المرأة تُبْدِي رَأْيَها في قَضِيَّةِ فِلَسْطِين« قامت « صوت المرأة » في فلسطين باستطلاع رأي بعض اديباتنا هناك في هذه القضية الخطيرة ».السيدة ساذج نصار
ان قضية فلسطين ، بل قضية العرب ، هي قضية أرض وهجرة ، في كل قطر من الاقطار العربية . فاذا تمكن العرب من إيقافها او على الاقل من إيقاف البيع لوجد اليهود انفسهم امام معضلة يصعب حلها ، معضلة تحد من نشاطهم وتبدد الجانب الاكبر من احلامهم .
وما يقال عن مسؤوليات الرجال ، يقال عن واجبات النساء . فالخطر اعظم من ان نواجهه بالنظرية التي تقضي باقصاء المرأة عن ميادين الاعمال العامة .
العروبة تجتاز نضالاً قاسياً ، نضال حياة او موت . فواجب العرب اليوم ان يهبوا رجالاً ونساءً ليدافعوا عن كيانهم . ولكل فئة ميدانها ، ولكل فئة مستلزماتها . تنادينا ، نحن النساء في فلسطين ، لاقامة « يوم للارض » ، وكان لندائنا هذا صدى . ثم ظهرت الاعتبارات هنا وهناك تؤخر العمل وترجؤه .
واني وكثيرات نتساءل : كم من المساحات تنتقل بين مدّ التردد وجزره الى الايدي اليهودية ؟ وكم من المستعمرات تشاد على تلك المساحات ؟ وكم الوف من المهاجرين تفد لسكناها ؟ وكم من مصانع ومخابئ للاسلحة تقام في جوفها ؟ وكم وكم ؟؟
ان اضاعة الوقت في غير وقف الهجرة وبيع الاراضي ومقاطعة البضائع الصهيونية جناية تبعدنا عن الهدف والغاية . وان مسؤوليتها تقع على كاهل الرجال والنساء على السواء .
السيدة اديب غلميه فربيج
يخطئ من يقول ان حق العرب في فلسطين مبني على وعود « مكماهون » للحسين بن علي او على مدى قانونية وعد « بلفور » لليهود .
ان حقنا هو حق طبيعي لا يقبل التأويل والتفسير . وعليه فان قضيتنا لا مجال فيها لابحاث وتحقيقات ، وان ما وصلنا اليه من حالة لا تطاق يرجع الى انتداب بغيض فرض علينا ، والى قوة غاشمة سلطت فوق رؤوسنا .
ولعل المرحلة التي نجتازها هي الفاصلة بين حياة وموت ، وعز وذل ، وكرامة وهوان ، فماذا يكون واجبنا والحالة هذه نحن نساء فلسطين ؟ .
اظني لا اخطئ القول اذا قلت ان على النساء المعوّل الاكبر في تربية نشء جديد يتفهم مسؤوليته . ان مشكلتنا ليست مشكلة ارض وليست مشكلة جلاء جيوش اجنبية عن البلاد او بقائها . بل هي مشكلة نفس طغى عليها الاستعمار وحاول ان يضعفها . فعلينا ان نزيل ذلك الصدأ من نفوس فتياننا ، أنبعث تلك الصفات التي تكوّن المواطن الصالح ، الا وهي الواجب والنظام والحرية والقوة .
علينا نحن النساء ان نغرس في نفوس ابنائنا ان عدتهم في الجهاد الكفاح قبل السلاح . والرغبة في الكفاح لا تكون الا في نفس تتفجر منها الحرية وتتفهم معنى الواجب وتعمل بروح نظامية . وعندها فقط يستطيع ابناؤنا ان يكونوا اقوياء ، فينفضون عنهم الاستعمار البغيض .
علينا نحن النساء ان نحرر نفوس ابنائنا من سلطان الشهوة ، ومن روح الخضوع
والخنوع ، ومن الانانية والحسد فيخرجون مواطنين صالحين يعملون لوطنهم وامتهم قبل ان يعملوا لانفسهم .
السيدة ملحم الرباب
ان الغاية البعيدة التي تهدف اليها الصهيونية العالمية من وراء انشاء الدولة ، هي بسط نفوذها الاقتصادي والسياسي على العالم العربي بأسره مما يهدد كيانه بأسوأ العواقب . وما فلسطين الا الخط الامامي في هذه المعركة .
فكفانا احتجاجاً وكفانا تفكيراً ووضع خطط للمستقبل . فالموقف موقف عمل وجهاد . وللامم العربية آراء صائبة في السياسة المتبعة في فلسطين ، فلنعمل بدءاً واحدةً لاتخاذ الطرق العملية لنجاح قضيتنا وخلاص فلسطين .
اعتقد ان ذلك يمكن تحقيقه بما يلي :
اولاً — منع تسرب الاراضي الى اليهود . فكل شبر يستولي اليهود عليه ما هو الا حجر بناء في الكيان اليهودي ، وهدم في الكيان العربي . فعلى الدول العربية ان تساهم مادياً بمساعدة اهل فلسطين العرب للاحتفاظ باراضيهم .
ثانياً — منع الهجرة المشروعة وغير المشروعة عن طريق ضغط الدول العربية الديبلوماسي ، واذا لم يجد ذلك فاستعمال القوة .
ان الشاطئ الفلسطيني يستقبل الوف المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين بلا رادع او عقاب . وسيلهم الجارف يغمر البلاد ويقرب الصهيونية من ايجاد اكثرية يهودية في البلاد مستترة بالعطف الانساني .
ان هذا العمل اعتداء صارخ على حقوق اهل البلاد الاصليين . فهل تستوعب
١٦