
الخروج الى الفلاة والتمتع بجمال الغروب وعذوبة هذه الساعة التي تعقبه . وكثيراً ما يقوده هذا الميل الى المقاهي العامة . فلماذا لا نلفت نظر رجالنا الى ما ينتظرهم في الحديقة او بستان الدار من المسرات المتعددة :

شجرة ، وعرق ، وزهرة ، وعند كل خطوة نخطوها نجد لذة نجتنيها .. هذه شجرة يانعة سخية بثمارها ، فنقطف بعضها لنوزع منها على اولادنا واخصائنا ، وهذه نبتة ذابلة تحتاج الى عنايتنا ، فنتعهدها . وهذا غصن قد دب فيه الفناء فنقطعه . وهذه شجيرات الورد ، والياسمين جميعها مثقلات بزهورها الزاهية المنعشة ، فنخفف من محمولها لنزين ببعضها بيوتنا ، والبعض الآخر نهديه لاصدقائنا ، وللمرضى المحرومين من نعمة وجودها ... وهكذا يمر بنا الوقت مسرعاً لنعود بعدها الى داخل الدار ، وقد تزودنا بالقسط الكافي من الرياضة البدنية والابتهاج الروحي .
قد لا يسعدنا الحظ بوجود حديقة او بستان حول دارنا ، وان وجدت فقد يجوز ان لا يميل رجالنا اليها ، فهم مغرمون بلعب الورق والألعاب الاخرى التي هي من نوع المقامرة . وهذه الالعاب يروج سوقها على الغالب في الليل ، فيتركوا بيوتهم ليذهبوا الى هذه الملاهي الليلية
ولا يعودون اليها الا بعد منتصف الليل او مطلع الفجر .
وهنا منشأ الخطر الذي يهدد كيان العائلة وسعادة المرأة بنوع خاص ، فأن المنافسات الجارية في دور الملاهي التجارية لما يجذب اليها رجالنا واولادنا بشدة يصعب علينا مقاومتها . وستزداد هذه الصعوبة مع الايام اذا لم ننهض لمقاومتها والتخفيف من حدتها ، وكثرة ارتيادها.
هو هذا الخطر المداهم الذي حدا بي لاختيار هذا الموضوع وتفضيله على غيره من المواضيع النسائية الاخرى ، التي اراني مضطرة لغض النظر عنها ، كمثل العناية بالطفل والزوج ، والطب المنزلي وغيرها .

فاذا رأيت يا سيدتي ان زوجك مولع بالمقامرة والملاهي الاخرى الخطرة ، لم يعد لك مناص من الاجتهاد في تحويل افكاره عنها ومسايرته بتشكيل حلقة من الاصدقاء والمعارف الذين لا تشككين باخلاصهم وطيب عنصرهم فتتبادلون السهرات في البيوت للعب البناكل والبردج والدومينو وغيرها من الالعاب ، العائلية المعروفة الرائجة . ان التضحية التي ربما
تبذلينها مرغمة حين البداية في هذا السبيل لعدم معرفتك او ميلك لهذه الالعاب ، لا يستبعد ان تعيد السرور الى بيتك بانقطاع زوجك نهائياً عن ارتياد هذه الملاهي الخارجية .
واذا كان زوجك ممن يميلون الى المعاشرة والاختلاط بالناس ، فعوضاً عن ان تسمحي له بالانفراد ( خارج البيت ) مع من لا تعرفين شيئاً عن اخلاقهم ، اجتهدي للتعرف باصدقائه ، وبمن تربطه بهم المصلحة ، وادعهم بين حين وآخر لبيتك . اذ ليس أدعى للسرور وزيادة البهجة في البيت ، من اجتماع انس نعقده في غرفة استقبالنا ، او حفلة شاي في ردهة دارنا ، او وليمة غداء او عشاء حول مائدتنا .. وهكذا بين واجب الاستقبالات والدعوات الى بيوتنا وبين ادائها وقبولها لبيوت الغير ، تنفتح امامنا ابواب متنوعة للسلوى ، تلهينا ولا شك عن تلك الملاهي التي لا علاقة ولا شأن لنا فيها ، سوى ما لا نريده لانفسنا من خلوّ الجيب والانقباض النفسي الذي غالباً ما يعقب الخسارة .
