عندما تذهبين إلى السوق لابتياع المواد الغذائية يا سيدتي ماذا تتوخين من الأنواع وبناء على ماذا تقررين شراء هذا النوع دون سواه ؟ ألأنه رخيص الثمن أم لأنه مغذ أكثر من غيره ؟ وفي هذه المناسبة أود أن أورد لك مثالاً لإيضاح القيمة الغذائية ومقارنتها بين الحليب وغيره من المواد الغذائية الغنية بالبروتينات . فالكيلو الواحد من الحليب يعطي ٣٦٠ كالوري وثمنه يتراوح بين ٧٥ و٨٠ غرشاً لبنانياً وهو مساو من حيث مقدار الكالوري لثلاث مئة وثمانية وخمسين غراماً من اللحم التي يبلغ ثمنها نحو ١١٠ غروش لبنانية أو لتسع بيضات ثمنها مئة غرش .
والأطعمة الغنية بالبروتينات كاللحم والحليب والبيض والجبن تكون عموماً أكثر ثمناً من الأطعمة الغنية بالكاربوهيدرات أو المواد الشحمية كالحبوب والخبز والفواكه والخضر لأننا نحب أكل الأنواع الأولى محضرة بأشكال سريعة التلف كاللحم والطيور والسمك والبيض ففضليها على الحبوب اليابسة كالحمص والفول والعدس وغيرها .
وعندما تكون أسعار اللحم والبيض مرتفعة كثيراً في السوق اشتري كثيراً من الحليب كما أنه عندما يكون زيت الزيتون مرتفع الثمن استعيضي عنه بالطبخ بزيت الفستق واشتري الفاكهة والخضر في أوج موسمها عندما تكون وافرة في السوق .
ومما لا شك فيه أن مسألة إعداد الطعام لثلاث علفات يومياً تعد من أصعب المسائل عند ربة المنزل إذ يتوجب عليها
إعداد الألوان الشهية التي يحبها جميع أفراد العائلة وأن تكون مغذية مفيدة ورخيصة الثمن على قدر الإمكان ومتنوعة بقدر ما تسمح الظروف المالية والعائلية . لذا لا يمكن الاعتماد على الكتب والمقالات بل يتوجب على ربة المنزل أن تبذل جهداً خاصاً لتقرير ألوان الطعام التي تنوي تهيئتها للعلفات الثلاث لمدة أسبوع أو أسبوعين . واعلمي يا سيدتي أن الوقت الذي تصرفينه في إعداد طعام عائلتك له قيمته الكبرى إذ يوفر عليك عناء كبيراً من نواح أخرى فتقل زيارات الطبيب إلى بيتك وينقص المبلغ الذي تنفقينه لشراء الأدوية لصغارك إذا ما اعتنيت جيداً بالطعام الذي تحضرينه يومياً وراعيت القواعد الصحية في إعداد ألوان الطعام الضرورية لكل فرد من أفراد العائلة طفلاً ومراهقاً وبالغاً ، عاملاً وكاتباً أم طبيباً أم أستاذاً . فإذا كانت العائلة من البالغين فقط والذين لا يتعاطون الأعمال الجسدية وجب أن تكون علفة الإفطار الصباحية مؤلفة من الأطعمة الخفيفة كبعض الفواكه وقليل من الخبز المحمص مع شراب حار كالقهوة مع الحليب أو الكاكاو مع الحليب . ويجوز أن تكون مؤلفة من بعض القطاني أو البيض بالإضافة إلى ما ذكر . أما إذا كانت أعضاء العائلة ممن يجهدون عضلاتهم في العمل اليومي لكسب الرزق وجب أن يكون طعام الإفطار عند الصباح من العلفات القوية كأن يتألف مثلاً من القطاني والبيض والفاكهة ولون من ألوان الطعام الحار مع الخبز وبالإضافة إلى الشراب الحار . وإذا كانت العائلة مؤلفة من الصغار والبالغين وجب أن يكون طعام الإفطار وسطاً بين الخفيف والقوي مع العلم أنه إذا كان أحد البالغين لا يتعاطى الأعمال المتطلبة مجهوداً عضلياً وجب عليه ألا يتناول جميع الألوان الموجودة على مائدة الإفطار بل يقتصر على الألوان
الخفيفة التي يجب أن يأكلها الصغار ولكن يجب أن يتناول قسطاً كافياً منها .
وبالإجمال يمكن القول أن لوناً واحداً من ألوان الطعام الساخنة في علفة الغذاء ظهراً أو لونين كالفاصوليا أو غيرها من القطاني المطبوخة أو الخضر المطبوخة مع الأرز يكون مفيداً ويسهل هضمه . ولا بأس إذا أضيف لون أو لونان من المأكولات الباردة كبضع قطع من اللحم البارد أو الجبن أو الحمص بطحينة أو البطاطا المهلوسة مع الزيت إذ أن ذلك يزود الجسم بالمقدار الكافي من الكالوري لا سيما إذا تناول الشخص مقداراً من الفاكهة الغنية بالفيتامينات والكالوري أو إذا تناول مقداراً من الحلويات .
وعليك يا سيدتي أن تراعي أذواق أفراد عائلتك في تهيئة ألوان الطعام لمختلف العلفات الثلاث ولكن يجب الانتباه على كل حال إلى عدم الإكثار من الألوان التي يعسر هضمها في العلفة الواحدة ولا في علفات اليوم الواحد. فالأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من اللحم أو الغنية بالمواد الدهنية تكون دائماً أعسر هضماً من غيرها لذا يجب أن يرافقها لون أو لونان من الأطعمة الغنية بالكاربوهيدرات فتؤكل الزبدة مثلاً مع الخبز أو البطاطا واللبنة مع زيت الزيتون . وبالإجمال أعطي كميات قليلة من أشكال مختلفة لأن ذلك أفضل وأقل ضرراً من إعطاء كمية كبيرة من نوع واحد .
ويجب تناول الأطعمة المثيرة للعصارات الهاضمة في مختلف أقسام الجهاز الهضمي قبل غيرها من الألوان التي تعرقل إفراز هذه العصارات ، فالحساء مثلاً يجب إعطاؤه قبل غيره ثم يعطى بعده اللحم . أما الحلويات التي من شأنها أن تسد الشهية فيجب إعطاؤها في نهاية العلفة . ولا بأس من تناول القليل من المكابس وبعض أنواع البهارات في أثناء الطعام لأنها تساعد على إثارة الشهية وإفراز العصارات الهاضمة .


