

السيدة سلوى دمشقية سعيد
محمد الله يا سيدتي على أنه لم يعد اليوم من يُذكّر علينا نحن النساء سمو الغرض الذي خلقنا لاجله ، أو من ينازعنا السلطة المطلقة في إدارة هذه المملكة الصغيرة - البيت - وأي غرض هو اسمى من إدارة المنزل الذي هو بالفعل الدائرة العليا ، حيث يجب ان يتعلم الفرد امثولته الاولى ، في التدبير والتنظيم ، فيخرج منه ذا اهلية وافية لاستلام دوائر الدولة ، من سياسية واجتماعية وادبية . . . . . وعليه ، فالمسؤولية التي علينا عظيمة ، تضطرنا لدرس الموضوع من جميع نواحيه ، في كل فرصة مواتية ، سواء كان عن طريق القراءة في الكتب الموضوعة لهذا الغرض او الاستفادة ممن هن اكثر خبرة منا .
ومما لا شك فيه ، ان موضوعنا هذا ، لما يستدعي اهتمامنا الجدي السريع لرفع مستوى بيتنا العربي الذي ما زال حتى الآن ينقصه الشيء الكثير من هذه الناحية . فالمباني الشاهقة ، والقصور الفخمة التي نراها تزداد يوماً عن يوم في نواحي البلاد ، ليست هي المقصود من البيت الذي ننشده وندعو اليه ، كلا !! بل البيت الذي تطلبه الامة ، هو ذلك البيت المستوفي للشروط الصحية والغذائية ، الحاوي لمظاهر الفن والجمال مع مراعاة الاقتصاد والتوفير ، سواء أكان قصراً فخماً ، او كوخاً وضيعاً . هو ذلك البيت الذي يمكن للامة ان تكل اليه حماية العائلة واسعادها ، وتربية الاولاد على عادات مماثلة وميول متشابهة ، فتتقوى روابط المودة والاخاء بين افرادها ، وتزداد الصلات وثوقاً وولاء بينها وبين مختلف الاقطار العربية .

ما هنالك من التكهنات التي تخدر اعصابنا ، حتى لا نعود نشعر بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاهه ، وبالاخص على تلك الام التي تحتضنه . فهي المستودع الاول والاخير لامانة الدهر وسر الحياة . غير ان معظمنا مع الاسف ، يستسلم لهذا النوع من تخدير الاعصاب ، تجاه هذه المسؤولية العظمى ، ولو اننا لم نكن بغافلين عما يمس بكرامتنا القومية فنشور وندفع بحماس ما بعده حماس للتساؤل كيف نتقدم وكيف نرتقي في سلم المدينة الحديثة ، هذه التي وصل اليها الغرب فسلبنا
هذه الكرامة - كيف نتحد معاً على ما فيه مصلحة البلاد ، كيف نتناسى التفرقات والاختلافات ، ونتخطى الحواجز التي اقامها بيننا الجهل . كيف ، وباي وسيلة ، يمكننا ان نعد زعماء الامة وحكامها - الرجال الذين سيديرون دفة الاعمال الكبيرة ويتناولون مقدرات الامة ويسيرون بها إما صعوداً وإما نزولاً .. نردد هذه الاسئلة وامثالها عند هبوب كل عاصفة هوجاء
اختي المرأة . ها هي الامومة تناديك للاصغاء هنيهة للحديث عنها ، ليس لاني ، بصفتي المحدثة ، استحق هذا الاصغاء ، بل لما بيني وبينك من العلاقات ، والحالات النفسية المتشابهة ، والمسؤوليات النسائية المشتركة ، فيما يتعلق بالامومة - هذه الوظيفة التي خصنا بها المولى تعالى للعناية بها والبقاء عليها . ان الواجب يدعونا للتفاهم والتبادل الفكري ، حول هذه الوديعة البشرية - هذا الطفل - الذي خلقه مبدع الاكوان على صورته ومثاله واودعه من القوى ما يكفل له
ولنا استمرار الحياة وبقاء الوجود بين ذراعيّ وذراعيك يا اختي المرأة .
نعم ليس بيننا من ينكر اهمية هذا الطفل العزيز الذي لا يكاد يظهر للوجود حتى تتجه اليه الانظار ، وتبدأ المغالاة ، فيما هو فيه ، وعليه ، من الذكاء ، والجمال ، وما يقدر له في المستقبل من الاستعداد ، والنبوغ ، والسبق في عالم العلم والعمل ، والى
٤