الذين يدركون مدى تأثير الابتسامة ويعرفون سر جمالها وما تحدثه في النفوس قليلون، وأقل منهم الذين
يشعرون بوجودها أو يفتشون عنها . وأنا واحدة من هؤلاء الذين لم يقدروها قدرها إلى حين وقوع
الحادث التالي: فتاة صغيرة رثة الملابس، نحيلة الجسم، اعتادت الوقوف يومياً بجانب بابها تحيي جماعة من العمال في
طريقهم إلى عملهم . وكلما مرّت عربة النقل كل صباح كنت تجدها في الشارع مكشوفة الرأس ، رافعة يدها لتحية أولئك القوم البسطاء
وهم سائرون في طريقهم . ولم يكن من المنتظر أن تبادل تلك الفئة الخشنة تحيتها أو تكترث لها . وحدث ذات صباح أن العمال لم يروا
الفتاة الصغيرة في طريقهم ، وبعد الاستخبار عنها علموا بأنها مريضة . ولم تمض بضعة أيام حتى وقفت عربة العمال أمام باب تلك الصغيرة
المحبوبة وترك العمال لها لعبة جميلة بحجمها ، مظهرين استحسانهم وشكرهم لابتسامتها العذبة وتحيتها اللطيفة كل صباح : أنهم رغم فقرهم
العظيم اهتموا بجمع كمية كافية من مدخولهم مكافأة لما كان مصدراً صغيراً من مصادر سعادتهم والذي لم يشعروا بوجوده حتى فقدوه .
كثيرات هن اللواتي ينسين جمال الابتسامة على وجوههن معتقدات بأن نظرة عدم الاكتراث أو الضجر لا تؤثر على جمالهن . وعدا
ذلك فالابتسامة مرهم شاف لجرح عميق . إنها تثير حتى القلوب المتحجرة ، وهي خير مشجع لكل مفارق وناء ، وغذاء ناجع ، وتعزية
كبرى للأفئدة الحزينة والقلوب المتألمة . اضحك يضحك لك العالم ، وهذا ما لا شك فيه ، لأن الوجه الضحوك دلالة على الروح المرحة
التي تنظر إلى العالم من خلال شعورها ذاك ، فتقرب منه إذا بعد عنها ، وتشعر بحبها له مهما قسا وخشن . الابتسامة جمال على وجه
حاملها ، فاحمليها دائماً يا صديقتي القارئة لتزيدي جمالك جمالاً وجاذبيتك عذوبة .

