واصل فخامة الرئيس زيارته التشجيعية للمصانع اللبنانية وكان يستقبل في كل مصنع منها بما يليق بمقامه الرفيع وغايته النبيلة من الحفاوة والاكرام. واننا ننشر في هذا العدد وصف زياراته لبعض المصانع كما نثبت هنا الكلمة التي القاها الاستاذ توفيق سلمان في حفلة استقباله في دبغة الظباط:
سيدي فخامة الرئيس
انها لسانحة جميلة ان تحظى مؤسستنا الصناعية بتشريفكم وان تنعم بعطفكم السامي. وان صاحبي هذا المعمل السيد نقولا ظباط ونجيب غنطوس يرحبان بفخامتكم اطيب الترحيب شاكرين لكم هذه الالتفاتة الكريمة ويعتبران زيارتكم السعيدة تشجيعاً معنوياً لصناعة الدباغة لتسير قدماً في معارج التقدم.
لقد جاهدتم وانتزعتم للبلاد استقلالها السياسي وشاءت اليوم غيرتكم الوقادة ان تعملوا في تدعيم هذا الاستقلال السياسي بتعزيز وتحرير اقتصاديات البلاد اللذين يقوم عليها الاستقلال الحقيقي فشرعتم في زيارة المعامل الوطنية لتشاهدوا عن كثب ما هي عليه من التقدم والازدهار ولتسمعوا رغبات واحتياجات اصحابها فتشيرون على حكومتكم الساهرة ايضاً على صوالح البلاد لتحقيق هذه الرغبات والاحتياجات فتدللون بذلك على رغبتكم العملية الصادقة في تعزيز الصناعة الوطنية.
بهذا الصدد نذكر ان حكومتكم الجليلة رفعت بقرار اخير الرسوم الجمركية على بعض المصنوعات الاجنبية بقصد حماية الصناعة المحلية ولكنها سهت عن بالها رفع الرسم الجمركي على المستورد من الجلد المدبوغ الذي كان يدفع في العهد السابق ١٥ بالمائة وكان مفروضا بان يكون هذا الرسم حتى في العهد السابق ٢٥ بالمائة بدلا من ١٥
بالمائة لاسباب غير خافية. هذا ما نلفت نظركم اليه. ياصاحب الفخامة
ان رغبتنا في حماية صناعة الدباغة ليست عن ضعف منا فقد برهنا قبل الحرب عندما كانت تتوفر لدينا المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعة ان انتاجنا الصناعي كاف ومتقن يغنينا عن المصنوع خارجا بدليل اننا قبل الحرب الاخيرة كنا نمون وحدنا البلاد المجاورة كلها من مصنوعات مدابغنا ولكن حصل ان اقيمت العراقيل بطريقنا في خطة قد تكون مدبرة بقصد وقف تقدم صناعتنا فبينما كانت مدابغ فلسطين في سني الحرب متخمة بالمواد الخامية كانت مدابغنا محرومة تماماً منها بحيث شلت كل حركة انتاج في المعامل ولم يكتف بذلك بل انه كان يرد الى لبنان في سني الحرب بشتى الطرق من الجلود المدبوغة في فلسطين من ارداً الاجناس لتباع هنا باعلى الاسعار والقصد من ذلك لايحتاج الى بينة وهو بناء الصناعة الصهيونية على
انقاض الصناعة اللبنانية.
اما الان وقد استقر الحال وزالت ظروف الحرب والازمة التي عانتها معامل الدباغة فأننا نتقدم من فخامتكم بالرجاء لتحقيق المطالب الاتية:
١- تمكين اصحاب المدابغ من الحصول على المواد الأولية بالاسعار الرسمية بتوفير نقد نادر لها. ٢- رفع الرسم الجمركي من الوارد من الجلود المدبوغة. ٣- السماح باسرع ما يمكن وقبل فوات الاوان وقبل عودة المعامل الاوروبية الى العمل بتصدير الفائض عن حاجة البلاد من انتاج المدابغ والمصنوعات الجلدية. بذلك سيدي تساعدون على تقديم صناعة الدباغة وترفعون مستوى العمل.
عاش لبنان وعاش رئيسه المحبوب
توفيق سلمان


