من هذا ، وهو ان تسابق الواحدة منهن رفيقاتها في مضمار الزي الحديث وان تفوز على اقرانها باعتناق الثوب البكر الجديد ، وان تعرضه للمرة الاولى في المجتمعات والاندية وقد ظنت انها حظيت باكليل الاناقة .
لا ! ليست الاسبقية يا سيدتي من اسباب الاناقة .
ولا ان تشذ المرأة وتتفرد بين اقرانها بارتداء الاثواب الطريفة النادرة ، حتى اذا ظهرت بين بنات جنسها كان الفرق بينهن عظيماً ، حتى انها لتحسبن جميعاً دون الزمالة او المقارنة وبذلك قد ظنت بانها قد فازت باكليل الاناقة .
لا ليس الشذوذ يا سيدتي من اسباب الاناقة .
ولا ان تجمع المرأة من كل حدب وصوب جميع ما خيل اليها بان الزي الحديث قد فرضه عليها او نسي بان يفرضه فظهرت في المجتمعات بحلتها هذه ، وكأني بها قد استحالت الى قوس قزح صارخ قد ضم جميع الالوان والزخارف ، وحوى من مرصع الماس والذهب والفضة ما يخيل الى الناس انه ينعكس من وراء زجاج الجواهرجي .
لا ليس الاغراق في الاشياء من اسباب الاناقة .
ولا ان تمثلي يا سيدتي وقد استعرت لخدك وشفتك وظفرك ، حمرة الورد والتفاح والعناب واستعنت بسحر « الاوكسجين » فما لبث ان افتضح زائف الذهب والبرلنت في ذوائبك اذ باحت بسرها اهدابك السوداء .
لا ! ليس التصنع يا سيدتي من موجبات الاناقة .
ولكنك وقد عيل صبرك ، تسألين ما هي الاناقة ؟ وبماذا تتمثل ؟
فاجيبك وقد عيل صبري ايضاً ، ان الاناقة الحقيقية قبل اي اعتبار آخر ، هي التوفيق او الموازنة بين الظروف والمناسبات او النتيجة الظاهرة لهذا التوفيق او الموازنة .
ويجدر بنا بعد هذا التعريف الوجيز ان نزيد نقول ان الاناقة تتمثل بالتصرفات الخاصة الموافقة التي تصدر عن شخص المرأة ويظهر اثرها ملياً في البوادر الطفيفة والاساليب القوية التي تتألف من مجموعها ظلال المرأة المنعكسة عن شخصيتها - ( طابعها الخاص )
ومهما كانت المرأة على قسط من الجمال وافر ومهما كان يشع في عينيها وميض الجاذبية الجنسية ، ومهما تكن حاملة في رأسها من الثقافة العالية او المواهب الفائقة فان جميع هذه الميزات لن تسدل عليها وشاح الاناقة الصعب المنال ما لم تقترن جميعها او بعضها بلباقة التصرف وحسن التوفيق بين المناسبات المختلفة وما قد يقتضي لها من كماليات الملابس والزينة والحديث .
وانه ليندر جداً ان نجد وحدة هذه الاناقة في المرأة التي تجهل فعلاً طابعها او تحاول ان تتجاهله . فكثيراً ما فشلت السيدة الوقورة ذات الرصانة الممتازة والحديث الموزون اذ حاولت ان تتصابي في الملابس والزينة والتصرف والحديث ، وهكذا ايضاً يصيب الفتاة اللعوب فيما اذا حاولت ان تنضج انوثتها وتستعجله قبل القطاف بان تتعمد الرصانة والوقار في ملابسها وزينتها واحاديثها . اذ ان لكل
واحدة منها طابعها الخاص الفريد . ومتى استطاعت ان توفق بين هذا الطابع الشخصي والمناسبات التي تحيط به والجو الذي يكتنفه كان نصيبها من الاناقة الفوز باكليل الغار .
فهل تدرك يا ترى كل واحدة من بنات الجنس اللطيف طابعها الخاص ؟
هل محصته ؟ او درست مزاياه ؟
فكم من سيدة او فتاة تحاول جهدها ان تظهر بين الناس ولا فرق بينها وبين « هادي لامار » مثلاً بينما طابعها في الحقيقة اقرب الى « كارمن ميراندا »
هذه السيدة او الفتاة قد ارتكبت افظع جرم نص عنه قانون الاناقة في محاولتها هذه الفاشلة . والفشل في مثل هذا الموقف يفقد المرأة اناقتها ان لم يجحها على الاطلاق .
وهنالك من لا تكتفي بدعجة عينها فتذنب الكحل حتى يتصل بالاذن وهنالك من ترى في وسع شفتيها اسرافاً فتقتصد في طلبها بالاصباغ ، وهنالك من ترى الحيف كله في قصر قامتها فتستنجد بطول كعب الحذاء .
فمن العبث يا سيدتي ان تقيسي الاناقة بقياس الاعين والثغور والقامات ، اذ ان الاناقة آخر « رتوش للجمال » ولا ادري من الذي قد قال لك ان العين الصغيرة لا يشع فيها الجمال وان القبح الذميم يتمثل في الثغر الرحب الكبير وان الجمال لا يحضن الا القامة الطويلة الهيفاء ، ان الذي قد علمك ذلك لا يفقه عن الجمال اكثر مما يفقه عن جمال سكان المريخ .
اسمعي ما يقوله « رودن » عن الجمال :
« الجمال سرمدي لذلك فكل شيء جميل واذا ما رأيت قبحاً ، فالذنب ليس ذنب الجمال وانما هو ذنب عينك الحولاء ، واذا كانت الاناقة آخر « رتوش » للجمال فبالله عليك يا سيدتي ان لا تسرفي في الرتوش حتى لا يمسي وجهك طريفاً كلوحات الكاريكاتور البعيد المغامز او القريب المنال
ويحسن بنا ان لا نختم الحديث عن
