اجتناباً لوقوع الخطأ ، لا بد لي من أن أبدأ هذه الكلمة بتحديد سن الرضاعة نظراً لاختلاف رأي الأمهات اللبنانيات على هذا التحديد ، فبينهن من يضع حده في نهاية السنة الأولى ، وهي على وفاق مع التحديد العلمي ، ومنهن من تطيل أمده حتى نهاية السنة الثانية فما بعد ، والتحديد الأخير خطأ لا يتفق مع الحقيقة العلمية بل يجاري المثل القائل « يقوى ولدك بقدر ما يشبع حليب أمه . »
وعلى اللبنانيات العمل من أجل إزالة هذه القاعدة المصطلح عليها واستبدالها بالقاعدة الصحيحة .
تقسم المناعة ( قوة الدم على مقاومة المرض ) حسب عرف الطب إلى قسمين : مناعة طبيعية ، ومناعة مكتسبة . فالأولى يستمدها الولد من دم الأم الحامل وهو جنين ، ومن حليبها وهو رضيع فيكفيه ذخره لمقاومة المرض حتى الشهر السادس من العمر حيث تأخذ في الهبوط فيصبح الرضيع عرضة للمرض إذا لم تسرع الأم إلى
إعطائه المناعة المكتسبة عن طريق التلقيح والتطعيم فتمكنه من مقاومة الداء بالتي هي العلة عن جراثيم حية أو ميتة توجد في الطعم أو اللقاح .
ما هي أهم الأمراض التي يمكن اجتنابها عن طريق المناعة المكتسبة ؟
أولاً - الأمراض السارية والمعدية :
الجدري : يستطيع الولد الرضيع الحصول على لقاح الجدري منذ نهاية الشهر الثاني ، وأخطار تأجيله ثلاثة :
أ - إصابة الرضيع بالمرض نفسه .
ب - الخوف من حصول اشتراكات دماغية إذا أرجىء حتى السنة الرابعة أو الخامسة .
ج - الخوف من تلقيح الولد نفسه بنفسه ، وفي إمكنة عديدة من جسده أهمها العينين عندما يقطع الشهر السادس من العمر إذ يصبح قادراً على حك المكان الملقح ونقل جرثومة اللقاح الحي بواسطة أظافره الملوثة .
الحمى التيفية : ينقل جرثومها الحليب والخضر والفاكهة ، لذا يجب على الأم أن تسعى إلى تطعيم ولدها الرضيع ضد المرض الذي يؤدي حتماً بحياة الطفل إذا ما فتك به وهو دون السنة عندما يبلغ الشهر الثامن من العمر لأن التغذية الحديثة تفرض عليها إعطاء الرضيع عند بلوغ هذا السن عصير البرتقال أو البندورة ، الموز ، التفاح ، ومهلوس الخضر ، والاستعاضة عن وجبة من وجبات الرضاعة بحليب البقر . كما أن الرضيع
في هذا السن يكون قد بدأ بجبو ويلتقط الحاجيات التي تحيط به وهكذا يأخذ جرثوم المرض عن طريق طعامه أو بيته .
الصباح الديكي ( أو الشاهوق ) - شديد الخطر إذا ما أصيب به الرضيع ، وعلى الوالدة أن تعطي طفلها الطعم ضد هذا المرض الوبائي سيما إذا عرفت بوجود إصابات في جوار منزلها .
الخانوق - إن وجود جرثوم هذا المرض في زلاعيم الأصحاء من بالغين وأولاد يهدد الرضيع بنزول العلة فيه عن طريق خفي لذا من الضروري أن يعطى الرضيع المصل المعين لوقايته من المرض .
ثانياً - وقاية العينين :
اصطلحت حكومات العالم الراقي على اتباع قانون له أهميته القصوى في حفظ عيني المولود الجديد ، وهذا القانون يرغم المولدات والأطباء على تقطير خمسة بالمئة من محلول نترات الفضة في عيني المولود خشية أن يكون قد تسرب إليها مكروب التعقيبة ( أحد الأمراض الزهرية ) أثناء الولادة .
الترخوما - شائعة في بلادنا تصيب الولد منذ أول أسابيع حياته ، وكثيراً ما ينتج عنها العمى أو ضعف في النظر يعيق الولد عن الدرس . وأهم طرق وقايتها مكافحة الذباب ، والنظافة العامة ، وإبعاد الطفل عن الآباء والأخوة المصابين .
ثالثاً - داء الكساح :
يصيب الطفل منذ أول أشهر حياته . وبعض الدراسات



