تقف فلسطين اليوم ، اكثر من أي وقت مضى ، على مفترق الطريق . فمن واجب كل مواطن في العالم العربي ، امرأة كان أم رجلاً ، ان يساهم في الدفاع عنها .
وقد تفضل الاستاذ احمد الشقيري ، مدير المكتب العربي في القدس ، فأبدى رأيه « لصوت المرأة » عن المساهمة التي يجب ان تقوم بها المرأة في هذا السبيل .
للمرأة العربية الفلسطينية مجال رحب في الحقل الاجتماعي . ولا يزال هذا المجال بكراً وخاماً . وتستطيع المرأة العربية في فلسطين ، اذا شاءت ، واذا عززت هذه المشيئة بالعزيمة الصادقة ، ان تؤدي من الواجبات الوطنية ما ينهض بالوطن ويرفع من مكانته . فهي قادرة ان تحمل رسالة البر والخير في الميادين الاجتماعية والانسانية، وهي قادرة ان يكون لها جولة صادقة في الناحية الاقتصادية، وهي قادرة ان يكون لها اثر فعال في حياتنا الثقافية .
ولا يغربن عن البال ان الصراع بيننا وبين الاستعمار والقوى الصهيونية صراع
رهيب لا تقتصر جبهته على شؤون السياسة ولكنه يتناول جميع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وان البقاء في هذا الصراع ليس لصاحب الحق المجرد ، ولا لمن يتسلح بالعدالة المجردة ، ولكنه بقاء للاصلح والاقوى .
ولن يكون في ميسور الامة العربية في فلسطين ان تبلغ المستوى الاقوى والمستوى الانسب وان تجهز نفسها بكل اسلحة البقاء والكفاح، قبل ان تنزل المرأة الى ميدانها اللائق بها ، المتفق مع استعدادها .
وانه لا يخفى علينا ان الحرب الاقتصادية قائمة على ساق وقدم بيننا وبين الاستعمار الصهيوني . وما السياسة الا من بعض خدام الاقتصاد . فاذا تمت الغلبة للاقتصاد الصهيوني وانشبت المالية اليهودية مخالبها في اسواقنا ومؤسساتنا وقعنا في عبودية مالية لا تقل شراً عن العبودية السياسية . ان واجب المرأة بل ان قدرة المرأة في ميدان الاقتصاد عظيمة الخطر بالغة الاثر في دعم كياننا الاقتصادي وفي هدم اقتصاد الخصوم . فهي ربة البيت في الكساء وفي الغذاء . وهي ربة البيت في ضروريات الحياة وكمالياتها ، وهي مصدر الوحي والالهام لسلوك الآباء والابناء ، البنات والامهات ، فاذا انتفعت المرأة العربية بمكانتها هذه وصرفت امر المعيشة وطريقة الحياة بما يتطلبه الواجب الوطني
ظفرنا في هذا الصراع بخير النتائج، وبأكثر المغانم وبأقل المغارم .
انني احذر المرأة العربية من الجري في مضمار التقليد والسير في الطريق التي لا تليق بها . فاذا اخذت نساؤنا في النصيب الاوفى من الثقافة جعلن البيت العربي جنة ومثابا ، وانشأت من ابنائنا وبناتنا ابطالا ، واوحين الى رجالنا اسمى معاني الحياة والوطنية ، وانتجن اسرة كريمة تؤمن بالوطن ، وتثق بمستقبله . وبذلك تساهم المرأة بنصيبها في الدفاع عن فلسطين - هذا الجزء المقدس من الوطن الاكبر .




