
اللجنة لدرس شؤون المرأة. ومن الأعضاء السيدة هنسا مهتا مندوبة الهند، وهي أيضاً رئيسة اتحاد النساء الهنديات عامة، وعضو في المجلس الأعلى لجامعة بومباي، وقد أعجبت الآنسة جرداق بذكائها، وأخبرتها السيدة مهتا أنها قابلت وفد سيداتنا في الهند مؤخراً. والسيدة نيو مندوبة الصين فهي من الأعضاء العالمات وتشغل منصب مستشارة رسمية لتعليم المرأة في بلادها. ومن الأعضاء التي ساهمت كثيراً في الأبحاث وتحاورت مع الآنسة جرداق في إحدى الجلسات حول موضوع حقوق المرأة في الزواج، السيدة هلن ماري لوفوشي مندوبة فرنسا، وهي سيدة قديرة وعضو في البرلمان الأفرنسي وأحدى مندوبي فرنسا إلى اجتماع مجلس الأمم المتحدة في لندن. ومن الأعضاء الآنسة فردريكا كالينوسكا البولندية الملحقة بمفوضية بولندا في واشنطن كمراسلة صحافية. ومن الأعضاء البارزات، وقد انتخبتها أعضاء اللجنة نائبة رئيسة، الآنسة منيرفا برناردينو من الجمهورية الدومينيكية Dominican Republic وهي رئيسة الاتحاد النسائي لجميع نساء دول أميركا الجنوبية في واشنطن Pan American Women's Union وقد كانت مندوبة حكومتها الرسمية إلى اجتماعات الدول المتحدة في سان فرنسيسكو وفي لندن. وقالت الآنسة جرداق إن أجمل ما في تلك الاجتماعات روح التآلف والوئام بين أعضاء اللجنة. فقد تجادلنا وتباحثنا، ثم تفاهمنا كسيدات، كيف لا وهدفنا واحد، وهو هدف كل نساء العالم، فكلنا يريد بإخلاص إصلاح شأن المرأة، وكلنا يؤمن بإمكانياتها الإيجابية الفعالة في تدعيم السلام في العالم شرط أن تحل من كل قيودها وتمنح حريتها وحقوقها كإنسان.
ومن الذين داوموا على حضور اجتماعات هذه اللجنة السيدة إلينور روزفلت، زوجة الرئيس روزفلت وهي رئيسة لجنة «الحقوق الإنسانية»، والسيد بوكش اليوغسلافي، والاستاذ كاسن Cassin الأفرنسي، وكلاهما عضو في لجنة السيدة روزفلت.
أما السيدة روزفلت فاصطحبت أعضاء اللجنتين إلى بيتها الخاص حيث صرفوا معظم نهار كامل. وبيتها هذا لا يبعد كثيراً عن بيت زوجها المتوفي - حيث ولد وعاش ثم دفن فيه، وهو البيت الذي قدمته في أواسط شهر نيسان الماضي إلى الحكومة الأميركية ليبقى أثراً تاريخياً، ومحجاً لجميع الأميركيين، ومزاراً للغرباء. زار أعضاء اللجنة هذا البيت وحملن ثلاثة أكاليل لتضع على ضريح الرئيس روزفلت، وكان للآنسة جرداق شرف وضع أحدها بصفتها السكرتيرة، مع رئيسة ونائبة رئيسة اللجنة.
أما الحفلة الراقصة فكانت مدهشة وفخمة، وأهم ما يلفت نظر كل امرأة فيها أثواب السهرة الجميلة، الفائقة الأناقة والثمن والتي ترتديها السيدات الأميركيات المثريات، وقد أقامت الحفلة مدينة نيويورك تحت رعاية حاكمها Mayor في أوتيل ولدرف استوريا أفخم أوتيل في العالم.
سألت الآنسة جرداق بعد أن تحدثنا ساعة وبعد أن سردت لي كل اختباراتها بإسهاب، «والآن ما هي الرسالة في رأيك التي علينا أن نبلغها إلى نساء لبنان؟» قالت فوراً، «الاتحاد -الاتحاد القوي بين صفوفهن ليقنعن حكومتنا في الدرجة الأولى بضرورة تنفيذ كل هذه الحقوق التي بحثناها، مع نيل عطفها ومآزرتها، وبالتالي ليبقى صوت لبنان مسموعاً في الحقل النسائي الدولي». هززت يدها وقلت، «هذا ما حلمت وحلمت به الكثيرات في لبنان. فعلى الاتحاد النسائي في بيروت أن يرقى إلى مركزه الحقيقي فينصب على توحيد الجهود النسائية تاركاً كل عمل آخر وكل مشادات محلية ثانوية جانباً، فهذه فرصة عظيمة يستطيع فيها أن يبرهن عن كيانه، وعلى الجمعيات الأخرى في لبنان أن تتعاون وأن توحد وجهة نظرها فيما يتعلق بدور المرأة اللبنانية الدولي، وعليها أن تسمع صوتها إلى المرأة في البلاد العربية المجاورة لتسعى هذه مع حكوماتها أولاً لنيل حقوقها، وثانياً للاشتراك فعلياً في الجهود النسائية العالمية.»
سألت الآنسة جرداق أيضاً ماذا تم بشأن عقد مؤتمر نسائي عالمي كما ذكر في المؤتمر النسائي الذي عقد في سان فرنسيسكو في أيار الماضي، فقالت: «قد قررنا ذلك ولكن لم نعين الزمان أو المكان، وفي أحاديثي غير الرسمية مع أعضاء لجنتنا - وقد تصادقت مع جميعهن - ذكرت لهن لبنان كمكان للاجتماع، فأظهرن تحبيذهن ورغبتهن!!»
فيا نساء لبنان لا تخيبن الآمال. لبنان ينتظر منكن وكذلك العالم أن تواصلن السير إلى الأمام، فقد برهنت المرأة اللبنانية في تاريخها لا سيما في الحقبة الحديثة، عن ذكاء ونشاط ودراية في جميع أعمالها الوطنية والاجتماعية مما أثار إعجاب وتعجب القرباء والغرباء فلا يمكن أن تفسح بعد للتقهقر أو الفشل مجالاً، ولن تفسح مجالاً وهي وريثة حكمة الأجيال وابنة الحرية وهي ربيبة الجبال - تتحلى بصلابة الأخلاق، وحاملة مشعل النور، تقرن في شخصيتها محاسن الشرق بمحاسن الغرب. رسالتها فذة ودورها خطير، فسوف تثابر وتصمد صمود صنين، وسوف تخلد أعمالها خلود الأرز.
جوسي كلوب