
يهم المرأة في العالم العربي ان تطلع ولو بإيجاز على احوال المرأة في البلدان المختلفة . وها نحن نبدأ باطلاعها على المرأة في العراق .
في العالم العربي اليوم نهضة ثقافية كبيرة تمتد جذوعها فوق سائر اطرافه مبشرة بتقدم محسوس . والعراق الذي رزح تحت نير الجهل مدة طويلة من الزمن احس بحاجته الى الثقافة التي تحتاج اليها كل امة راقية تناضل في سبيل حريتها وكرامتها . فبدأ يبحث فتاته على دخول المدارس ، عالماً ان لا نهضة صحيحة في امة ما لم تشترك بها المرأة ، التي هي ام الغد ، والتي على اكتافها ينهض النشء الجديد . فاقبلت الفتاة الراقية على المدارس اقبالاً شديداً ، سيما وان وزارة المعارف سهلت لها التعليم المجاني ، فاسحة بذلك الطريق للفقيرات من بناتها ، لأخذ قسطهن الوافر من ذلك الينبوع الفياض .
افتتحت المدارس في العراق متأخرة
وعليه تجد القليلات من الامهات من هن متعلمات . اما الجيل الجديد ، فاقباله على المدارس عام لان الفتاة اصبحت تدرك انه لا قيمة لها في الحاضر او في المستقبل الا بالعلم . وهي اليوم لا تكتفي بدراستها المتوسطة والثانوية ، بل اقبلت على الكليات والجامعات تدرس مع الرجل على مقعد واحد وتخوض معه مختلف مواضيع الثقافة والعلوم ، وقد فسح لها مؤخراً لتدخل دار المعلمين العالية ، التي هي بمثابة الجامعة الاميركية عندنا ثم كليتي الطب والحقوق والاقبال شديد على الاخيرة ، بصورة خاصة ، وكثيرات هن اللواتي يشتغلن في حقل الطب اليوم . اما المحاماة فلم تسنح الظروف لها لتمارسها حتى الآن . فخريجة
الحقوق تجد لنفسها وظيفة في وزارة المعارف كمديرة او مفتشة عامة .
والفتاة العراقية مجدة في عملها ، حريصة على نهضتها ، دائبة على العمل في سبيل رفع مستواها الاجتماعي والادبي ، وشعورها بهذه المسؤولية ، حدا بها الى تأليف جمعيات تعمل بنشاط على المطالبة بحقوق المرأة ، ومكافحة الجهل المتفشي ، وتحسين الحالة الاجتماعية ، كجمعية «بيوت الامة» التي تديرها نخبة من سيدات بغداد وتنضم تحت لوائها كل فتاة تريد العمل في حقل الخدمة الانسانية . إن هدفها مساعدة الفتاة العراقية العاجزة عن مساعدة نفسها . ثم ان وزارة المعارف تساعد بارسال البعثات العلمية كل سنة الى اوروبا والبلدان العربية لتكوّن من بعثاتها سلاحاً تحارب به الجهل والامية والتأخر .
هذه هي الطبقة العاملة التي قلّ فيها التعصب والتي ادركت معنى المسؤولية المترتبة عليها فبدأت تناضل في الحياة .

