الاختراع الذي انقذ الالوف
لعل اعظم الاختراعات شأناً فيالعصر الحديث بعد القنبلة الذرية ذلكالاختراع المعروف باسم الرادار . ففضلهانقذت حياة الالوف من المحاربين والمدنييناذ انه يمكن بواسطته اكتشاف الطائراتالمهاجمة وهي بعيدة عن اهدافها مئاتالامیال وبالتالي التهيؤ لها واتقاء مخاطرهاوالصمود بوجهها وهي لا تزال بعیده كلالبعد . والرادار العجيب هذا عبارة عنموجة لاسلكية قصيرة ترسل من علىالشواطئ المدافعة فتجتاز المسافات بسرعةالبرق وما ان تصطدم بشيء صلب حتىتنعكس وتعود ادراجها من حيث اتت ،فيتمكن مرسلوها من معرفة قياس المسافةالتي تفصلهم عن ذلك العارض الصلب، طيارةكانت ام بارجة ام غير ذلك . ويقدرالعارفون فوائد هامة لهذا الاختراع إبانالسلم اذ بواسطته يزول خطر اصطدامالطائرات او البوارج او البواخر أوالسيارات في الضباب أو الظلام ، وهكذايصبح السفر قليل المخاطر الناشئة عنهذه العوامل .هذا ما توصل اليه العالم بعد مجهوداتجمة جبارة في العصر الحاضر . غير انالوطواط ، ذلك الطائر الليلي اذا شئتتسميته هكذا ، مجهز بهذا الاختراع منذما وجد وهو جزء من كيانه كما هيعيوننا لنا ، يقيه مخاطر الاصطدام ليلاًبالموانع العارضة له . ولقد اكتشف هذاالسر في الوطواط الاستاذ هارتريدجاللندني ، بعد ان ظل يحاول خلال عشرينعاماً معرفة السر الذي به يتمكن الوطواطمن اصطياد الحشرات واتقاء الصدمات بينماهو يطير في حلك الليل القاتم .فاهداه الى هذا الاكتشاف ملاحظتهان الوطاويط الصماء تصطدم بالموانعالطارئة امامها بينما العمياء منها والتي تحسنالسمع لا تصطدم . فاستنتج من ذلك انالوطواط يتقي العثرات بواسطة اذنيهلا بواسطة عينيه . أي انه يسري طريقهويتجنب الاصطدام باذنيه لا بعينيه اوقادهالبحث والاستقراء اخيراً الى اكتشافمبدأ الرادار في جسم الطائر الليلي واليكخبر ذلك :عندما يطير الوطواط تنبعث تموجاتاوتاره الصوتية في انفه ( كما تنبعثالتموجات اللاسلكية من الرادار) فتذهبمنتشرة في كل مكان ، وما تصطدم بشيءصلب صغيراً كان ام كبيراً حتى تنعكسعائدة القهقرى فتلقطها اذناه الكبيرتان( كما نلتقط الصدى نحن ) فتؤثر في جهازهالعصبي فيحس بوجود اصغر الاشياء واتجاههافيتجنبها . ولقد استطاع العلماء تسجيلهذه التموجات المنبعثة من الوطواطفي المختبرات .ويروى عن الاستاذ هارتريدج انه قالفي هذا الصدد :« كنت اول من اكتشف مبدأالرادار من جراء دراساتي للوطواط غيران الطبيعة عرفت ذلك قبلي بآلاف السنينواحكمت صنعه في الوطواط » .
٣٥