
لقد بان من رسائل العظماء المتوارثة أنهم كتبوا رسائلهم على النحو الذي نكتبها فيه اليوم . ولا غرو فقد اصطدموا هم بالامس ، بمثل العقبات التي نصطدم بها نحن : من تقلقل في المشاعر ، وحيرة في اختيار الاسلوب .
وعندي ان ليس هنالك من قانون لكتابة رسائل الحب الا وجوب قراءتها بسهولة . وقد عالج قانوني شهير هذا الموضوع فقال : « لا تكتب شيئاً تأبى ان يتلى علانية في محكمة » . وقال آخر : « لا تأتمن القرطاس على اية عاطفة تخجل من نسبتها اليك بعد عشر سنوات »
وهاك ، ايها القارئ ، ترجمة بعض من هذه الرسائل التاريخية المشهورة .
من توماس بتسن سنة ١٤٧٦
الى خطيبته البالغة من العمر ١٣ سنة
الى ابنة عمي كاترين ، حبيبة قلبي :
« اقدم لك ذاتي ، واسكب على قدميك الصغيرتين كل ما يختلج في قلبي من عواطف . اوصيك بان تتناولي طعامك بشهية لكي يزداد نموك سريعاً وتصبحي امرأة . سلمي على حصاني ، والتمسي منه لي اربع سنوات من عمره ، حتى اذا ما رجعت ، اعدتها اليه من عمري .
ولي عظيم الثقة بانك تصاين من اجلي ، كما اصلي انا من اجلك وحدك .. ليجعلك يسوع الصالح امرأة فاضلة ، وليمنّ عليك بحياة طويلة تتوجها الفضيلة وتزينها الصحة والعافية ... »
ومن شارل الثاني ملك اسبانيا سنة ١٦٨٠
الى زوجته ، وقد بعث به اليها في علبة ذهبية
« سنيورا .. الريح عاصفة ، وقد اصطدت ستة ذئاب »
ومن اللورد نلسون سنة ١٧٧١
الى زوجته الشرعية :
« ليس من سرور يفوق الكتابة لك ، الا سروري عند
تسلم رسائلك . ان قلبي الضعيف ليعجز عن التعبير عما يخالجني لدن تقع عيني على ما اثق بانه من مكتوبات قلبك .
اين الغبطة في فراقك ؟ فانت لي كل ما في الوجود ، وبدونك لا مطمع لي في الحياة . ولقد اكتشفت اخيرا ان الدنيا لا تحمل نفسي الا الكدر والبلوى ... »
ومن اللورد نلسون في ذكرى يوم مولده سنة ١٨٠١
الى صديقته اللادي هاملتون
« يا عزيزتي : اني احسب هذا اليوم أسعد ايامي ، وماذلك الا لانه ، اذ ابصرت فيه النور ، كان واسطة لتوثيق عرى المحبة والتعارف بيننا »
ومن الملكة فكتوريا سنة ١٨٤٠
الى الامير البرت صباح زفافها
« كيف انت ياعزيزي اليوم ؟ عساك قضيت ليلة هانئة . اما انا فقد استسلمت للرقاد الحبيب ، وهكذا اشعر الآن براحة تامة ... وما هذا الطقس ؟ عسى المطر ينقطع يا عروسي الاعز . اعلمني بكلمة متى تكون مستعداً »
من والتر باجهوت سنة ١٨٥٧
الى خطيبته اليز ولسن
« اواه : لقد تراكمت علي المشاغل في هذين اليومين فصرفتني عن الكتابة لك ، مع انها احب الامور الى نفسي . وعسى ان ذلك لم يغضبك يا اعز الناس عندي . فكوني واثقة باني لن ادع ساعة تمر دون ان اكتب لك ما يجول بخاطري . ومتى كان الحب كحبنا ، فلست اعجب من رغبتي في ان اسكب لك قلبي ...
وكم اشعر بالقوة كلما وعدتني بان يدوم اهتمامك بي . فانا احبك ... احبك مهما كنت غير جدير بك ! »
