ان اول خط يرسمه خيال المرأة في مطلع يقظتها الاولى هو لذلك البيت الذي لا يشاركها به اخر سوى الذي تختاره شريكاً لحياتها واباً لاطفالها . وقد تختلف هذه الصورة الخيالية في رؤوس الفتيان باختلاف البيئة والتعليم . وهذا ما لا نتعرض له اذ هو خارج عن نطاق بحثنا ، غير ان جل ما نبتغيه لشبابنا وشاباتنا هو توجيه ميولهم - وهم لا يزالون في دور الفتوة - الى رسم الخطط لهذا البيت المنشود بشكل يتفق مع القواعد الهيجينية والشروط الصحية . ولا غرو فان لاختيار موقع البيت الطبيعي اهمية كبرى في حفظ صحتهم وصحة عيالهم وعامل قوي للاحتفاظ بنضارة الشباب وبهجته . هذان الامران اللذان كثيراً ما تفقد السعادة العائلية لفقدهما .
ارجو الا يفهم من اسدائنا النصيحة بهذا الشأن ، أن السعادة لا تتم للزوجين اذا لم يتوفر لديهما المال الكافي لبناء هذا البيت او لاستئجار ما هو شبه به . فان هناك من الدور القديمة التي ورثنا بعضها عن ابائنا ما هي جديرة بفخارنا والاحتفاظ بها لتظل التراث العزيز الغالي علينا وعلى اولادنا تحدثنا وتحدثهم بذكرى الاباء والجدود . فاذا اضطرتنا الظروف لاستمرار السكن فيها او لاستئجار بيوت من امثالها ، يجب ان لا يحملنا الظن بان هذا ما يعكر صفاء حياتنا الزوجية . فالزوجة الحكيمة العاقلة يمكنها اصلاح البيت وتحويره من الداخل بطرق مختلفة تجعله ملائماً لذوقها ومؤمناً لراحتها . وسوف نجيء فيما بعد على ذكر بعض هذه الاصلاحات التي لا بد منها في عصرنا الحاضر . غير ان ما اراه من اليقظة العامة في هذا السبيل ورغبة ابناء الجيل الحاضر في الاستقلال العائلي والانتقال بعد الزواج الى بيت خاص ، لما دفعني الى الحديث عنه قبل الاستسلام لهذا التيار البنائي دون اية روية او تفكير .


