

يتصف الاسوجيون بالديموقراطية الوادعة ، وكثرة الاكل ، وقلة المشروب ، فضلاً عن تنور اجتماعي مرتكز الى ثقافة ثابتة الاركان . ومع ان الاهالي يقظون ومتحفظون لدى احداث الدنيا الا انهم يثقون بالسلام . وقد اخذت هذه الثقة بجامع قلوبهم ، لذلك ترى القوم هناك قد انصرفوا الى البنيان والتقدم واقرار الامن في وطنهم واشرفوا على تطليق فكرة الحذر والخوف من المقادير .
بيد ان ما يجذب الخاطر للوهلة الاولى في تلك البلاد هو عادة قد اصبحت مذمومة الا وهي تهافتهم على استنطاقك الاعجاب بهم وبلادهم .
هل تحب اسوج ؟ ... هو السؤال الذي يبادرك به اي كان في اي وقت وفي اية حال .
ولقد تقطع المسافات الشاسعة في قطر دافئة نظيفة غير مزدحمة ولكنها تراعي مواقيتها بكل دقة . يدخل المسافر اليها في ممشى فرش سجاداً بعد ان يعلق معطفه ، ويخلع قالوشه ويضعه مع غيره بترتيب في الامكنة المعدة له ، كأنما هو داخل الى بهو دار لاعز الاصدقاء . ويجلس كلٌ في مكانه بهدوء وصمت يسرح الطرف من خلال شباك فيها حوله من الثلج والنبات الدائم الخضرة . ويمكنك ان تسوح في طول البلاد وعرضها من المنطقة المتجمدة الشمالية الى موانئ البلطيق فلا تجد في مدنهم
الرئيسية الا اسواقاً غاية في التنظيم والترتيب مما لا يدع مجالاً للناقد منها سما ذوقه دقة وانقاناً . وقد توافدت عليهم البضائع من الشرق والغرب . ومع ان الستة ملايين ونصف المليون اسوجي ما زالوا يتبعون نظام البطاقة بجميع الحاجات حتى الخبز ، الا ان البطاقات كثيرة والمواد غزيرة والشعب سخي .
على ان هذا الشعب لم تفسده السعة ولم يلو من همته الرخاء المادي ، فهناك الكثير من مولدات الفكر الخصب ، ووفرة من نتاج الذوق السليم والفن العالي . وهو موزع توزيعاً عادلاً لا اثرة فيه لذوي اليسر والنعمى ، بل انه شامل لكل الطبقات يتمتعون به دون تمييز . واذا ما حللت ضيفاً في فندق في اقصى الشمال مثلاً لوجدته لا يقل في وسائل الراحة واناقة الرياش وجمال الطراز عن فنادق ستوكهولم عاصمة البلاد التي في اقصى الجنوب ، وابنما تجولت تلقى العديد من الكتاب والادباء والفنانين المجيدين مما يدعو للدهشة والاعجاب .
اجل ، ان كل شيء على ما يرام في اسوج - هذا البلد الذي مرت عليه حربان عالميتان ولم يمس باذى ، بل ظل بعيداً عن الدمع والدم . وكل شيء كثير في الاسواق على ان مقياس المعيشة عالٍ بقدر ما هو مقياس الثقافة عالٍ .
واذا قامت في البلاد مشاكل داخلية روعيت اسبابها بروية وعولجت برحابة صدر وبصورة عملية وفقاً لبراءة عادلة متطورة مع الزمن لا لبس فيها ولا اجحاف .
