كعادتي ، لن اتبسط في التفاصيل التي كثر عنها الحديث ، بل الاحظ الوقائع واستنتج ... وابرز ما «اهتديت» اليه ، في «عطلة» الترامواي الربيعة ، ان السير والتنقل قد تسهلا في قلب العاصمة الى حد ما عرفناه في عهد «الشركة» ، الا على الخطوط التي لم «تمن» عليها الشركة بخطوطها ، كالأشرفية والصنائع ...
فجئت الفت نظر المسؤولين الى ان الشركة ، مع تقديري لتضحيات عمالها ، ومع عميق اهتمامي بحل مشاكلهم ، قد سهلت وسائل السير «بتوقفها» اكثر مما سهلته «باعمالها» ...
وذلك يعني انها عجزت عن تأدية مهمتها في تأمين تنقل الناس بقلب العاصمة ، بعد اختبار عشرات السنين ، بينما استطاع بعض اهل البلاد ، من سواقين واصحاب كاراجات ، ان ينظموا ويؤمنوا تلك المصالح في فترة اوجز من وجيزة ! ... واصبح الانسان اليوم لا يحتاج الى اكثر من دقيقة واحدة ، على اية محطة شاء ، للانتقال بخمس دقائق من الموضع الذي هو فيه الى حيث يريد في العاصمة .
فاذا فكرت الحكومة بحل هذه المشكلة ، او باعادة حلها ، فرجاؤنا اليها ، بعد ان تراعي حالة المضربين بمنتهى الحب ، ان لا تعود الى «مساومة» بين «راحة» الناس و «مصلحة» الشركة ! ...
لان المشكلة ، من هذه الناحية ، قد حلت نفسها بنفسها ، وانتظم السير ، والحمد لله ، كما يرجوه كل صاحب مصلحة في بيروت ، بعد ان كانت ازمته ، في عهد «الحافلات» ، قد بلغت حـداً اساء الى المصالح ، والى الآداب ، والى الصحة ، والى الارواح ... والى سمعة البلاد ايضاً ! وهل هنالك موجب لبقاء سيف «بركايس» مسلطاً على نساء البلاد ورجالها واطفالها ، يسيرون في شوارع العاصمة تحت شريط الموت ، وفوق خطوط الموت ، مهددين بالكارثة في كل لحظة ، بعد ان نبذت مدن العالم الراقية هذا الاختراع «العتيق» !
وقد يكون هناك امتيازات «تربط» ، او قوانين «تقيد» ! ولكنني لا ارى من الحكمة ولا من الجرأة ولا من الاخلاص ، في هذا العهد الانشائي الحر ، وفي عصر العلم والتقدم نحو الرفاهية ، ان تتمسك بقانون او بامتياز يؤمن مصلحة فرد او شركة ويسيء الى مصالح جميع الناس ! وعلى الاخص اذا كانت الشركة هي البادئة بنقض ذلك الامتياز ! اللهم الا اذا كان ، عند كتابة الاتفاقية بيننا وبينها ، قد اهمل «البند» المتعلق بتأمين مصلحة البلاد ! ... ولنا عودة اقوى الى هذا الموضوع ...



