أعلن مؤخراً ان لؤلؤة اسيا، وهي اكبر اللآلئ المعروفة في العالم واجملها، قد اكتشفت مجدداً. اذ عثر عليها المنقبون في خزان ماء في مرسيليا حيث بقيت في ذلك المخبأ طيلة ايام الاحتلال النازي لفرنسا.
وقد شغف الانسان باللآلئ منذ اقدم العصور، عندما اكتشفت مواطنها في بحار اسيا الجنوبية. وعني الصينيون القدماء بجمعها منذ اكثر من الفي سنة قبل الميلاد، كما ان الاسفار البرهمية التي يعود تاريخها الى ابعد من ثلاثين قرناً تحوي اوصافاً رائعة للآلئ. وقد ذكرت هذه الجواهر مراراً عديدة في العهدين القديم والحديث، فيقول ايوب الصديق « المرأة الفاضلة من يجدها، ثمنها يفوق اللآلئ ». ويقال ان ملكة سبا اهدت سليمان الحكيم عندما زارته مقداراً كبيراً من اللآلئ من جملة الهدايا النفيسة التي حملتها اليه.
وكانت اللآلئ في عصر الامبراطورية الرومانية اكثر الجواهر قيمة وشيوعاً لانها كانت تعتبر شعار الآلهة والجلال. ويروى ان احد القادة الرومانيين سدد نفقات احدى حملاته العسكرية ثمن لؤلؤة واحدة فقط انتزعها من احد قرطي والدته. وفي الحقيقة ان الشغف باللآلئ والرغبة الملحة في امتلاكها، كانا عظيمين لحد بعيد، حتى انه سنت قوانين خاصة تحدد التزين بها، فحصر استعمالها بالاشراف والنبلاء في ذلك العهد، ثم اعيد اتباع هذه العادة في البندقية
وسكسونيا حوالي اواخر القرن السادس عشر.
واشتهرت كليوباطرة بحبها الجنوني بامرين وهما اللآلئ وانطونيوس. ولكي تبرهن عن مدى حبها لعشيقها يقال انها مرة وضعت اثمن لؤلؤة عندها في كأس من الخمر وشربتها مع الخمر على شرفه. وقد لعبت اللآلئ دوراً رئيسياً في تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية منذ تاريخ الملوك البريطانيين. فقد كان تاج ملوك السكسون الاول مرصعاً باللآلئ. وترينا صورة زيتية للملكة مرغريت الاسكتلندية

زوجة جايمس الرابع وقد رسمت عام ١٤٨٢، ان تلك الملكة متمنطقة بمنطقة من اللآلئ ومرتدية ثوباً مرصعاً ومزركشاً باللآلئ. وقد اشتهر هنري الثامن بكثرة ما اغدق منها على زوجاته المتعاقبات. وولعت ابنته الملكة اليصابات ولعاً شديداً بها. فأسرفت في اقتنائها والتزين بها فكانت ملابسها مزركشة باللآلئ النادرة وحليها مجموعة فريدة من اجود لآلئ العالم في ذلك الوقت. ويعتقد ان لآلئ التاج الامبراطوري البريطاني هي اقراط تلك الملكة الفاتنة. وقد خلد شكسبير جمال اللآلئ في روايته « روميو وجولييت ». وسرت موجة ولع شديد في جميع انحاء بريطانيا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر حتى شاعت عادة زركشة الاثواب الثمينة بها. وتفنن الصياغ في صنع الحلي المرصعة بها. وعندما زار باريس دوق بوكنغهام الجميل ليأتي منها بصحبة هيرياتا ماريا عروسة شارل الاول ارتدى ثوباً حريرياً ارجوانياً مزركشاً باللآلئ وقد قدر ثمنه في ذلك العهد باكثر من عشرين الف جنيه. وجمعت الملكة فيكتوريا مجموعة عظيمة من اجود انواع اللآلئ في العالم.
والجدير بالذكر ان اشهر مراكز اللآلئ او المصادر التي تستخرج منها هي امارة البحرين الواقعة عند مداخل الخليج الفارسي وجزيرة سيلان. حيث يشغل

