ولكن ثمت حالات استثنائية يجوز فيها بل يتحتم على المرأة ان تعمل خارج منزلها كأن تكون في حاجة مادية ماسة لتساعد زوجها على تحصيل الرزق . وفي هذه الحالة لا بد لها من تضحية قسم كبير من واجباتها المنزلية كزوجة وام . فاما ان تؤمن على معظمها باستخدام خادم او مربية ، واما ان ترسل الاطفال الى احدى المدارس المخصصة للعناية بالاطفال في اثناء ساعات العمل . وهنا تنشأ مسألة اهتمام الحكومة والجمعيات النسائية بحدائق الاطفال واكثارها . وقد تكون المرأة بلا معين مع اطفالها فتضطر الى مزاولة عمل لكسب رزقها ورزق عائلتها فيصدق عليها ما يصدق على المرأة التي تضطر لمساعدة زوجها في تحصيل الرزق . اما اذا كانت الزوجة محرومة من الاولاد، وان كانت من ذوي اليسار ، فقد ترغب في مزاولة عمل خارج منزلها لان لديها متسعا من الوقت لا تريد ان تقضيه جزافا ، لانها تكره البطالة والجلوس في المنزل لاستقبال الزائرين ، اذ ان الكثيرات من هذه الفئة يفضلن القيام بالاعمال المفيدة المنتجة على الكسل وقتل الوقت دون جدوى .
ويتبين مما تقدم ان اهم عمل يجب ان تخصص الزوجة جهدها له هو الادارة المنزلية والاعتناء بتربية اطفالها اعتناء مهما بالغت فيه كان مستحبّاً ، لان الثروة الاولى والاهم للامة هي النشء الصحيح البنية والتربية ، ولان اساس سعادة الامة الاول هو السعادة العائلية . وقد ادرك الغرب هذه الحقيقة ادراكا جيدا فاخذت حكوماته المختلفة تبدي عناية خاصة بهذه الناحية فسنت القوانين والانظمة اللازمة للمحافظة على كيان العائلة ورفع مستواها من جميع الوجوه. ونحن في هذا الوطن العزيز الناهض بعد أن ظفرنا باستقلالنا وسيادتنا الكاملين واحتللنا مركزنا المطلوب بين سائر الامم الحرة يترتب علينا العمل الجدي المتواصل في جميع ميادين النشاط الحيوي ، وبصورة خاصة العمل على رفع مستوى المرأة لتكون شريكة الرجل فعلاً وتقوم بما هي مؤهلة له على احسن ما يمكن سواء كان ذلك العمل منزليا وعائلياً ام كان من الاعمال التي يقوم بها الرجل عادة .
وعندي انك انت وحدك يا سيدتي القادرة على تقرير نوع العمل الذي تودين القيام به ، وليس هناك من شخص اكثر كفاءة منك في ذلك ، بشرط ان تكوني قد اخذت قسطك اللازم من الثقافة البيتية والمدرسية والاجتماعية . واذكري ان اسمى عمل يمكنك القيام به ، مهما كانت منزلتك الاجتماعية ، هو ان تكوني ربة حكيمة في منزلك وأُمّاً رؤوماً فاهمة لاولادك الذين هم امانة ثمينة للامة بين يديك .

يكثر الكلام في الشؤون النسائية عن الاناقة ، والجمال ، والجاذبية ، وماهنالك من شؤون المنزل وآداب المجالسة وحسن السياسة الزوجية . وهي شؤون جوهرية لا يجوز اغفال قيمتها قطعياً . غير اننا قليلاً ما سمعنا عن الواجبات المنزلية تتعدى جدران البيت ، كأن السيدة او الفتاة رهن الحياء فقط أو كأنها لا تستطيع الاتيان بعمل دون شهادة تلك الجدران الباردة ، او كأنها رضيت لنفسها بمنافسة الظلام ظلمةً وقعوداً .
ولما كانت بلادنا على عتبة تطور خطير في الحياة الاجتماعية بفضل ما قبست المرأة من المعارف ، ولما أكسبها ذلك الاقتباس من الاتجاهات ، فاننا نفضل ان يكون هذا التطور طبيعياً لا طفرةً تعقب النـدم . لذلك نشير على المرأة بتوسيع دائرتها المنزلية والالتفات الى ما حول البيت بالاضافة الى ما في داخله من الرياش والاثاث والاواني .
لقد انعم الله على بلادنا، فضلاً عن خلابة مناظرها، بمناطق غنية بالتربة الصالحة للغرس ، حتى ان جزءاً منها اطلق عليه في التاريخ اسم الهلال الخصيب . ويمكنك ان تطلق اسم الوادي على معظم الاقطار العربية. فهنا وادي العاصي وبردى والاردن وهناك وادي دجلة والفرات وهنالك وادي النيل فضلاً عما تتمتع به سائر الاقطار من خضرة في الارياف والواحات وشواطىء الصحراء . وليس من شأننا التوسع في هذه النبذة لئلا يتحول البحث الى الاقتصاد الزراعي وهو ليس المراد هنا .
على اننا نتوخى التنبيه الى ضرورة قيام المرأة بعمل ما في البستان لاسباب عديدة تمس كيانها كشخصية ذات اشعاع عظيم في البيئة علاوة عما حبتها الطبيعة من شرف الامومة الوادعة الجبارة . وسنذكر الفوائد الجمة الناتجة عن ذلك بعد ان نبسط لها نوعية العمل . وما نعنيه هو ابسط انواع الزراعة على نطاق ضيق :
١ - مادام لك قطعة ارض بجوار بيتك فيجب الا تظل بوراً .
٢ - مهما ضاق وقتك فيمكنك ان تخصصي ساعة فقط كل يوم للعناية بتلك الارض فتزرعينها زهوراً ورياحين ... وبعض الخضار المفيدة كالخس والكرنب واللفت والملفوف وغيرها مما
