وصلنا في قصتنا عن السمكة المذهبة، المرة الماضية، عندما رجع الصياد المسكين ابو عبدالله من البحر حيث اعطته السمكة كوخاً جديداً. وقلنا كيف ان زوجته ام عبدالله ما كانت مسرورة وكيف استقبلته بالصريخ والاهانات.
لماذا؟ هذا الذي كنا نريد معرفته. والجواب هو ان ام عبدالله طماعة، ما كانت ترضى بشيء. فقد طلبت من ابي عبدالله ان يعود مرة رابعة الى البحر ليطلب من السمكة ايضاً ان تقلبها من امرأة فلاحة الى أميرة عظيمة، عندها خدم وحشم وسيارات واحصنة وغيرها. فتعجب ابو عبدالله، ولكنه ما اراد ان يزعج خاطرها، لانه عاقل ومطيع. فعاد الى الشاطئ حزيناً كئيباً، وصرخ مثل العادة «يا سمكتي الصغيرة المذهبة، يا سمكتي الصغيرة المذهبة.» فاجابته السمكة: «نعم، يا صديقي العزيز، ماذا تريد؟ أنا حاضرة اعطيك كل شيء تطلبه.» فقال لها ابو عبدالله: «لا تواخذيني يا عزيزتي السمكة. ماذا اعمل؟ أم عبدالله ما قنعت بعد، فهي تريد ان تصبح اميرة. واذا
هي ما اصبحت أميرة، فانا اخاف انها تزعل وتطلقني. آه، يا سمكتي الصغيرة لو تعرفي في كيف صرّخت وعيّطت وغضبت مني...»
فاجابته السمكة الصغيرة «ما يهمك يا ابا عبدالله، ارجع الى البيت، فتجد امرأتك اصبحت اميرة عظيمة مثل ما هي طلبت.»
ورجع الصياد الى البيت، وما كاد يقترب منه حتى وجده قد اصبح قصراً عظيماً تحيط به الجنائن، ويحرسه الخدم من جميع الجهات. ولما دخل من الباب الحديدي الى باحة القصر، رأى أم عبدالله في ثوب من الحرير الاحمر، وعلى صدرها ورأسها
تلمع الجواهر واللآلي، وحولها الخادمات في اثواب بيض جميلة. فقال لها «نهارك سعيد يا أم عبدالله. وها انت قد صرت اميرة... ماذا تريدين بعد اكثر.»
فضحكت أم عبدالله في وجهه، والتفتت الى احد الخدّام ونادت به مشيرة الى زوجها ابي عبدالله: «خذ هذا الى الاسطبل لكي يعتني بخيولي. فلا اريد ابداً ان اراه بعد اليوم...»
وكان ان صار الخدم وكل من في القصر يضحك منه ويستهزئ به لانه كان لابساً ثياباً بسيطة كما يلبس الصيادون الفقراء. وامرأته أم عبدالله التي اصبحت الان اميرة صارت ايضاً تضحك منه، وتطرده خارجاً كأنه اقل من خادم.
فما كان من ابي عبدالله الا انه عاد الى السمكة وبكى امامها واخبرها بحالته. وعند المساء اقترب من القصر، فوجده قد عاد، كما كان قبلاً، كوخاً حقيراً. وأم عبدالله بثيابها الممزقة وعصاها الطويلة قاعدة على الارض.
وهكذا كانت عاقبة الطمع.




