هل سمعتم بتوم صفدي المخترع اللبناني الأشهر بعد المرحوم محمد حسن كامل الصباح؟ إن توم صفدي الذي لم يتجاوز بعد السابعة والعشرين من العمر والمولود في مدينة ديترويت الأميركية من أبوين لبنانيين، تمكن خلال السنوات الخمس الماضية، من تسجيل خمسة وسبعين اختراعاً له في مكتب تسجيل الاختراعات في واشنطن وهو لا يزال سائراً بالبحث العلمي، فينفع العالم بمجموعة كبيرة أخرى من الاختراعات المفيدة. وقد لا تنقضي خمس سنوات أخرى حتى يكون قد أنتج دماغه العبقري الجبار أكثر من خمسة وسبعين اختراعاً آخر. وهو إلى ذلك يعد الآن أحد أقطاب الصناعة في الولايات المتحدة وأحد كبار المنتجين الصناعيين الذين ساهموا بقسط عظيم من الإنتاج الحربي الأميركي.
وهو يملك اليوم أربعة معامل ضخمة في مدينة ديترويت الصناعية. ومما تجدر الإشارة إليه حسن معاملته لعماله وموظفيه الذين يعشقونه لفرط اهتمامه بالترفيه عنهم وعن عائلاتهم، إذ شيد لهم المنازل الصحية الحديثة المتوفرة فيها جميع أسباب الراحة وأقام لأطفالهم دور الحضانة والمدارس على أحسن ما يمكن من التنظيم والإدارة وجهزهم بالخدمات الطبية اللازمة فبنى مستشفى كبيراً مجهزاً بأحدث ما توصل إليه الفن وبأمهر الأطباء والممرضات كما أنشأ داراً كبيرة للسينما وملاعب وغير ذلك بحيث ينفق عليها جميعها من جيبه الخاص لكي يتمتع بها العمال. أما الأجور التي يدفعها فهي ولا شك أرفع من الأجور التي يتقاضاها العمال في بقية المعامل.
والجدير بالذكر أن توم صفدي كان خمس سنوات خلت عاملاً بسيطاً في أحد معامل التصليح يتقاضى أجراً زهيداً لم يكد يسد نفقاته المنزلية مع عروسه. فقرر ذات يوم القيام بعمل مستقل إرضاء لنزعته الفطرية الاستقلالية. وكان له ما أراد غير أنه لم يصادف نجاحاً في بادئ الأمر إذ بلغ مجموع مدخوله الصافي خلال الأشهر الثلاثة الأولى ثمانية عشر دولاراً لا غير. فاضطر إلى ترك المنزل الذي كان يقطنه مع عروسه سابقاً والسكنى في كوخ خشبي حقير. ولم يكد العام الأول ينقضي حتى بدأ نجمه يسطع في عالم الصناعة والاختراع حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، إذ ينتظر أن يبلغ مدخوله الصافي لهذا العام ستة ملايين من الدولارات الأميركية. وقد كتبت عنه مجلة (تايم) الأميركية في أحد أعدادها منذ سنتين «إن توم صفدي اللبناني الأصل يخترع أحياناً بناء على الحاجة ولكنه يخترع أحياناً أخرى لمجرد اللذة وكثيراً ما يخترع للتسلية» فهو ذو دماغ جبار بحيث يستطيع الاختراع متى شاء أو متى طلبت منه.
أجل، هذا هو توم صفدي الشاب اللبناني العبقري الذي لم ينل من العلم سوى قسط بسيط لأنه لم ينه إلا الدروس الثانوية ومع ذلك فهو الآن في طليعة المخترعين في العالم ومن جملة جهابذة العلماء الفيزيائيين والميكانيكيين. وكم كان جميلاً لو أن أولي الأمر في هذه البلاد اهتموا به وحملوه على المجيء إلى الوطن الأم لينتفع بمواهبه بنو أمته ويفخروا به على العالم.



