زهر ذو بصيلات يعود جنسه الى الزنبق. ولقد وجدت هذه الفصيلة على شواطئ البحر المتوسط الشمالية وفي الشرق (Levant)، وارمينية، والقوقاس، وفارس، واواسط آسيا وافغانستان.
دخلت هذه الزهرة اوروبا في منتصف القرن السادس عشر من الشرق ومعظمها من القسطنطينية بطريق فينا والبندقية. وحوالي سنة ١٦٣٥ كان زرعها بكميات هائلة خاصة في هولندا. واليوم، رغم عدم وجودها في كل حديقة، فإن للنوع الجيد منها اخصائيين مولعين بزراعتها والاعتناء بها. وهناك قصة طريفة عن تاجر انكليزي وصلته كمية من البصيلات فطبخها اعتقاداً منه انها من البصل العادي للطهي. وهناك بعض سكان العجم وافغانستان يستعملون بصيلات السوسن في طهيهم حتى يومنا هذا.
وزهرة السوسن تشبه الفنجان بتكوينها، ولها ست فصلات مرتبة في صفين وثلاثة انابيب لحمل الغذاء. وهو على انواع مختلف واحدها عن الآخر من الداخل. فهو اما خشن واما ناعم او صوفي الملمس ويختلف ايضاً بانواع ولون الزهرة. وقد نقلها الاوروبيون الى حدائقهم منذ ثلاثة قرون نسبة لجمال نوعها والوانها. والزهرة الاوروبية تختلف عن الشرقية نسبة للقاح الذي لحقها من بعض الازهار حولها فاصبحت مختلفة الالوان تكاد تفقد اصلها الشرقي. وهناك السوسن القرمزي اللون الذي وجد اولاً في القزوين ثم الاصفر اللون الذي عاش وما يزال في انكلترا. وفي السنين الاخيرة اكتشف علماء النباتات الروس كمية كبيرة
منه في اراضي تركستان ونقلوا منها الى اوروبا. وهنا يخشى على الفصائل الجديدة من التلقيح بالقديمة فيحدث فقدان لونها الاصلي ومزاياها الشرقية. وحينئذ يعسر تفريقها من الزهرة الاوروبية. ثم هناك صعوبة اخرى عدا اللقاح تعتري الزهرة الجديدة من جهة الغرس والتسميد اللذان يؤثران عليها ويغيران من لونها ونوعها الى درجة يصعب معها تمييز لونها الاصلي. وقد انتشرت هذه الزهرة في اوروبا انتشاراً هائلاً حتى انه اصبح ثمنها بخساً نظراً لكثرتها.
ونمو هذه الفصيلة من الازهار غريب في بابه. ففي الربيع، وقت نضوج الزهر تتكون البصيلة كوحدة كاملة وتحوي بصيلة الموسم التي تحمل الزهر والورق.
ومن جذوع تلك البصيلة المزهرة تبرز بصيلة أخرى تكوّن أوراقاً وازهاراً للموسم الجديد ومن هذه أيضاً تنبت ثالثة لتورق وتزهر حاملة ثمرها للموسم الثالث لذا فإن كل بصيلة تعمر ثلاث سنوات تعطي زهرها الأخير في السنة الثالثة وتموت وعليه فالبصيلة المغروسة في الخريف ليست هي نفسها التي ازهرت في الربيع، بل موسم ثانٍ...
وهناك الازهار التي أصلها بذور. وهذه عندما تزهر لأول مرة تحوي لوناً طبيعياً واحداً. وبعد دراسة الاخصائيين لهذا النوع وجد ان الزهرات اما ان تكون من النوع الجيد او الرديء، وإما ناصعة البياض او مزيج من اللونين الابيض والاصفر عند الجذع. فالنوع الرديء، او المزيج باللونين المذكورين، يطرح بينما النوع الجيد النقي ينقل الى حدائق خاصة للاعتناء به بواسطة الاخصائيين. وهذا النوع يسمى البصيلات المولّدة. وهذه تعمر سنين وتثمر الازهار بالوانها الطبيعية الاولى لكن بعد امد غير معين تنشق البصيلات وتعطي زهرات مختلفة الالوان، مخططة بلون قرمزي، او احمر، او بنفسجي، وقد يتخللها احياناً اللون الوردي. واوراق الزهرة، وعددها ستة، عريضة من الاعلى ناعمة الاطراف وهي قريبة واحدها من الاخرى حتى ليكاد الناظر يظنها ملتصقة ويجب الا تعرّض البصيلات لاي شيء يحدث فيها بقعاً لان هذه تفقد قيمتها.


