

باريس ١٩ - انتهت امام محكمة
الجنايات في باريس قضية من اغرب قضايا
التاريخ الجنائي ، وهي قضية الدكتور
مارسيل بتيو المتهم بقتل ٦٣ شخصاً بين
١٩٤١ - ١٩٤٤
وقد عرف هذا الوحش البشري الذي
يبلغ من العمر ٤٩ عاما السجن ومستشفى
المجانين فقد سجن ذات مرة بتهمة سرقة ،
وقضى شطراً من شبابه مع المجانين لتعرضه
لنوبات عنيفة من الانهيار العصبي
وكان للدكتور مارسيل بتيو على
مرضاه دائماً تأثير قوي يكاد يكون
مغناطيسياً ، وله شخصية جارفة ساحقة ،
وقد ذاع صيته قبيل الحرب الاخيرة
كطبيب بارع كما استطاع ان يصل الى
منصب العمدية في البلدة التي كان يزاول
فيها مهنته بنجاح كبير
وعندما القي القبض عليه في ت ١
١٩٤٤ كان عضواً في حركة المقاومة السرية
ومنتحلاً اسم « الكبتن فاليري » وعندما
اقتحم الجنود بيته في شارع ليسبير بالقرب
من غابة بولونيا نظر اليهم بعينيه النفاذتين


واهاب بهم : انكم تلقون القبض على
وطني عظيم
ولكن رجال البوليس كانوا يعلمون
ان هذا « الوطني العظيم » ليس الاجرم
دمويا لم يشهد التاريخ له مثيلا . وقد ادى
تفتيش مسكنه الى العثور على بقايا ٢٧
جثة بشرية محترقة ، كما عثر في دار احد
اصدقائه على عشرات من قطع الملابس
المتعلقة بضحاياه ، ومن بينها ثياب نسوية
ومعاطف واحذية وحقائب ، وكانت اسماء
هؤلاء الضحايا موجودة على معظم هذه
الاشياء كأنها تشهد على هذا القاتل الوحشي
وتشير الى بشاعته التي تهز القلوب من اعماقها
وحاول الدكتور بتيو ان يبرر
جناياته الرهيبة بقوله انه قد « صفى » هؤلاء
المساكين لانهم كانوا من الالمان او من
الخونة المتعاونين معهم ، وانه كان زعيم
هيئة من هيئات المقاومة السرية التي تعمل
لاغراض وطنية . واعترف بان مجموع
ضحاياه يبلغ ٦٣ رجل وامرأة
وقد تولى الدفاع عن هذا المجرم المنقطع
النظير الاستاذ فلوريو فحكم بالاعدام