

ستتصفح يوماً مجموعات الصحف وتطالع فيها مهاترة جرت بين أحد «كتاب الربورتاج» وبين الأستاذ يوسف وهبي الملقب بعميد المسرح العربي، حول فتاة لبنانية قصدت مصر في مطلع عام ١٩٤٦ طامعة بالظهور على الشاشة البيضاء نجمة تتألق في سماء الفن، وتسبح في بحر الشهرة وتتمتع بكبرياء التصنع وجراح الاعتداء الزائف وكان لهذه الفتاة أن تعاقدت على تمثيل دور
الحديثة تشير إلى أن هذا المرض يصيب الطفل وهو جنين في رحم أمه، وأبرز علاماته ليونة في عظم الرأس والسواعد، وتستطيع الأم وقاية رضيعها من هذا المرض بواسطة أخذ الكمية الكافية من زيت السمك (فيتامين آ و د) والكلس أثناء الحمل، وبإعطاء المولود زيت السمك وحمامات الشمس منذ نهاية الشهر الثاني من العمر.
هذه لمحة عن المناعة المكتسبة التي يتطلبها الرضيع، وبهذه المناسبة أرجو أن لا تنس الأم أن أجل الطرق لوقاية ولدها من المرض هي تعميم النظافة ومراعاة قوانين الصحة العامة بمكافحة الذباب ناقل الزنتاري والترخوما والحمى التيفية، والبرغش ناقل الملاريا، وبإبعاد طفلها عن كل مصاب بسعال خشية أن يكون ميكروب السل الخبيث سبب السعال فينتقل إليه عن طريق الهواء، والتقبيل ولمس الحاجيات الملوثة.
«إن درهم وقاية خير من قنطار علاج».
يخرجه الأستاذ وهبي. فاختير لها اسمها الفني واختير لها الدور التمثيلي. وما باشرت بالعمل حتى تركته وعادت إلى لبنان لينتصب الكاتب الذي ذكرته في مطلع هذه الرسالة، مدافعاً عنها، مهاجماً في سبيلها مبرراً لها الانقطاع عن العمل والعودة إلى سابق حياتها، متهماً الأستاذ وهبي تهمة تتعلق بشخصه، وتتصل أسبابها بالخُلق الفني والخلق الاجتماعي.
فرد عليه الأستاذ وهبي دافعاً عن شخصه التهمة، مدلياً بأسباب أخرى، مدعياً أنها الصحيحة، لانقطاعها عن العمل، معلناً لجوءه إلى القضاء للاقتصاص منها جزاء تجنيها عليه، واتهامها إياه بما هو براء منه.
والمسألة ذات مظهر يضفي عليها صفة شخصية ويحصرها بين الأستاذ وهبي وبين الفتاة، وذات جوهر يخرج بها من نطاقها الشخصي الضيق ليجعلها قضية أهم ما تمتاز به أنها صفارة الإنذار للعاملين في الفن، وأنها جرس اليقظة للذين يريدون خلق طابع فني خالد للأمة يعبر عن مدى نهضتها ويصوّر بأمانة وسمو إحساسيس مفكريها وأدبائها حيال التيارات العديدة التي تجري بها منسجمة نحو الرقي والفلاح.
فإذا كانت الفنون اسمى مظاهر رقي الأمم وتقدمها في الحضارة والمدنية، كما هو ثابت من درس أحوال الشعوب المختلفة، فيجب أن يكون فن التمثيل، بنوعه المسرحي والسينمائي مظهراً لائقاً على الأقل للرسالة الروحية التي يتحتم علينا أداؤها في هذه الفترة من التاريخ، التي تتصارع فيها المادة صراعاً ينذر الإنسانية بالفناء والتي وجب علينا خلالها، كما هو شأننا في جميع مراحل التاريخ، أن نصمد بقيمنا الروحية لنصد تيار المادة، ولنرفع من شأن الفكر والروح في العالم.
فعلينا أن ندخل الصراع العالمي من بابنا الذي اعتدنا ولوجه، لأنه ليس لنا أن ندخله من الأبواب التي يلجها المتصارعون، فنحن غير مسلحين بالمادة، وما كان التسلح بها، على نطاق واسع، لينسجم مع خصائص نفسيتنا كأمة أو مع إمكانياتنا كشعب كان دأبه في التاريخ أن يحول الناس عن المادة إلى الروح، وأن يدعو إلى سيطرة الفكر وسيادة العقل دون أنواع السيادات.
وها نحن وقد أتاحت لنا الظروف استئناف تأدية رسالتنا، في زمن أحوج ما تكون فيه الإنسانية إلى رسالة الروح، نقف من الوسائل موقف الحيرة والسأم.
فلقد تذوقنا، يا بني، فن السينما وأصبحنا نعتبرها ضرورة لا كمالاً، وراح أكثر نابتاد صالحاً ينفق عليهما يظن بإنفاقه على ما عداها من وسائل تثقيف ولهو. وشعر نفر منا بأنها أداة كسب وربح، وغاب عنه أنها أداة تثقيف ونشر رسالة، فراح يمارس صناعتها ويتاجر بها ويختار عناصرها الفنية ممن تبهرهم منها ناحية العمل المثمر والتضحية المجدية.
وها نحن، وقد انقضت على صناعة السينما في العالم العربي حوالي ستة عشر عاماً وليس لدينا جهاز فني يبشر بمستقبلها أو بمستقبل ما قد تؤديه لنا من خدمات في ميدان الكفاح الإنساني العنيف ولم يجرب أرباب هذه الصناعة ومستغلوها أن يستميلوا إلى جهازها الفني عناصر تعمل بوحي الثقافة، وإرشاد العلم.
ولولا حفنة ضئيلة من شخصيات ممدودة عالية الثقافة، رفيعة التعليم تعمل في حقلها، لرثيت إليك هذا الفن، ولأنبأتك بأننا في عام ١٩٤٦ يعوزنا فن من أرقى الفنون وأكثرها شمولاً وضرورة قومية لنا في العصور الحديثة.
وترى القائمين على توجيه صناعة السينما والفن المرتبط بها ينشئون بصورة دائمة عن وجوه جديدة، وليتهم يولون وجوههم شطر الجامعات والمعاهد الراقية فيأتوا بطالباتها وخريجيها من الهواة ليعطوهن الأدوار الرائعة فترقى الأفلام برقيهن، ويتعزز الفن بمهمتهن وتصبح للعاملات في حقله كرامة محصنة بالعلم متحلية بالأخلاق.
ولو كان ذلك لما قرأنا في الصحف مهاترة من النوع الذي سنقرأه يوماً في مجموعاتها. ولو كان ذلك لما هبط النقد الفني والهجوم الفني إلى المستوى الذي وصل إليه في تلك المهاترة ولو كان ذلك لاحتلت المرأة المتعلمة مركزاً خلقها في عالم العمل الحر، ذلك المركز الذي يزاحمها عليه الآن الجهل والغرور وحب الظهور ولو كان ذلك لاطمأنت ضمائرنا إلى أن الفن يساهم في تأدية الرسالة، ولارتفع الفن في بلادنا من مرتبة اللهو إلى مرتبة التثقيف والتهذيب وتغذية العقول.
ولكن ذلك لم يكن وأصبح الفن لدى البعض من وسائل تغذية الغرائز المتخلفة فخسرنا الغاية منه، وكان سبباً لإثارة المشاكل التي كانت اللياقات الفنية بغنى عنها.
«أبو مروان»