اقدر واجبات المرأة كأم وزوج ومديرة منزل واعرف جيداً رأي الكثيرين في اشتغال المرأة بالسياسة . فلقد سمعت وقرأت مراراً انه افضل للمرأة ان تعنى عناية حقيقية باطفالها وزوجها وبيتها من ان تشتغل بالسياسة . وان نزولها الى ميدان السياسة ربما افقدها شيئاً من انوثتها فتفقد بذلك الكثير من مركزها الاجتماعي الممتاز .
اعرف كل هذا انما اجدنا امام امر واقع . هو ان المرأة الغربية قد نزلت الى ميدان السياسة واشتغلت بها منذ سنوات وفازت بنجاح لا بأس به وهي لن ترجع عن ذلك . نزلت الى الميدان لانها شعرت بأنها عضو في المجتمع لها حقوق وعليها واجبات وشاركها الرجل الغربي هذا الشعور واقتنع بوجهة نظرها، وهي ان الرجل وحده لا يمكنه ان يقوم بكل الاعمال، وانها العضو المكمل له في المجتمع ، فعملت معه وقامت بنصيبها خير قيام وبرهنت في اثناء الحرب الاخيرة على ان المرأة اهل للقيام باعمال خطيرة وتقدير المسؤولية تماماً .
والواقع ايضاً ان الشرق افاق من غفلة ونهض يطلب الرقي ومجاراة الغرب ان لم نقل مباراته . وفي نهضته هذه نهضت المرأة الشرقية تشد ازر الرجل الشرقي وتطالب بحقها في العمل لرفع مستوى المعيشة والحال الاجتماعية والثقافية في الشرق . ولا يمكن الوقوف في سبيلها .
ان المرأة في اوروبا وامريكا تعمل منفردة في منزلها، فهي تهتم بتربية الاطفال والطبخ واعمال المنزل لان الخدم قليلون واجورهم فوق طاقة الاغلبية فمن الخطأ اذاً ان نعتقد ان كل امرأة تعمل هناك في حقل السياسة وتجعل منها شغلها الشاغل . وبعض المشتغلات بالسياسة هنّ من سمحت لهن ظروفهن بذلك اما الاكثرية الساحقة، فمن يقمن باعمالهن البيتية ويجدن الوقت لقراءة المجلات السياسية، وحضور جلسات الاندية السياسية التي ينتمين اليها، من دون ان يهملن واجباتهن المنزلية . المرأة العاقلة تجد لكل شيء وقتاً، وتدرس ظروفها درساً وافياً ثم تكيف حياتها حسب هذه الظروف .
ولمَ يخشى الرجل على شؤون المنزل من السياسة ولا يخشى عليها من موائد الكونكان والبوكر والبردج ؟ .
اعترف ان المرأة الشرقية تحتاج الى تثقيف وتوجيه للنزول الى ميدان السياسة ولكنّ الرجل الشرقي لا يزال هو الآخر في حاجة الى ذلك . ولا يظن احد ان المرأة تطالب بحق التصويت حباً في الظهور . فلئن فعل ذلك عدد قليل من النساء، قابله عدد مماثل من الرجال الذين يتهافتون على مقاعد النيابة . الاّ ان هناك عدداً كبيراً يقدر المسؤولية قدرها ويعلم ان الاشتغال بالسياسة وراءه جهد وعمل وخدمة لمنفعة البلاد ورفع مستوى ثقافة المرأة .
يقول البعض ان اقلية ضئيلة من النساء اهل للتصويت فنتساءل عما اذا كانت اغلبية ساحقة من الرجال اهلاً له !
هناك نساء وهبّهن الله كفاءة وعقلاً وظروفاً تسمح لهن بالعمل في السياسة فلندعهن يعملن ولنشجعهن ولنساعدهن . وهناك نساء لا تسمح لهن ظروفهن بذلك فليتبعدن عن السياسة وليحصرن همهن في الامومة والمنزل ، ذاكرات ان هذا هو واجب المرأة الاهم ولا يجوز اهماله لامر مهما سما .


