اشتهر هانز ايثارد بانه بطل العالم في ركوب البواخر خلسة . وقد ركب حتى الآن نحو ٧٨ باخرة لبراعته العجيبة في التسلل الى البواخر دون ان يكتشف امره وقطع - ١٦٠ الف كيلومتر بلا اجرة ومع ذلك كله لا يزال في الثلاثين من عمره وفي نيته ان يقوم بـ ٩٢٢ رحلة مجانية اخرى ليجعلها الف رحلة
والمعروف ان الرقابة شديدة للغاية حتى في البواخر الصغيرة على المتسللين الذين يريدون محاولة السفر مجانا والتسلل الى ظهورها خلسة . ويبلغ عدد المراقبين اربعة عادة
وقد بدأ هانز ركوب البواخر على هذه الصورة وهو في سن الثامنة ! وذلك بالاختفاء في صندل او عنبر على نهر الرين في سفرة مسافتها ٨٠ كيلومتراً وكان يعيش طيلة السفرة على اكل التفاح فقط وكان نجاحه في مغامرته الاولى سبباً في براعته ومهارته ، اذ تشجع بعد ذلك على السفر بهذه الحيلة والنسب هذه العادة الغريبة فسافر في المرة الثانية مختبئاً تحت مقعد في قطار المفتخر من كولونيا الى برلين !
وكان فوق المقعد الذي اختفى تحته ضابط وسيدة عجوز وغلام ، واتفق ان سقطت من الغلام قطعة من الشوكولاته فانحنى ليلتقطها وكاد هانز ينكشف ولكنه مع ذلك وصل الى برلين بسلام وحاول ان يجتاز الحاجز القائم في المحطة لمراقبة تذاكر المسافرين فتسكع بجانب الحاجز متظاهراً بأنه كان مع امه وانفصل عنها فضل طريقه بين الزحام
وهكذا كان كلما تقدم في العمر ازداد جرأة واشتد جسارة
فاستطاع ان يطوف اوروبا كلها ووصل الى اسطنبول في مركبات البضاعة ، متنقلاً من قطار الى قطار ، يكتسب طعام يومه يقص قصة من مخاطراته على نزلاء الفنادق
ولما اتقن « السفر » براً اتجه نحو تجربته على ظهور البواخر ، فاستطاع اجتياز المحيط اكثر من عشرين مرة والحيلة اللطيفة انه كان يختار باخرة فخمة كبيرة يرجح لسبب غلاء الاجور فيها ان تبقى عدة غرف من الدرجة الاولى فيها خالية . فيتخذ احدى هذه الغرف بمثابة خبأ اذا هدأت الرجل وسكنت الحركة
وقد اشترى هانز قرداً ورباه وجعله يلازمه في اسفاره ، ودربه على التسلل والهبوط من مواسير التهوية في البواخر لسرقة الطعام من المطبخ والمجيء به اليه وذات مرة لمح كبير الطهاة القرد
فتبعه حتى رآه يدخل حجرة فخمة فكاد امر هانز ينكشف لولا انه هرع الى الاختباء في احدى الخزانات
وقد حجز الطاهي القرد ، فكاد هانز يجن من التفكير في ايجاد طريقة لانقاذه فلم يلبث ان سرق جاكته بيضاء لكبير الخدم في الباخرة ومشى القرد بكل هدوء قائلاً : « القبطان يريد ان يراه » واختبأ من جديد .
وكاد الطاهي يعلم ان القبطان لم يكن قد طلب القرد حتى فتشت جميع اركان ولكن عبثاً
ولعل ابرع حيلة له سفره في المنطاد « جراف زبلن » اذ تنكر يومها في زي رسام وجعل طول السفر يرسم طريق الرحلة الى اميركا فلم يلحظ احد انه غريب عن موظفي المنطاد فتمتع بالرحلة الى النهاية في خير وسلام . « لسان الحال »
