منذ ان فكرت جامعة نساء لبنان باصدار « صوت المرأة » ، في الظروف التي لم يكن من السهل ان تنشأ فيها مجلات ، ونحن نحاول ، كلما انفرجت ناحية من ازمة النشر التي احكمتها الحرب ، ان نطل على قرائنا الكرام بتعديل او بتجديد ، يتناول المظهر احياناً ، والجوهر في اكثر الاحيان . يقيناً منا ان هذا الصوت الجديد في عالم صحافتنا ، يجب ان يصبح مجلة تمثل جميع ما ينبغي ان يكون عليه « صوت » المرأة من عذوبة واناقة وذوق ، ومن عمق وغنى ، ومن ادراك وارشاد وايحاء ، ومن خير ونبل وجمال .
فلقد ظهرت يوم كان الحرمان يمتد من الورق الى الحرية ! ويوم كانت النفسيات منشغلة عن كل ما يتعدى حدود القنابل والغواصات والقلاع والطائرة .. فكانت كحبة القمح تلقى في الرمال ، وعلى زارعها ان يعد لها التربة والدية والخصب ، والجائع ايضاً ...
ثم كان انتهاء الحرب ، فانتقلت من نشرة تصدر اسبوعياً في اربع صفحات ، حاملة مقالا وتقريراً وصورة ، الى مجلة تصدر شهرياً في ثمان واربعين صفحة ، تتسع لكل ما يمكن ان تجود به العقول القلقة آنئذ من ابحاث ونتاج ادبي ، وكل ما يمكن ان تسمح به الطباعة السريعة من زخرفة وتبويب .
فلما اطمأنت النفوس او كادت ، وخلعت عنها رداء الحرب الذي كانت لا تزال تلبسه بقوة الاستمرار ، وبدت الحاجة ملحة ، في هذا الحقل ، الى مثل هذا الغذاء ، كان لا بد من تنظيم جديد ، ومن تضحية جديدة ، لكي تستطيع المجلة ان تخطو خطوة انيقة ، فعهد بادارتها ونشرها ، دون تغيير في روحها او في جوهرها ، الى « دار الكتاب » ، وهي دار للنشر فتية ، تقوم بعملها على اساس علمي عميق ، ويتعهدها شباب جمعوا الى الثقافة والاخلاص نشاط اصحاب المشاريع الضخمة . فلا غرو ان تفاءلنا خيراً « لصوت المرأة » بهذا العهد .
ولا يسعني ، وقد رافقت « صوت المرأة » في جميع مراحلها ، وما ازال ارافقها في عهدها الجديد ، الا ان انوه بالمجهودات التي تقوم بها كرائم سيداتنا في هذا السبيل من اجل الخدمة العامة المجردة . واخص بالذكر لجنة المجلة ورئيسة جامعة نساء لبنان ، التي ما برحت تجاهد وتضحي ، وتذلل الصعوبة تلو الصعوبة ، حتى بلغت المجلة هذا الحد .
وانه لمن دواعي الغبطة ان يكون بمقدورنا من آن الى آن ، ان نفاجئ قراءنا بتجديد يحبونه او باصلاح يرغبون به ، وفي ذلك ما يجعلنا نأمل بالوصول يوماً الى ارضاء الرفيع من اذواقهم ، وهو غاية ما نصبو اليه .



