نشط ابناء بلدة انفه (الكورة) لاقامة حفلة اربعينية تذكارية لفقيد عربي كبير ومواطن مجاهد حر ، افتتح باكورة اعماله الاصلاحية في بلدته وساهم من النواحي الصحية والاجتماعية والادبية في رفع مستواها واعلاء شأنها : هو المرحوم الدكتور اندراوس شخاشيري المتوفي في القاهرة - مصر في الرابع عشر من شباط سنة ١٩٤٦ . فتألفت لهذه الغاية لجنة ضمت وجهاء البلدة ، اخذت على عاتقها مهمة ابراز الحفلة الى حيز الوجود ، ووضع الحجر الاساسي لبناء دار للوقاية الصحية ، تحمل اسم الفقيد العزيز وتخلد ذكراه . وما ان ازف الموعد المحدد بعد ظهر ٣١ اذار الساعة الثالثة حتى كان ناد مدرسة المساواة الوطنية ، وهو المعهد الذي نال من جهود الفقيد قسطاً كبيراً ، غاصاً بالحضور المدعوين من مختلف المدن والقرى اللبنانية . وقد تلطف صاحب المعالي وزير الصحة والاسعاف العام فوضع الحفلة تحت رعايته واوفد نائباً عنه حضرة الدكتور وفيق بك بيضون مدير الصحة والاسعاف العام .
وفي الساعة المعينة افتتحت الحفلة بالنشيد الوطني اللبناني ثم وقف الحضور دقيقة صامتين اجلالا لذكرى الفقيد . وعقب ذلك الخطباء كل بدوره فتكلم اولا الاستاذ جبر جوهو عن نشأة الفقيد وهجرته فتى الى البرازيل وما كان يتحلى به من الصفات العالية التي اكسبته محبة الجميع له وتقديرهم واحترامهم اياه ، اصدقاء كانوا ام خصوما . وكيف ان هذه المزايا رافقته في كل طور من اطوار حياته : فكان الى جانب وفائه لاصدقائه ، رب بيت حكيماً وزوجاً وفياً ووالداً
صالحاً جاهد بكل ما اوتيه من قوى ومواهب في تنشئة اسرته وتهذيب اولاده وانالهم قسطاً وافراً من التعليم الثقافي العالي .
ثم تلاه الاستاذ الكبير امين بك الغريّب فتكلم عن الدكتور الفقيد « الاديب » الذي عرف هدفه في الحياة وعرف السبيل الذي يشقه للوصول الى هذا الهدف . فلم يكتف بالسير اليه عن طريق الطب وحده ، فعرفته المنابر خطيباً والمجلات والصحف كاتباً وعرفه العالم الادبي في جولاته هذه وفي كل جولة فيها سطراً يخلد ما قام به من جهود في وعي المعرفة وتعميمها على القراء من الجمهور .
وتخلف عن الحضور من الخطباء الاستاذ صلاح الدين بك بيهم فأناب عنه الاستاذ اكرم بك الخالدي احد المجاهدين الفلسطينيين فالقى كلمة الاستاذ بيهم عن الفقيد الاجتماعي واوضح فيها ما لمؤلفاته المتعددة ومقالاته ومحاضراته في مختلف الامراض الاجتماعية من اثر في خدمة « العائلة العربية الكبرى » .
وتلاه الدكتور الكبير فؤاد بك غصن فتكلم عن الفقيد « الطبيب » وعاد بالذكرى الى ايام الدراسة في جامعه ماريلاند يوم كان الفقيد طالباً يتلقى علومه الطبية على مقاعدها ، وما امتاز
به من مواهب وخصال تحلى بها وعرف فيها . وكيف ظل متمسكاً طيلة حياته باخلاص لليمين الطيبة التي اقسمها ووفائه لها . ولم يقف به اخلاصه عند حد المعالجة وشفائه للأمراض فحسب ، بل تعداها الى الدعوة للقضاء عليها بتعريفهم الى طرق الوقاية منها . فكان الطبيب العربي الاول الذي دعا للاهتمام بعلم الوقاية وجاهد في تعميمه في العالم العربي عن طريق التأليف .
وكان ختام الحفلة تقرير اللجنة المسؤولة القاه الاستاذ وهيب عوده ، سار بعدها الجمهور الى الساحة المعدة لانشاء دار الوقاية فقام حضرة الدكتور بيضون بوضع الحجر الاساسي دليلاً على تبني الحكومة للمشروع . وعندها وقف الدكتور زكي شخاشيري نجل الفقيد فشكر الحكومة اللبنانية الاطباء والاصدقاء الذين جشموا انفسهم مشقة السفر للاشتراك بالحفلة .
ان رجلاً خرماته خر به نفسه من غزارة في المادة ، وآمن بان لديه امانة توجيهية الى ابناء قومه توجب عليه تأديتها ، فأداها على اكمل وجه ، ووالداً احاط بمسؤوليته نحو عائلته من نواحيها المتعددة فغرس في اولاده بذور الحب والاندفاع في خدمة محيطهم وتفانيهم في رفع مستوى امتهم ، كل حسب اختصاصه ، لجدير بان يخلد اسمه في قلب كل مواطن وصديق .

