المركبين ثم يذابان في سائل عضوي يشبه البنزين بعض الشبه ويوضع الجميع في مرجل فولاذي مصقول ، والسبب في إذابة هذين المركبين هي أن التذويب يزيد قابليتها للتفاعل . وبعد أن يتم التذويب ترفع الحرارة إلى درجة ٢١٨ سنتيمغراد وتظل كذلك مدة ثلاث عشرة ساعة . ففي خلال هذا الوقت يحصل التفاعل المنشود ، وهو يتلخص في أن جزئيات هذين المركبين تتحد جميعاً فتؤلف سلسلة طويلة جداً من الذرات الفحمية والتي تربطها ذرات النتروجين والأوكسجين بعضها ببعض . وينتج عن هذا مركب جديد له خواص تختلف تمام الاختلاف عن المواد الأولية المستعملة لصنعه ، فالمركب الجديد لزج مطاط تحت تأثير الحرارة العالية التي يجري التفاعل عندها ، بينما المادتان الأوليتان اللتان يصنع منها عبارة عن مسحوقين أبيضين لا يحسبها الناظر أنها يمتان بأدنى صلة إلى النيلون .
والآن وقد انتهى التفاعل الكيميائي واتحدت الجزئيات المختلفة فإن محتويات المرجل الفولاذي تُصب في آنية تتألف من كمية كبيرة من الكحول ( أي السبيرتو العادي ) ، وبما أن النيلون لا يذوب في الكحول فإنه يرسب إلى قاع الآنية كمادة بيضاء عاجية . ثم يزال عنها الكحول وتجفف جيداً .
هذا هو النيلون الخام ، ومنه تغزل الخيوط لاستعمالها في صناعة الكلسات والأقمشة «النيلونية» . ولهذه الغاية يؤخذ
النيلون الخام وتسلط عليه حرارة مرتفعة إلى أن يذوب ويتحول إلى سائل ، ثم يدفع هذا السائل من خلال ثقوب دقيقة فيخرج منها خيوطاً طويلة تلف على بكرات أعدت خصيصاً لهذه الغاية . لكن هذه الخيوط لا يمكن استعمالها لحياكة الأنسجة بعد لأنها لا تزال مطاطة أكثر مما يجب ، زد على ذلك أنها تتقطع بسهولة ، وهذا ناتج عن أن الجزئيات التي يتألف منها الخيط ليست مصفوفة صفوفاً متراصة بل هي مرتبة كيفما اتفق . فكما أن المرء إذا حاول ، مثلاً ، أن يجمع أوراقه أو أمتعته على عجل تكونت لديه حزمة غير مرتبة ، كذلك فإن الجزئيات في خيوط النيلون الخام لا تزال مبعثرة غير متناسقة ويجب ترتيبها جميعاً في صفوف متراصة حتى يتكون لدينا خيط متين . وللوصول إلى هذه الغاية يُنقل خيط النيلون من بكراته القديمة إلى بكرات جديدة تدور بسرعة أربعة أضعاف سرعة البكرات القديمة . لذلك فإن الخيوط لا تنتقل من بكرة إلى أخرى فحسب ، بل هي في خلال انتقالها تُشد فيزيد طول الخيط أربعة أضعاف ويزداد لمعاناً وقوة لأن جزئياته أصبحت جميعها مرتبة متناسبة ، فهو قد بلغ هنا المرحلة التي يمكنه فيها أن يستعمل صناعياً في حياكة الكلسات أو المنسوجات المختلفة .
والنيلون لا يزال طفلاً في عالم الصناعة فأميركا بدأت بإنتاجه صناعياً في أوائل عام ١٩٤٠ ، لذلك فإن الوقت لم يحن بعد للتكهن بمستقبل هذه المادة الجديدة . على أنه ما لا شك فيه أن في اختراع النيلون دليلاً جديداً على عبقرية الإنسان الإنتاجية وبرهان آخر على ما يقوم به العلم في سبيل خدمة الإنسان .



