
هي اللغات الفردية والسندية والبشتوية. لان من كل مئة كلمة تستعمل في شعر اللغة الاردية الراقي توجد نحو عشرين كلمة بين عربية وفارسية. وقد يزداد هذا العدد الى ان يصبح ٥٠ او ٦٠ في كتابة النثر غير الراقي. ويصدق هذا بصورة عامة على اللغة السندية التي تحافظ حتى يومنا هذا على الخط النسخي العربي القديم. ويستعمل اهل السند المفردات العربية الصرفة للدلالة على الاشياء العادية فيطلقون كلمة جبل مثلاً على التل ويستعملون كلمات اخرى لمسميات عادية منها كلمة البصل والبيضة. وتبنّت اللغة البشتوية ايضاً عدداً كبيراً من المفردات العربية كما ان ابناءها وهم سكان افغانستان وسكان المقاطعة الهندية الشمالية الغربية يستعملون الخط النستعلقي العربي. ومعظم المفردات العربية المستعملة باللغة الاردية مستعملة ايضاً باللغة البشتوية.
وتستمد اللغات الاقليمية الهامة كاللغات البنغالية والغوجراتية والمرهاتية معظم مفرداتها من السنسكريتية غير انها تحتوي على مقدار لا بأس به من الكلمات العربية ومعظمها تعابير لها علاقة بالقوانين والديانة الاسلامية كالكلمات التالية: الله، رسول، امام، حاج، زكاة، افطار، دعا، خيرات، جنة، جهنم، الخ. وهي كلمات معروفة مألوفة في كل مقاطعة يسكنها المسلمون. ومن جملة التعابير القانونية الكثيرة المستعملة في اللغات البنغالية والجوجيراتية والمرهاتية بعد تعديلات طفيفة فيها المفردات التالية: نائب، زوجة، ساكن، دائر، وكيل، عدالة، منصف، حاكم، محرر، عرضي، رضا، استمراري، الخ. والجدير بالذكر ان استعمال هذه المفردات ليس مقتصراً على المتعلمين القلائل
فان الفلاحين الاميين في المناطق النائية يستعملونها في احاديثهم اليومية. ولكن العربية لعبت دوراً عظيماً في زيادة ثروة اللغة الاردية وتقويتها وهي اللغة التي تكتب بالخط النستعلقي العربي ويتكلمها نحو ٨٠ مليون نسمة في البنجاب ودهلي وبيهار وكشمير وحيدر اباد واقسام اخرى من الهند. وهي لغة التعليم في جامعة واحدة على الاقل الا وهي الجامعة العثمانية في حيدر اباد. وتستخدم هذه اللغة في المئات من الجرائد والمجلات المحررة بها وفي العدد الكبير من المؤلفات الادبية والعلمية جميع المفردات الفنية المأخوذة من اللغة العربية. ففي علم الحقوق مثلاً تسود المفردات العربية حتى ان المرء ليدهش بسرور عندما يسمع الفلاحين الاميين من البنجاب ودهلي وبيهار حيث تستعمل اللغة الاردية في المحاكم يتلفظون بكلمات عربية صرفة امثال: دعوى، استغاثة، مدعى، مدعى عليه، ملزم، شهادات، منقولة، فرد احكام (اي صورة الحكم)، فرد جرم (اي لائحة الاتهام)، اقبال (اي اعتراف)، انكار، عنوان، دفعه (اي قسم) الخ. وثمّ ما لا يقل عن الف مصطلح عربي يستعمل في الوثائق الشرعية وحدها. كما انه توجد مئات من الكلمات العربية التي فقدت معانيها العربية الاصلية واصبحت تستعمل لمعان اخرى حتى ان الفاظها تغيرت كثيراً لدرجة ان لا الهندي ولا العربي يستطيعان تمييزها ومعرفتها بانها عربية الاصل. وبعبارة اخرى اصبحت (مستهنده) كما نقول مستعربة. فكلمة وجه مثلاً العربية تلفظ واجبه في اللغة الاردية ومعناها (سبب). وكلمة اسباب مفردها في العربية سبب ومعناها الحرفي حبل غير انها استعملت
بالمعنى الفلسفي وشاع استعمالها بهذا المعنى في اللغة العربية. اما في اللغة الاردية فتستعمل للامتعة. وفيما يلي قائمة ببعض الامثلة المتبعة:
وعندما اضطر الكتاب باللغة الاردية الى كتابة المؤلفات العلمية والفنية او ترجمتها من اللغات الاجنبية قادتهم ثروة اللغة العربية وخصبها الى استخدام معظم المفردات الفنية والعلمية من هذه اللغة. واصبحت والحالة هذه اسماء العلوم الحديثة جميعها عربية واستخدم القوم كلمة سياسيات للعلوم السياسية واقتصاديات للعلوم الاقتصادية ونفسيات لعلم البسيكولوجيا وطب لعلم التطبيب واعصابات لعلم الاعصاب ومدنيات لعلم الاصول المدنية ومنطق لعلم المنطق الى آخر ما هنالك من اسماء العلوم. وتسمى جميع الادوات العلمية الحديثة باسماء عربية صرفة فميزان الحرارة مثلاً يدعى آلة مقياس الحرارة ومكبر الصوت يدعى آلة نشر الصوت. ومن الاسباب التي جعلت اللغة الاردية مدينة بهذا المقدار من المفردات للغة العربية اولاً كون هاتين اللغتين متقاربتين صوتياً. ثانياً لان اللغة العربية من اللغات الحية التي تقوم بهضم العلوم الغربية بسرعة مجهزة بذلك معيناً ملائماً من المفردات الفنية المطلوبة للتعبير عن مختلف الوان الفكر الحديث. ولان طلبة العلم واللاهوت في جميع انحاء الهند
ـ البقية على الصفحة ٣٩ ـ