لنضع في برنامجنا المنزلي هذه المادة الضرورية لبيتنا العربي الجديد ولحفظ كياننا وللاحتفاظ بالعلاقة العائلية بيننا وبين رجالنا وأولادنا .
لنستعرض هذه الألعاب الرائجة في البيوت ، والملاهي ، فنتنقي الأنسب والأقل ضرراً منها ، كي نتمرن عليها تدريجياً ، فنمارسها في الفراغ من أوقاتنا ، وسهراتنا ، واجتماعاتنا العائلية المنفردة منها والحافلة بعدد من المعارف والأصدقاء الذين نأنس إليهم ويخلصون لنا ...

ملهاة المطالعة
وأول ملهاة أنصح بها أخواتي ربات البيوت هي اقتناء مكتبة ، إذ بواسطة هذه الملهاة الشريفة تنتقل من الحالة المملة التي كثيراً ما تستولي علينا إلى غير العالم الذي نحن فيه ، فتنتعش نفوسنا لهذا التغيير الفجائي بما نراه ماثلاً أمامنا من الكنوز الفكرية ، والمعلومات الطريفة عن بيوت الناس ، وعاداتهم ، وآدابهم ،
واختراعاتهم ، وإلى ما هنالك من الأمور التي توسع مداركنا ، وترفع مستوى تفكيرنا ، فنعود بعدئذ إلى أعمالنا ونحن أكثر أهلية لمواجهة المعاكسات الطارئة من اجتماعية وصحية وعائلية .
ليس ادعى للمسرة من اشتراك زوجين في قراءة كتاب واحد بعد الانتهاء من واجبات النهار ونوم الصغار فيجلسان فحواه ، بما أوحى إليها من المعاني الشيقة بين صفحاته .. وهكذا يتناولان الكتاب بعد الكتاب ويتبادلان الفكر والرأي بما يقرآنه إلى أن ينتهي بهما الأمر إلى توحيد وجهة النظر والتفاهم المتبادل في جميع الشؤون تقريباً ... وهل بغير هذا التفاهم تسعد العائلة ؟
ملهاة الراديو
ولقد جد علينا في السنين الأخيرة ملهاة أخرى لم يحلم الدهر بمثلها ، هي الراديو ، هذه الأداة الفنية العجيبة التي لو تيسرت لأسلافنا لاتسعت مداركهم وتعدل الكثير من نظرياتهم الضيقة العقيمة وجئنا نحن على غير هذا الحول المستولي علينا ...
ليس من وسيلة أخرى تسلينا وتفيدنا كالجلوس بقرب هذه الآلة السحرية التي تربطنا بجميع أنحاء المعمور ببضع دقائق إذا أردنا ، وتسمعنا أصوات العظماء من زعماء السياسة ورؤساء الأديان والعلماء والخطباء والموسيقيين ، فيتسع أولى تفكيرنا لنوال الفائدة ، والمقابلة والاستنتاج فلا نؤخذ على غفلة بأي شأن من شؤون الحياة الطارئة والحوادث واختراعاتهم
المفاجأة ، هذه الفوائد التي لم نكن لنحصل عليها فيما مضى إلا بعد شق النفس ودرس السنين .
فيا حبذا لو تتعرف العائلات عندنا على عادة الإصغاء حوله بأكثر عناية واهتمام ، لأنه مدرسة بدون قسط ندفعه ، ودائرة معارف شاملة بدون فهرست نقرأه ، ومعهد موسيقي لجميع الآلات والأنغام لا تقفل أبوابه . فإذا به تسلية

ضرورية ونافعة لجميع الأسرة يتبعهم بسحر البيان والمنطق وفن الغناء والموسيقى ، فلا ينقصهم باب من أبواب الثقافة ، أو أي داع من دواعي التسلية التي يطلبها الرجال والشباب خارج بيوتهم ، سوى ما يبذلونه بين الراح والكأس وعلى المائدة الخضراء من المال والعافية .
اللهو في المدينة
قد يمل الرجل من المطالعة إذا كان ممن تقضي عليهم وظائفهم بالقراءة أثناء ساعات النهار . وقد يمل أيضاً الإصغاء كثيراً للراديو في غرفة مقفلة فهو يفضل

