

على خوض غمرات التضحية والجهاد، وعلى أن ربة المنزل المثقلة بواجبات الزوجية أو الأمومة تستطيع أن تتحمل أعباء لا تقل خطورة عن أعباء الرجل فهي تساويه تفكيراً وتدبيراً، وهي كما ترافقه زوجة أو أختاً أو أماً، تأبى إلا أن تشاطره مجابهة المشاق التي تعترض طريقها معاً، إلى إيجاد إنسانية سيدة منظمة يتحملان آلامها وآمالها على السواء - وما من شك في أن الأمم الراقية، لمست عظمة الدور الذي لعبته المرأة، فأحلتها المكانة اللائقة بها، وسهلت أمامها طريق الوصول إلى المراقب التي لم يكن لها عهدها من قبل، وكان مذهب الذين أبدوا حق المرأة من هذه الناحية، أنها عرفت كيف تدافع عن حقوقها من حيث لا تغط حقوق الآخرين، وخصوصاً أنها تعالج مواضيع حساسة، قد لا تثير اهتمام الرجل كثيراً كالترفيه عن الفقراء، وحماية الطفولة وتحسين حالة العائلة، ورفع الشقاء عن الطبقة العاملة، وما إلى ذلك من الشؤون التي للمرأة فيها فضل عميم. فحديثي إلى أخواني سيدات لبنان وآنساته، لا يخرج عن هذا النطاق، نطاق نهضة المرأة وأثر هذه النهضة في حياتنا الاستقلالية الجديدة.
لما استقل لبنان، واضطلع بالمهام والمسؤوليات التي ترتبت على هذا الاستقلال، شعر بالواجب الملقى على عاتقه، وبالمصاعب التي يتجشمها في سبيل ضمانة الاستقلال وصيانته. وعندما نقول لبنان، نقصد به اللبنانيين واللبنانيات معاً، لأن المرأة وقد ساوت الرجل بالعقل والعلم، يجب أن تساويه بالعمل والتضحية، وإني بكثير من الاغتباط أقول: إن سيدات بلادي وآنساتها أخذن والحمد لله بقسط وافر من الذكاء الفطري، فيجب عليهن والحالة هذه، أن لا يقفن موقف المتفرج على العناء، الذي يثقل كواهل رجالنا والحاجات التي يتطلبها رفع مستوى عائلاتنا، وحياتنا العامة بوجه خاص، فإياهن أنادي إلى التعاون، في حقل الاتحاد الوطني والخير العملي - أما الاتحاد الوطني فهو العامل الأول الذي يعوزنا، ولا نزال نشكو من شر بعض الدعايات، التي تستهدف تفكيكه وإضعافه وذلك بتفريق الصفوف وتثبيط العزائم، فالمرأة التي تعاون الرجل في مملكة البيت، تستطيع أيضاً أن تعاونه في تثبيت
نداءً لبنانياً صادقاً، لتساعدن على الاتحاد والتعاون الوطني، وتكنّ قدوة مثلى، في طلب الإصلاح ومناصرة الساعين إليه، والعاملين في سبيله، على أساس التضامن والتكاتف اللذين هما عنصران أساسيان في نهضة كل أمة - بقي العامل الثاني وهو الخير العملي، الذي هو أجمل صفات المرأة، ومن أقرب الفضائل الإنسانية إلى نفسها، فإلى هذه الناحية الحساسة من حياتنا الوطنية، أستثير حمية جميع، سيداتنا وآنساتنا النبيلات فهي الواجب الرئيسي، الذي يترتب على كل لبنانية، أن تقوم به، بكثير من العناية والاحترام - وأن تكون على اتصال دائم، بالهيئات والجمعيات القائمة بأعمال البر والإسعاف، إذ لا يخفى أن المنشآت الخيرية في البلاد، مدينة بقسم وافر من تقدمها، وازدهارها إلى نخبة مختارة ومن فضليات السيدات، اللواتي كرسن أوقاتهن وجهودهن لأعمال الخير، فجففن فيضاً من الدموع وضمدن كثيراً من الجراح، وخففن أكثر منه من ألم اليتم والبؤس والعجز. فقياماً بهذا الواجب المقدس، وحباً بالتخفيف عن المتعبين من أفراد العائلة البشرية، أدعوك يا سيدتي إلى الانضواء، تحت لواء الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الوطنية، التي تتعهدها سيدات العاصمة، ويرغبن إلى جميع اللبنانيات، أن يلبين دعوتهن إلى الاشتراك في الجهود المبذولة، لإنعاش البلاد والتوجيه الوطني الصالح. انحدري من أعالي الجبال، أيتها اللبنانية الوديعة، وزوري الأندية النسائية المنتشرة في أحياء بيروت - تعالي - فجامعة نساء لبنان والاتحاد النسائي، والصليب الأحمر اللبناني ورعاية الطفل، والمأوى والمستوصفات، وما إليها من بيوت الخير والإسعاف، تفتح ذراعيها لك وترحب بك وتصغي إلى إرشاداتك، وتحتاج لسماع رأيك لإسعاف البشرية ولتشريف دور المرأة اللبنانية، التي مثلت دوراً عظيماً في الحياة السياسية الوطنية، وتريد أن تستمر على تمثيل هذا الدور نفسه في حياة البر والإحسان فبهذا ينهض لبنان.