المرأة هي المرأة منذ الازل، وولعها بالزينة والتأنق قديم يرجع الى عهد امنا حواء... وتكشف الصور والتماثيل المصرية القديمة واوراق البردى عن مبلغ المام نساء الفراعنة بفنون الزينة... والاغاني الفرعونية القديمة حافلة بذكر العطور والطيوب والزيوت الثمينة التي كانت عنصراً هاماً لازماً في الحياة اليومية...
فهذه اغنية فرعونية تقول: «اذا هممت بعناق حبيبتي وانفتحت ذراعاها لمقدمي... فعندئذ احس كأن عطور العالم كلها تنسكب على بدني وتضمخه».
وكان الملك - او الملكة - اذا اراد ان يظهر تكريمه لشخص في احدى الحفلات يأمر رجال بلاطه بتضميخ بدنه بالطيوب...
اما المرآة... رفيق المرأة الخالد... فكانت نساء الفراعنه يحتفظن بعشرات منها... وكانت المرايا تصنع من المعدن المصقول، ومقابضها من العاج...
وجاء في اوراق البردي المختلفة ان هم المرأة المصرية القديمة كان ينصب على اظهار الكحل في عينيها، ثم تجلس الى وصيفتها امام مرآة كبيرة وبين يديها عقود مختلفة وقد اتخذت حباتها من «الكوارتز» او العقيق... واساور وامشاط من العاج والصدف والذهب والفيروز... وكانت مودة تصفيف الشعر الشائعة لا تختلف كثيراً عن المودة الحديثة... والاغلب ان يدور حول الشعر - بعد عقصه ورفعه على الرأس - شريط مزخرف بالزهور والاحجار الكريمة الصغيرة...
ولعل العصر الحديث لم يضف الشيء الكثير الى فن التجميل الفرعوني: فقد كانت اقل نساء الشعب الفرعوني شأناً تعرف كيف ترجح حاجبيها وتطلي شعرها ووجهها وعنقها ونحرها بالطيب والعطر، وتجمل شفتيها ووجنتيها بمسحوق احمر تم به زينتها...
والمرأة المصرية القديمة هي مبتكرة تخضيب الاصابع واليدين بالحناء او غيرها... وهي صاحبة الفضل الاكبر في ابتكار الخواتم الذهبية التي تتخذ فصوصها من اللازورد او العقيق او الفيروز.. والقفازات المصنوعة من القماش مزخرفة ملونة تنتهي باشرطة تربطها من اطرافها...
اما ثياب المرأة الفرعونية فهي على بساطتها جميلة رائعة تنم عن ذوق سليم والمام بسر الجمال...
«آخر ساعة»


