
قد سبق الى اختراع الراديو وقد قلده شوقي بك في قصيدة
مطلعها : انا انطونيو وانطونيو انا .
بعد هذا ابن الحب الحق في الشعر ، ابن الشاعر الذي يعبر
عن شعور صادق لم يسبقه غيره الى التعبير عنه ، ابن الشعر الذي
يهتز له كل قلب مليء بالحب او خلو منه . ابن الشاعر الذي يغمس
يراعته بدم قلبه لا بمداد دواته ، ابن الحب في الشعر ، انه في مثل
قول المجنون :
كأن القلب ليلة قيل يفدى بليلى العامرية او يراح
قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح
وقال ابن ابي ربيعة
وذو الشوق القديم وان تعزى
مشوق حين يلقى العاشقينا
وقال :
احب لحبك من يكن صفياً لنفسي ولا صاحبا
وابذل مالي لمرضاتكم واعتب من جاءكم عاتبا
ولو سلك الناس في جانب من الارض واعتزلت جانبا
ليمت طينها اني ارى قربها العجب العاجبا
وقال سحيم :
فما زال بردي طيباً من ثيابها
الى الحول حتى انهج البرد باليا
وقال عروة بن حزام :
تحملت من عفراء ما ليس لي به
ولا للجبال الراسيات يدان
كأن قطاة علقت بجناحها
على كبدي من شدة الخفقان
ولما قابلها بالشام قال :
وما هي الا ان اراها فجأة
فأبهت حتى ما اكاد اجيب
واصدف عن رأيي الذي كنت ارتئي
وانسى الذي ازمعت حين تغيب
وانشد ابن المولى من المخضرمين :
وابكي فلا ليلى بكت من صبابة
الي ولا ليلى الذي الود تبذل
واخنع بالعتبى اذا كنت مذنباً
وان اذنبت كنت الذي اتصل
وقال حجية بن المضرب :
اذا قربت زادتك شوقاً بقربها
وان جانبت لم يسل عنها التجنب
وقال ابو الشيص
وللهوى جرس ينفي الرقاد به
فكلما كدت اغفي حرك الجرسا
ويعجبني قول الفرزدق بعد ان طلق نواراً :
وكانت جنتي فخرجت منها
كآدم حين اخرجه الضرار
وقول ابي نواس :
يزيدك وجهه حسناً اذا ما زدته نظرا
وقول الشريف الرضي :
وتلفتت عيني فمذ خفيت عني الديار تلفت القلب
ولكن منذ ان قال الوأواء :
واسبلت لؤلؤاً من نرجس فسقت
ورداً وعضت على العناب بالبرد
فتن الناس بالصنعة وظلوا على هذه الحال مدى عصر الانحطاط .
وقد كثر ذكر الرقيب والعاذل والواشي والدل وسائر صفات
الانثى في الشعر العباسي ، لان الحجاب زاد في ألم الحب كما انه كان
سبباً في الحيلولة بين المرأة والغزل . واكثر ما تجيدمنه في شعرها
هو الرثاء فان سمعتها ترثي زوجاً او ابناً راقتك حرارة العاطفة
وصدق الشعور وجمال التعبير .
اما الحب في الشعر الحديث فله حديث آخر .
( من حديث في راديو الشرق الادنى )
