
«ماذا يجب ان احضر من الطعام للغداء؟» هذا هو السؤال الذي تردده دائما ربة المنزل التي تشعر غالبا ان مهمة ادارة المنزل الملقاة على عاتقها تخف وطأتها كثيرا لو اوكلت مسألة تقرير الوان الطعام لشخص آخر. ولكن هذا العبء ليس من السهل ازاحته عن كاهل ليوضع على كاهل آخر. اذ انه بالامكان وضع قوائم بالوان الطعام لكل علفة غير انها قليلا ما تكون وافية بالاغراض المطلوبة كما هي. فقد لا تكون المواد الغذائية الموصوفة موجودة في السوق او ان العائلة لا تحبها او ان في القائمة الوانا متناقضة يجب اهمالها. ولذا نرى ان المشكلة لا تزال غير محلولة. والحقيقة هي ان الشخص المكلف بتهيئة طعام العائلة تترتب عليه مسؤولية يصعب التخلص منها.
ولا يتضمن السؤال «ماذا يجب ان احضر من الطعام للغداء؟» معنى الاختيار بين امرين هما تحضير شيء او عدم تحضير اي شيء كما هي الحال في ظروف الحياة الهمجية او في حالات الفقر المدقع انما يدل السؤال هذا على حيرة في انتقاء الوان الطعام من كميات وافرة منه لم ير الانسان مثلها من قبل. فلو كانت بضعة اشكال من المواد الغذائية جاهزة فقط لهان الامر وسويت المسألة بسرعة. وحقيقة السؤال المذكور هي هذه: «ما هي المواد الغذائية الجديدة التي يمكن الحصول عليها لتصنع منها الوان شهية الطعم جذابة المنظر عند اولئك الذين لا يمكن ان يجوعوا حقيقة؟»
غير انه من السهل نسبيا وضع لوائح بالوان الطعام للعلفات المختلفة بحيث تكون هذه اللوائح جذابة اذا لم يحسب حساب اثمان المواد الغذائية المطلوبة ولا مقدار العمل المفروض لتهيئتها وتقديمها الى المائدة. والخطر العظيم في حالة صرف دراهم كثيرة لاجل الاطعمة هي التأنق الزائد في تحضير الوان الطعام. الامر الذي لا يعد فنياً فحسب بل يغري على الاكثار من الاكل حتى التخمة وهو طريقة من طرق اتلاف الطعام دون ما فائدة.
ويعتبر السعر عند معظم الناس عاملا هاما في مسألة الغذاء اذ انه يجب تخصيص ما يتراوح بين ربع مدخول العائلة الى نصفه احيانا لشراء المواد الغذائية. وكلما كان المدخول قليلا كانت النسبة المصروفة منه على الطعام كبيرة. ومن حسن الحظ ليس ثمت من علاقة اساسية بين القيمة الغذائية للاطعمة وبين اثمانها فيما دون الحد الادنى لمستوى المواد الغذائية. لذا لا تعتبر الكلمتان «مغذ» و«ثمين» مرادفتين بالمعنى الصحيح. وفي الحقيقة ان بعض المواد الغذائية
العظيمة للتغذية اخس ثمنا من سائر المواد الغذائية الاخرى. اذن فالثمن وحده لا يجوز الاعتماد عليه من قبل ربة المنزل في تقريرها ما يجب ان تحضر من الطعام لعائلتها. وهي بحاجة الى معرفة بعض العوامل التي تؤثر في اسعار الطعام كيما تستطيع الاختيار بحكمة لا سيما اذا لم تكن من ذوات اليسار.
العوامل التي تؤثر في اسعار المواد الغذائية
يعتبر مقدار العمل وثمن المواد المستعملة لانتاج المواد الغذائية من العوامل الرئيسية التي تؤثر في اسعار الاغذية. فالبطاطا رخيصة لان زراعتها وانتاجها لا يحتاجان الى مقدار كبير من مجهود اليد العاملة. وعندما يكون الطقس ملائما بحيث يستطيع كل صياد سمك ان يصطاد كمية كبيرة من السمك يكون الثمن في السوق بخسا. اما اذا كان الطقس رديئا ولم يوفق الصيادون كثيرا يرتفع ثمن السمك ارتفاعا فاحشا بعض الاحيان. واذا صدف ان حصل موسم جفاف ونقص بسببه الكلأ الكافي للمواشي ارتفعت اسعار اللحم وتدنت نوعيته.
وتجب اضافة مصاريف النقل الى اسعار المواد الغذائية المنقولة من اماكن بعيدة كما انه يجب اضافة اثمان الكميات المتلافة من هذه المواد الغذائية بسبب نقلها وتطرق الفساد الى قسم منها من جراء انقضاء وقت طويل عليها. فتدفع ربة المنزل ثمنا كبيرا للغذاء المنقول من اماكن بعيدة ضعف ما يجب ان تدفعه لان قسما كبيرا من الشحنة تطرأ اليه الفساد في اثناء نقلها من مكانها الى السوق. وهكذا نرى ان اسعار المواد الغذائية المجففة واليابسة كالحبوب والبطاطا والبصل التي لا تتضرر بالنقل ولا تفسد بسرعة من جراء حفظها طويلا تكون اقل من اسعار الفاكهة والخضر التي هي عرضة للتضرر والفساد بسرعة مهما بولغ في المحافظة عليها.
وثمت كثير من المواد الغذائية التي تباع باثمان مرتفعة نظرا لما لها من المميزات الممتازة المثيرة للشهي كاللون والرائحة والطعم والشكل احيانا. فالتفاحة الحمراء الكبيرة جذابة اكثر من التفاحة الصغيرة الخضراء ولو كانت نكهة هذه الاخيرة اجود من نكهة الاولى. ويفضل زيت الزيتون على زيت الفستق وغيره نظرا للنكهة الخاصة التي يمتاز بها زيت الزيتون مع انه لا يفوق الزيوت الاخرى من حيث القيمة الغذائية. ونميل كلنا للاعتقاد بان جميع المأكولات التي نحبها نافعة لنا وطعمها ومظهرها يساعدانا على حبنا او كراهيتنا لها. ولكن من الوجهة الغذائية الصرفة يعد هذان الامران ثانويين في نظر ربة المنزل الحكيمة الفاهمة التي تستطيع التمييز بين القيمة الغذائية الحقيقية وبين العوامل الاخرى فتعرف جيداً كيف يجب ان تنفق الدراهم في شراء ما تحتاجه عائلتها من الاطعمة المغذية المفيدة.
