

ولد حسن كامل الصباح في النبطيه (لبنان الجنوبي) في سنة ١٨٩٦، من ارومة ترجع بنسبها الى يعقوب بن الصباح الفيلسوف الرياضي الشهير، الذي عاش في اوائل الدولة العباسية. وكان مولعاً منذ حداثته بالحساب والشعر وعلم الفلك، اذ درس الجبر والهندسة بدون معاونة استاذ وهو لم يبلغ الرابعة عشرة من سنه.
وفي اواخر السنة الاولى من دخوله الى المدرسة السلطانية في بيروت اخذ يعين طلاب السنة الخامسة في حل مسائل جبرية شديدة التعقيد. وفي خلال ثمانية اشهر اتقن اللغة الفرنسية، ثم انتقل الى الجامعة الاميركية حيث تعلم الانكليزية في خلال ستة اشهر. ثم دخل قسم الهندسة ولم يتم السنة الاولى حتى دعي في سنة ١٩١٦ الى الجندية ونقل الى الاستانة.
وهناك تيسر له دخول قسم التلغراف اللاسلكي ودرس اللغة الالمانية. ثم عين قائداً لمفرزة التلغراف اللاسلكي في «غاليبولي» وبقي فيها حتى انتهاء الحرب اذ قبع راجعا الى دمشق، حيث عين معلماً للرياضيات في المدرسة السلطانية.
وفي هذه الحقبة من الوقت توصل في درسه الخاص الى فلسفة التحليل الرياضي وفي سنة ١٩٢١ رجع الى بيروت حيث عين مدرساً للرياضيات في الجامعة الاميركية. ثم غادرها مهاجراً الى الولايات المتحدة للالتحاق بمؤسسة «ماساتشوستس» الفنية وهي اعظم مدرسة هندسية في العالم ولما قدم امتحانه المدرسي اعفته للحال من جميع الدروس الرياضية في برنامجها، كما اعفته من دروس الطبيعيات. ولم يمكث طويلاً في هذه المدرسة حتى غادرها الى جامعة «ايلينويس». ولم يبلغ نهاية العام في هذه الجامعة حتى قدم استاذ الفلسفة الطبيعية فيها اقتراحاً للعمدة بمنح الاستاذ كامل شهادة استاذ علوم.
وترك كامل الحياة الدراسية ودخل حياة العمل فعين في شركة الكهرباء العامة «جنرال الكتريك موتورز» في سكنكندي ولما بدأ يتجلى نبوغه في الاختراع فتحت له الشركة مختبراً خاصاً ومكتباً خاصاً،
ووضعت تحت تصرفه عدة مهندسين وبعد ان وضع هندسة جديدة للكهرباء، اخذت تنهال عليه شهادات رؤساء الجامعات واكابر علماء الغرب كرئيس المؤسسة الكهربائية في بوسطن «ماساتشوستس» المعروفة باسم «ام. آي. تي.»، والاستاذ «كاستلوفرانش» استاذ الكهرباء في جامعة ميلان في ايطاليا، والاستاذ «موريس لوبلان» العالم الفرنسي الشهير، ورئيس الجامعة الاميركية في بيروت.
ثم ارسلت اليه الشركات الكبرى شهاداتها واعترافاتها بصحة اختراعاته ومن تلك الشركات «وستنكهوس» الكهربائية في شيكاغو، وثلاث شركات كهربائية المانية...
وبعت اليه المستر «هوفر» رئيس الولايات المتحدة السابق بكتاب يظهر له فيه اعجابه بنبوغه وبنبوغ العالم العربي.
وفي سنة ١٩٣٢ منحه جمع مؤسسة الكهرباء الاميركاني في نيويورك لقب «فتى العلم الكهربائي». وهذا اللقب لا يمنح الا لمن اخترع وابتكر ودرس في فن الكهرباء مدة عشر سنوات.
وبعد ان تعددت شهادات علماء الغرب في نظريات كامل، دعت شركة الكهرباء العامة المهندسين المعارضين له الى اجتماع كبير عقد في مكتب الشركة في سنة ١٩٣٢ ودار جدال طويل بينه وبينهم، انتهى بخروج كامل ظافراً منه.
ـ البقية على الصفحة ٣٦ ـ