صاحت الأم لطفلتها الصغيرة
مؤنبة: «اني سوف لا اعاقبك هذه المرة
لكني سأستبدل بك فتاة جيدة السلوك.»
ففكّرت الصغيرة قليلاً ثم اجابت
والدتها بعد ابتسامة دلّت على ذكاء:
«ليس باستطاعتك هذا يا والدتي لانك
سوف لا تجدين من يستبدل تجارته الجيدة
بأخرى رديئة!»
لولو، وعمرها خمس سنوات، كانت
تساعد والدتها بلف قطع بالية لتصنع منها
سجّادة. فسألتها والدتها:
— هل تحبين مساعدة والدتك في عملها؟
فاجابتها وهي تلف قطعة طويلة بيدها:
— إذا احببت شغلك فهو لعب وهو
واذا لم تحبه فهو شغل!
كان شقيقي يهيء طفلته البالغة من
العمر سنتين للنوم. وعندما رفضت ارتداء
بيجامتها سألها مستغرباً:
— ولكن بماذا ستنامين؟
وبسرعة ودون تردد اجابته:
— في جسمي!
كانت هند في الرابعة من عمرها
وكثيراً ما صرفت وقت تسليتها في القيام
بدور زائرة لوالدتها.
وحدث مرة ان زارتهم عمتها من
الضاحية وبقيت عندهم اسبوعاً. وفي
صباح اليوم التالي لانصرافها دخلت هند
غرفة والدتها وكانت ترتدي قبعتها وتحمل
حقيبة ولعبة فبادرت والدتها بقولها:
— انا العمة سلمى وقد جئت لأقضي
اسبوعاً عندك.
— على الرحب والسعة. لكنني لم
اعرف ان عندك طفلة. وفعلاً لم اسمع انك
تزوجت!
— آه، لقد تزوجت بالامس وولدت
في نفس النهار، ومن هذا يمكن ان
تتخيّلي لنفسك عظم المشقة التي تحملتها.

«حبذا لو ترسل لنا الامهات طرائف
كهذه، كثيراً ما تحدث لهن مع اطفالهن
فننشرها في صوت المرأة شاكرين.»
مشت سوزان الصغيرة بجرأة وخفة
وقطعت الغرفة متأبطة قبعتها ووضعت
يدها بيدي قائلة:
اتسمحين لي بدخول مدرستك
والجلوس بجانبك لانني لا اعرف كثيراً.
مرّت سوزي بجانب المستشفى الذي
ولدت فيه وقد اصبح لها من العمر ثلاث
سنوات. فقالت والدتها:
— هذا هو المنزل الذي ابتعتك منه
واعتقد انه كان يجب ان اتركك فيه
وافسح مجالاً لشخص آخر يبتاعك!
فضحكت سوزي عالياً واجابت بهدوء:
— انك لو فعلت هذا واشترتني سيدة
اخرى ومررت بها تقودني في عربتي الى
النزهة لوقفت مدهوشة وقلت: ما اجملها
من فتاة! ليت لي مثلها!
لوسي الصغيرة وعمرها خمس سنوات
دُرّبت على ان لا تطلب شيئاً عند الناس
في زياراتها. وحدث مرة ان اصطحبتها
والدتها لزيارة صديقة قبل الظهر فصرفت
معظم وقتها في الحديقة. ولما قرب الغداء
شعرت بجوع شديد. ولما لم تعد تقوى على
احتماله ذهبت وجلست بجانب صاحبة
المنزل، وبعد ان تأملتها ملياً سألت:
— هل انت جائعة يا سيدتي؟
— كلا يا عزيزتي لست بجائعة.
فتنهدت لوسي من الاعماق وقالت:
— ليتني انتِ!
قلقت جارتي ذات مساء عندما دقت
الساعة الخامسة ولم يرجع طفلها الصغير
من المدرسة، وطلبت مني اصطحابها
للتفتيش عنه. وبينما نحن على اهبة الخروج
دخل بحقيبته، فبادرته والدته قائلة:
— اين كنت يا صغيري؟ وهل تعلم كم
الساعة الآن؟
— نعم يا اماه. اجابها الطفل ناظراً الى
الساعة المعلقة في الحائط. اعلم انني
متأخر ولكنني كنت مشغولاً.
— ماذا؟ سألت الوالدة.
— اولاً لقد تفرجت على عركة امامي،
ثم تعاركت بدوري، وهذه مسائل تحتاج
الى وقت كما تعلمين...
من امتع الصلوات التي سمعتها كانت
صلاة طفل صغير قد دخل في مسابقة ركض.
وكان متأخراً جداً عن رفاقه وامله في
السبق ضئيل. وفجأة بدأت شفتاه تتحركان
باتزان، وساقاه تسرعان وبالنهاية ربح
السباق.
ولما سئل عما كان يتمتم لنفسه اجاب
انه كان يتحدّث الى الخالق مردداً: انت
يا رب ترفعهم وانا احطهم. انت
ترفعهم وانا احطهم!...» ويعني رجليه..

٣٣