أعوام الحرب كلها يتعهدون حدائقهم، ويهتمون بزراعتها لتحسين الحالة الغذائية. وبعد إحراز النصر، واصل الشعب البريطاني عنايته بالزراعة فكان بوسعه إرسال كميات غذائية أكبر إلى البلاد المحررة.
ومهما يكن من شيء، فقد كان الشعب يأمل أن يتم تحسن الحالة عقب استقرار السلم بحيث يمكنه الاستغناء عن بعض أدوات الحدائق، ويوجه اهتمامه إلى هوايات أقل جهاداً.
ولكن على الرغم من إعداد مشروعات في وقت مبكر للغاية، وتقدير كل الاحتمالات الممكنة فإن الحالة الغذائية في العالم جاءت أسوأ مما كان متوقعاً. وبريطانيا التي لم تتردد لحظة في القيام بدورها كاملاً في معونة البلاد المحررة، أخذت من جديد تعد نفسها لبذل التضحيات التي يتطلبها الموقف.
ومن الأمور العادية أن ترى الناس في أيام السبت أو أوقات الفراغ يقومون في مناطقهم الفرعية بالأعمال التي تتطلبها حدائقهم. ولا ريب أن هذا الغرام الشديد بالأرض والولع بكل ما تخرجه كانا السبب الرئيسي في نجاح حملة «الحرث
لإحراز النصر».
وكان في بريطانيا قبل الحرب حوالي ٨٠٠,٠٠٠ شخص من أصحاب الإقطاعيات وقد ازداد ذلك العدد بانتظام حتى بلغ في سنة ١٩٤٥ ١,٧٠٠,٠٠٠ شخص. وهناك أيضاً حوالي خمسة ملايين حديقة خاصة ازداد بها كثيراً مساحة الأراضي المزروعة خضروات وكانت النتيجة أن أنتج الهواة محصولاً وافراً من الخضروات ساعد كثيراً في أثناء الحرب على حفظ مستوى الصحة بين السكان.
وتنتج هذه الإقطاعيات أسبوعياً حوالي مليوني ليبرة من الخضروات.
ولا يزال أمام الكثيرين من الهواة الجدد أن يتعلموا كثيراً من الأشياء، وأقيم لذلك الغرض العديد من المعارض في مئات الحدائق العامة، وأعدت وزارة الزراعة مقالات عن «الحرث لإحراز النصر» وزع منها في سنة واحدة ٢٤
مليون نسخة مجاناً.
وأرسلت جمعية الحدائق الملكية خبراء إلى جميع أنحاء الدولة، كما قامت وزارة الاستعلامات بإخراج أفلام تعليمية في هذا الموضوع.
وكان لذلك صدى رائع، فنظمت الإقطاعيات المحلية، اشترك فيها المدنيون والعسكريون على السواء، فكنت ترى الخضروات مزروعة على جوانب المطارات وحدائق محطات الأسطول والمعسكرات وفي كل مكان يخطر على البال.
وقد وضعت الحرب أوزارها وانتهت المعارك الحربية، وبدأت المعركة الأخيرة لاكتساب السلم. فبالأمس كنا «الباحثين عن النصر» واليوم أصبحنا «الباحثين عن السلم» وليس في إمكاننا أن نركن إلى الدعة، فقد طويت السيوف في الأغماد، ولكن المحررات ما يزال يعمل.



